مكرم و«قرصة الودن» وسوء الخاتمة - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الإثنين 29 نوفمبر 2021 8:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

مكرم و«قرصة الودن» وسوء الخاتمة

نشر فى : السبت 3 يونيو 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : السبت 3 يونيو 2017 - 9:30 م
إن كانت مشكلة مصر هى إبراهيم عيسى الصحفى المصرى المشاغب والمتمرد!، وإن كان حلها الصحيح الذى يقترحه البرلمان المصرى هو مصادرته.. فبئس المشكلة وبئس الحل لأن مهامنا الضخمة ينبغى ألا تصغر إلى حد الاعتقاد بأن إسكات صوت واحد معارض هو الذى سوف يحقق أمن مصر واستقرارها!، ويساعد بسطاء المصريين على ابتلاع بلايا الغلاء!.
وربما يكون إبراهيم عيسى نسيجًا فريدًا بين أصحاب الرأى والرأى الآخر، لكنه هو إبراهيم عيسى الناقد المتمرد أبدًا، الذى يملك الحجة والحجة المضادة مثير دائمًا للتساؤل.. يحرص دائمًا على أن يكون خارج المؤسسة وخارج الصندوق وخارج الصورة وخارج كل الأطر، لكنه لم يشكل أبدًا ضررًا على أمن مصر واستقرارها وكان فى كل أحواله مفيد، ليس فقط لأنه يعترض وينتقد، ولكن لأنه يرسم أيضًا الخط الفاصل الدقيق بين شطط القول وصريح العبارة.
فى كل المجتمعات التى تعبر مراحل انتقالية، لا بد أن يكون هناك إبراهيم عيسى، يقف دائمًا على حافة الممنوع ينبه الجميع إلى مسرى الفكر الغالب ومجرى التيار الصحيح.. لا يستقيم الأمر بدونه ولا تحسن المهنة فى غيبته، لأن التمرد فى كثير من أحوالنا المصرية يصبح ضرروة وفضيلة!، هو من ملح الأرض نشكو من إفراطه لكنه لازم وضرورى. ولا أظن أننى أستطيع أن أكتم إعجابى بغير قليل من آرائه.
اتركوا إبراهيم عيسى لشأنه يقول ما يقول لأنه فى قوله فوائد جمة، وإن كنتم سوف تنظمون الصحافة والإعلام من أجل عيسى وحده فأنتم تخطئون توصيف القضية لأن عيسى لا يشكل خطرًا على مصر، فالخطر على مصر واضح ومحدد يكمن فى التسيب والإهمال وغياب العقاب والثواب وعدم الوضوح وقلة الحسم.
الفقرات السابقة ليست جزءًا من مقال أعدد فيه مناقب زميلنا رئيس تحرير «المقال» المعجون بماء الصحافة، لكنها أجزاء من مقال للزميل مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق نشره بـ«الأهرام» فى ديسمبر الماضى، يصد فيه عن ابن كاره الهجمات التى تعرض لها على خلفية نقده اللاذع لسياسات النظام فى برنامجه على قناة القاهرة والناس وانتهى بوقف البرنامج.
مكرم لم يدافع فى المقال عن إبراهيم عيسى لكنه دافع عن نموذج الصحفى المتمرد صاحب الرأى المشاكس الذى تحتاجه المجتمعات التى تمر بمراحل انتقالية.. لعب شيخنا دور «الكبير» فى حماية أبناء مهنته من بطش السلطة ومؤسساتها متجاوزًا خلافه مع عيسى وأمثاله من أبناء صاحبة الجلالة.
كتب نقيب الصحفيين الأسبق تلك الكلمات وهو متحرر من أى منصب رسمى بعد عقود قضاها الرجل فى بلاط السلطة قبل ثورة 25 يناير، بعدها بشهور نصب مكرم بقرار جمهورى رئيسًا للمجلس الأعلى للإعلام، فقصف قلم الصحفى وأخرج قلم رجل السلطة، وما أن أستقر على مكتب صفوت الشريف وزير إعلام مبارك حتى خط بيمناه بلاغ للنائب العام يطالب فيه بالتحقيق مع عيسى؛ لنشره 6 مقالات فى «المقال» تثير الفتنة وتؤكد للأقباط أن الدولة عاجزة عن حمايتهم»، كما قدم خطابًا إلى نقابة الصحفيين يحمل نفس المعنى.
يبدو أن المنصب الجديد أنسى شيخ الصحفيين أن تقدمه ببلاغ إلى النائب العام أسقط حق مجلس النقابة فى اتخاذ أى إجراءات نقابية مع عيسى، كما نسى النقيب الأسبق أنه كان عليه التقدم إلى النقابة أولًا لطلب إذن خصومة قبل أن يبلغ عن زميله فى النيابة.
داس مكرم على العرف النقابى الشهير «النقابة قبل النيابة»، وأصر على أن يثبت لمن نصبوه أنه سيكون قيمًا على الإعلام مفتشًا فى نوايا أصحاب الرأى ناصبًا ميزان «ظروف البلاد» لكل من ينتقد أو يخرج عن سرب إعلام السلطة.
البلاغ الذى قدمه مكرم بصفته الجديدة ضد زميلنا إبراهيم عيسى ليس «قرصة ودن» كما اعتبره عضو المجلس الأعلى للإعلام وسكرتير عام نقابة الصحفيين حاتم زكريا، بل حفنة تراب نثرها راعى «تصحيح المسار» على تاريخه المهنى والنقابى.
لقد أفضى الرجل إلى ما قدم.. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها.

 

التعليقات