نريد برلمانا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 14 يوليه 2020 6:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نريد برلمانا

نشر فى : الخميس 3 يوليه 2014 - 6:10 ص | آخر تحديث : الخميس 3 يوليه 2014 - 6:10 ص

شركاء الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين وممثلها فى منصب الرئيس محمد مرسى توجهوا إليه من أجل تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، الذى أصر على إصداره الرئيس المؤقت عدلى منصور قبل انتقاله إلى رئاسة المحكمة الدستورية, رغم أن أغلب القوى السياسية كانت قد طالبت بتأجيل إصدار القانون إلى ما بعد تولى الرئيس المنتخب منصبه.

وإذا كان شركاء 30 يونيو، بدءا من حزب المؤتمر الذى يقوده عمرو موسى، أحد فرسان حملة السيسى الانتخابية، وحتى التيار الشعبى الذى يقوده حمدين صباحى، منافس السيسى فى الانتخابات الأخيرة، مرورا بأحزاب اليمين واليسار يطالبون بتعديل القانون من أجل ضمان تشكيل برلمان قادر على ممارسة سلطاته التشريعية والرقابية، يصبح الإصرار على القانون أمرا مثيرا للشك.

ربما يتصور الرئيس السيسى أن وجود برلمان ضعيف، فى صالحه، لذلك يتمسك بهذا القانون المرفوض من جانب أغلب القوى السياسية، لكن مثل هذا التصور سيقود الرجل ومعه البلاد كلها إلى كارثة سياسية محققة عندما نجد أنفسنا أمام «برلمان مبارك» من جديد. فالقوى السياسية التى شاركت السيسى فى إنهاء حكم الإخوان ستشعر قطعا بالخديعة وربما بالخيانة إذا ما أصرت الرئاسة على قانون الانتخابات الذى لا يخدم سوى فلول الحزب الوطنى والمستقلين من رجال الأعمال وكبار العائلات المستعدين دائما للسير فى ركاب الرئيس، أى رئيس.

مثل هذا الشعور بالخديعة كان السبب الأول فى انقلاب الكثير من القوى والشخصيات السياسية على حكم الإخوان المسلمين، الذين اعتبرتهم هذه القوى والشخصيات فى البداية شركاء فى ثورة 25 يناير وحاولت معهم على مدى 3 سنوات التوافق على نظام حكم يضمن لكل شركاء الثورة التواجد والمشاركة. ولكن جماعة الإخوان تصورت أن دور هؤلاء الشركاء انتهى بإسقاط حسنى مبارك فى 11 فبراير 2011 ثم بوصول محمد مرسى إلى الرئاسة فى 30 يونيو 2012 فلم تلتفت الجماعة إلى مطالب شركاء الماضى لإصدار قانون انتخابات يضمن برلمانا تعدديا حقيقيا، فكان ما كان ولم يخرج الإخوان فقط من المشهد السياسى وإنما دخلوا السجون.

لا نريد أن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى بين شركاء 30 يونيو، والكرة الآن فى ملعب الرئيس السيسى الذى سيختار الطريق الذى ستمضى فيه البلاد. ولكن على الرئيس إدراك أن وجود برلمان قوى، سيضيف إليه ولن يخصم منه لأن نظام الحكم القادر على الاستمرار والنجاح لا يضم فقط رئيسا قويا وذا جماهيرية ولكنه يضم أيضا برلمانا قويا مستقلا وقضاء أقوى وأكثر استقلالا وإعلاما حرا ومجتمعا مدنيا قادرا على المساهمة بفاعلية.

سيرتكب الرئيس خطأ كبيرا إذا استسلم لأصحاب النظرة القاصرة التى لا ترى فى المعارضة الحقيقية الجادة إلا انتقاصا من سلطات الرئيس الفرعون الذى يجب أن يحكم بصلاحيات مفتوحة لا يقيدها برلمان ولا يحدها قضاء ولا يراقبها إعلام حتى يحقق وعوده لشعبه المحب.

بالفعل فإغواء الاستبداد قوى، وتزيد قوته عندما تكون للرئيس شعبية حقيقية فى الشارع، لكن هذه الشعبية ستتلاشى سريعا إذا ما اكتشف الشعب أنه أمام مشروع نظام استبدادى يعيد إنتاج الماضى وهو ما لا نريده لا للرئيس عبدالفتاح السيسى ولا للتجربة السياسية الراهنة ككل.

التعليقات