المصالحة مع الأعداء والخونة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 30 مايو 2020 10:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المصالحة مع الأعداء والخونة

نشر فى : الخميس 4 سبتمبر 2014 - 8:05 ص | آخر تحديث : الخميس 4 سبتمبر 2014 - 8:05 ص

سماسرة «الوطنية» ومرضى الغباء السياسى ملأوا الدنيا ضجيجا خلال الأيام الماضية للتنديد بدعوات المصالحة التى أطلقها البعض. وبغض النظر عن مضمون هذه الدعوات أو تفاصيلها، بل وبغض النظر عن طبيعة أطراف أى مصالحة يجب على هؤلاء الذين يرفضون أى مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين لأنها «إرهابية وخائنة وتعادى الشعب» إدراك حقيقة أن المصالحات لا تتم إلا مع الأعداء والخصوم. فنحن لن نجد مثلا من يدعو لمصالحة بين «مصر والسعودية» ولا «مصر والإمارات» فى ظل علاقات أخوية وودية قائمة، لكننا بالتأكيد قد نجد من يدعو إلى «مصالحة بين مصر وقطر» التى «تعادى الدولة المصرية الحالية وتحاربها».

إن دماء الشهداء من رجال الجيش والشرطة التى تسيل كل يوم فى الحرب ضد الإرهاب يجب أن تكون دافعا لطرق كل أبواب تجفيف منابع الإرهاب سواء كان بابا للأمن أو بابا للسياسة أو بابا للمصالحة المجتمعية وليس العكس.

وإننا إذا سلمنا بما يردده تجار «وطنية ما بعد 30 يونيو» عن خيانة وانعدام وطنية كل من يدعو إلى المصالحة مع الإخوان فإننا بالضرورة سنجد أنفسنا وقد سلمنا بأن الرئيس الراحل أنور السادات «خائن» لأنه قبل بالمصالحة مع «العدو الإسرائيلى» الذى قتل وخرب فى مصر أكثر بكثير جدا مما قتل وخرب الإخوان، وما ينطبق على السادات ينطبق على خلفائه لأنهم أبقوا على هذا الصلح مع العدو الإسرائيلى رغم أنه «لم يعترف بجرائمه ولم يعتذر عنها ولم تتم محاسبته عليها».

بالطبع يمكن القول إن وقت المصالحة لم يأت بعد، أو أن هذه الجماعة ليست مؤهلة فى الوقت الراهن لمثل هذه الخطوة، أو أن المضمون الذى يقترحه البعض للمصالحة غير مناسب. ولكن هؤلاء الذين يتهمون من يتحدث عن المصالحة بالخيانة والعمالة، يثبتون أنهم «يكرهون الإخوان أكثر مما يحبون مصر» وهى نفس جريمة الإخوان الذين باتوا « يكرهون مصر أكثر مما يحبون أنفسهم» فكان هذا السيناريو العدمى الذى اختاروه لأنفسهم لوطنهم بعد فشل تجربتهم فى الحكم.

وأقول لمرضى الغباء السياسى إن دروس التاريخ تقول: المصالحة قادمة لا محالة بغض النظر عن شكلها أو مضمونها أو حتى طريقة الوصول إليها، فاللبنانيون بعد 15 عاما من الحرب الأهلية لم يجدوا بديلا عن المصالحة وكل حركات التمرد والحكومات فى أمريكا اللاتينية لم تجد بديلا عن المصالحة والجيش الجمهورى الأيرلندى وبريطانيا لم يجدا بديلا عن المصالحة، بل إن نظام حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك والجماعات الإسلامية المسلحة لم يجدوا بديلا عن المصالحة فى التسعينيات.

المفارقة أن غباء هؤلاء يحجب عنهم حقيقة أن المصالحة قد تكون رصاصة الرحمة التى يمكن إطلاقها على جماعة الإخوان المسلمين لأنها ستفتح الباب أمام انشقاقات لا حد لها داخل هذه الجماعة بعد الفشل الذريع لقيادتها سواء فى الحكم أو فى المعارضة، كما أنها ستسحب من هذه القيادة الفاشلة ورقة «المحنة» التى تجيد استخدامها لقطع الطريق على التفكير فى محاسبتها أو حتى للمراجعة. وكما كان فتح الباب أمام وصول الإخوان للسلطة بعد 25 يناير فرصة عظيمة للقضاء على أسطورة «الجماعة الأكفأ والأكثر تنظيما والأقدر على قيادة البلاد» فإن المصالحة ربما تكون فرصة أعظم لتحلل هذه الجماعة تماما.

وأخيرا، تقول دروس التاريخ: إذا أردت القضاء على جماعة أيديولوجية فلا تجعلها ضحية ولا تجعل أفرادها يشعرون أنهم فى محنة دائمة.

التعليقات