الأوغاد - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 10:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الأوغاد

نشر فى : الأربعاء 4 نوفمبر 2009 - 10:07 ص | آخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2009 - 10:07 ص

 ماذا تريد هوليوود من هتلر؟ السؤال قد يبدو غريبا، لكنه يلح علىّ دائما كلما شاهدت عملا سينمائيا يتناول هذه الشخصية التى طفت على الساحة مرة أخرى وباتت تمثل نقطة صراع حقيقى فى خيال وأحلام صناعة السينما الأمريكية، وكأنه ــ هتلر ــ قد تحول إلى كابوس يطارد إبداعهم وإلهامهم.

فمنذ رحيل الزعيم النازى وتمطرنا هذه الآلة السينمائية الضخمة بالعديد من الأفلام عن شراسته ولا إنسانيته وسلوكه الدموى فى الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد ضد الأسر اليهودية، بل وتوضع سيناريوهات مختلفة الوجوه والرؤى يختلط فيها الواقع بالخيال لنهاية هذا الرجل.

وجاء فيلم «المحاربون الشرسون» أو «الأوغاد المجهولون» ليتبنى فكرة الانتقام من هتلر على يد بعض الجنود من اليهود الأمريكيين، ليحرقوه هو وكل قادة جيشه، أين.. فى قاعة عرض سينمائى حيث أشعلوا فيهم جميعا النار وكأن مخرج الفيلم كوبينتين تارانتينو ومن وراءه أرادوا أن يغلقوا ملف هتلر سينمائيا دون جدوى، فسوف نشاهد أعمالا أخرى ورؤى أخرى.. كل منها يريد أن ينتقم من مجازر هتلر ضد اليهود وفقا لرؤيته الخاصة، وبداخلهم قناعة بأن الرجل لابد أن يحاكم أو يقتل على طريقتهم.

فما تزال روح الانتقام لدى اليهود مثلها مثل فكرة الاضطهاد والتعذيب والتشريد الذى واجهوه على يد عسكر النازى ولم يتوقفوا عن الترويج لها.

فى اليوم نجد المخرج وهو كاتب السيناريو أيضا يطرح رؤيته على خمسة فصول وكأنها ملحمة، فى الجزء الأول نرى فرنسا تحت الاحتلال الألمانى وقد ظهر الضابط الألمانى هانزلاند صائد اليهود «كريستوف والتنر» وهو يحقق مع أحد الرجال حول اخفائه لأسر يهودية فى مشهد مطول رائع، وبالفعل يصل إلى مراده ولم تفر من المجزرة سوى فتاة واحدة هى بشاسونا دريفيوس (ميلانى لوران) التى يتم قتل كل أفراد عائلتها أمام عينيها لتهرب إلى فرنسا، وتملك احدى دور العرض، وفى مكان آخر وفى نفس الوقت نرى الملازم ألدو راين (براد بيت) ينظم مجموعة من الجنود الأمريكان ويطلق عليهم لقب The basterds أو الشرسون للقضاء على الألمان ويحفزهم على استخدام كل الطرق الدموية البشعة بقطع رءوس كل من يقع فى أيديهم، وهنا تنضم إليهم الممثلة وعميلة المخابرات الإنجليزية بريدج فون هامير سمارك أو «ديان كيتون».

ووسط الأحداث يظهر على الساحة ضابط ألمانى ارتكب مجزرة كبيرة وقتل وحده 70 جنديا ويقرر هتلر ووزيره الاحتفاء به وعمل فيلم سينمائى بعنوان «مفخرة الوطن» ويتقرر عرضه فى دور السينما التى تملكها بشاسونا بناء على رغبة الضابط الذى وقع فى غرامها.

وفى دور السينما يتوحد الطرفان تحت هدف واحد (فرقة الأوغاد) و(بشاسونا) وهو حرق الضباط الألمان وهتلر داخل قاعة العرض وهو ما يتم بالفعل تحت غطاء من الضابط المكلف بالحماية صائد اليهود الذى أراد أن يعقد صفقة ليستفيد من الموقف.

مشهد الحريق والقتل ــ رغم دمويته ــ إلا أنه جاء هائلا، خاصة أثناء الرسالة التى وجهتها اليهودية صاحبة القاعة عبر الشاشة (بأنكم ستنالون جزاء دمويتكم اليوم)، وهو ما يحمل رسالة الفيلم: أن اليهود والأمريكان لا يريدون أبدا أن يفلت أحد من تحت أيديهم حتى لو كان قد مات بالفعل، حيث قاموا بأنفسهم بوضع سيناريو مختلف ونهاية أخرى لموت هتلر ونازيته، وهنا لا مجال للحديث عن العقاب اللا إنسانى والدموى، وأنه لن يفلت مجرم حرب منا، لأنهم (اليهود والأمريكان) ارتكبوا مجازر حرب هم الآخرون. و لأنهم يملكون هذه الآلة الضخمة (هوليوود) فإنهم قادرون على طرح رؤيتهم وإعادة ترتيب أوراق الحرب العالمية مرة أخرى، وحسب أهوائهم وخيالاتهم، وهم بعد يملكون الإبهار كل الإبهار، أن ترانتينو قدم ملحمة جديدة فى مشواره السينمائى وبخيال خصب، لكن هذا الخيال لم أصدقه، لأنه ورقة جديدة فى لعبة تزييف الحقائق والتاريخ.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات