هل يخضع الرئيس لطغيان الإلحاح؟ - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 4:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


هل يخضع الرئيس لطغيان الإلحاح؟

نشر فى : السبت 7 يونيو 2014 - 6:40 ص | آخر تحديث : السبت 7 يونيو 2014 - 6:40 ص

وأنا أشاهد وأستمع إلى خطابات مرشحى الرئاسة وأسئلة المذيعين تذكرت مقالة قرأتها فى كتاب لعلم الإدارة أثناء دراستى بأمريكا فى بداية التسعينيات من القرن الماضى بعنوان (طغيان الإلحاح)، يتحدث فيها الكاتب عن صراع رئيس العمل أو المدير فى عمله بين الهام والملح أو بين أولويات العمل وأمور أقل ‌أهمية تقتحم عليه يومه فتجعله مشتت الذهن، وعندما يقيم حصاد يومه يكتشف أن ما قام به كان ملحا وليس بأهمية ما كان يريد تحقيقه. وأذكر أنه تحدث عن نوعية البشر الذين يتقابل معهم الرئيس والمكالمات التليفونية واهتمامه بمشكلات يمكن أن يقوم بحلها شخص آخر. ومن أهم ما قاله إن المدير يمكن أن تستغرقه مجموعة من المشكلات التى تبدو مهمة للناس ــ وهى كذلك ــ دون الاهتمام بالجانب الانسانى أى بالروح التى يقود بها فريق العمل وأهمية غرس الثقة المتبادلة بين أفراد فريقه وبعضهم البعض وبينه وبينهم وإذا كان المطلوب أن يتعاون الشعب ككل مع الحكومة والرئاسة وبين بعضهم البعض.

إذا فالأولوية الاولى والمطلقة هى إعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم قبل إعادة الأمن أو المشكلة الاقتصادية أو غير ذلك من المشاكل الملحة، ولم ولن تنجح دولة فى العالم بدون هذه النوعية من الثقة المتبادلة. ومسلسل فقدان الثقة منذ ثورة 25 يناير وحتى اليوم طويل ومؤلم. وقد بدأ بفقدان الثقة بين قيادات الجيش وشباب الثورة مباشرة عندما استدعت تلك القيادات فقهاء قانونيون معروف انتماؤهم للإخوان أو التفسير الضيق للدين والذين أفتوا بالانتخابات البرلمانية قبل الدستور، وكان لابد لقيادات الجيش أن تقف أمام هذا الرأى وتقوم بتحليله، لكنها سارت فى الطريق الذى أدى إلى الفوضى وحكم الاخوان الذى لم تكن تريده أصلا.

•••

صحيح جاءت أحداث 30 يونيو لتستعيد الثقة إلا أن هناك الكثير الذى يجب عمله فى هذا الشأن لتعود الثقة كما كانت بل أكثر. كذلك حدث فقدان للثقة فى الشرطة وكان ذلك بسبب تفجيرات مديريات الأمن ومصرع قيادات من الشرطة لهم علاقة بقضايا الإخوان. وقد وضح تماما من هذه الأحداث أن هناك اختراقا فى صفوف الشرطة، هذا فضلا عن معاملة الشرطة للمتهمين أو الذين عليهم شبهات فى أقسام الشرطة، واستعادة الثقة فى الشرطة يحتاج إلى جهد جهيد لأنهم الخط الأول فى حماية المواطنين وحفظ أرواحهم وممتلكاتهم.

لا نريد عودة أمن الدولة الذى كان يحكمنا فى أيام مبارك ولا نريد انهيار الأمن كما كان أيام الثورة، ولا نريد الوضع الحالى. نحتاج شرطة متطورة إنسانية يثق فيها كل المصريين.

•••

ولقد فقدنا الثقة فى بعض من جهاز القضاء. فمع الموقف الواضح والمشرف للزند والجبالى ومع الأحكام الواضحة فى بعض المواقف، إلا أن هناك الكثير من القضايا لم تحسم بعد رغم مرور سنوات عليها. كذلك هناك بعض الأحكام الغريبة التى أساءت للقضاء مثل الحكم على خمسمائة أو ستمائة بالإعدام من أول جلسة. ولقد اعتبر بعض المحللين أن هذا كان مقصودا للإساءة إلى مصر بالخارج بالطبع هناك اختراق للقضاء أفقد الثقة فيه، وما نحتاجه هو وقفة من القضاة مع النفس.

والسؤال هل هناك ضوابط يمكن استخدامها فى هذه الحالات أم أن كل حكم يعود إلى ضمير القاضى حتى لو كان الحكم غير طبيعى أو منطقى؟! وبما أن الجميع يعلم أن القضاء هو الملاذ الأخير للشعب لتحقيق العدالة لذلك لابد من بذل أقصى جهد لاستعادة الثقة، ولقد فقد الشعب ثقته فى الإخوان، وقد تعاملت معهم شخصيا قبل الثورة ورأيت فيهم أناسا يتمتعون بثقافة وفكر منفتح اشتركت مع قياداتهم فى ندوات للحوار المسيحى الإسلامى، وكان حديثهم فى تلك الندوات أكثر من بديع فى قبولهم للآخر وخدمته، وتعاملت مع د. نادية مصطفى ود. سيف عبدالفتاح فى منتدى الحوارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان لنا إنتاج فكرى متميز ومثمر.

وعندما وصلوا للحكم كانت هناك بعض التخوفات لكن اعتمد الشعب على أن الكرسى له متطلباته ولابد أنهم سوف يحكمون بعدالة لأن سدة الرئاسة ترعى المساواة وعدم التمييز. لكن المفاجأة كانت أنهم حاولوا أخونة الدولة وأرادوها ديكتاتورية دينية مع أنهم وصلوا للحكم فى ظل ثورة ضد الديكتاتورية، لذلك فقد معظم الشعب الثقة فيهم.

•••

وأتمنى من كل قلبى أن يقدم الإخوان ما يعيد لهم ثقة الناس وهذا لا يتم إلا من خلال قيامهم بمراجعات فكرية ومراجعات لمواقفهم من ثورة 30 يونيو. ويقدمون صورة صحيحة للإسلام المتسامح العادل.

ومن أكثر الأمور سوءا هو فقدان الشعب ثقته فى شباب الثورة الذى انقسم على ذاته وهربت بعض قياداته للخارج بدءا من وائل غنيم إلى محمد البرادعى وما تكشف عن حركة 6أبريل، ثم موقف بعض الشباب من الانتخابات الرئاسية الأخيرة من تركهم لحمدين صباحى مما أضعف موقفه أو مقاطعة الانتخابات مما أضر بالعملية الديمقراطية.

•••

لأجل كل ذلك فإن مطلبنا الأول والأوحد فى المرحلة القريبة المقبلة، أى فى السنة الأولى لحكم الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى حاز على ثقة الشعب المصرى بأغلبيته الساحقة، أن يعمل على إعادة الثقة بين الشعب وكل هؤلاء الذين ذكرتهم سلفا. وهو قادر على ذلك باتخاذه عدة قرارات يستعيد بها ثقة الشباب والقضاة والشرطة واستكمال الثقة بالقوات المسلحة، وإذا حدث ذلك سوف يتحقق كل ما نرجوه ونأمله من أمن وأمان وغير ذلك بأكثر سهولة ويسر وفاعلية.

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات