حكاية سيدة مع التجارة الإلكترونية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 3:10 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

حكاية سيدة مع التجارة الإلكترونية

نشر فى : الخميس 7 أكتوبر 2021 - 8:25 م | آخر تحديث : الخميس 7 أكتوبر 2021 - 8:25 م
أعرف سيدة مصرية لم تعد تذهب إلى المتاجر والمولات، بل تشترى كل شىء تقريبا عبر التجارة الإلكترونية باستخدام الموبايل، ولذلك كانت صدمتها مساء يوم الإثنين كبيرة، بعد تعطل معظم وسائل التواصل الاجتماعى على مستوى العالم.
هذه السيدة وحتى عام مضى تقريبا، كانت تذهب مرة على الأقل أسبوعيا إلى إحدى السلاسل التجارية المشهورة إقليميا، لتشترى خزين البيت من كل شىء تقريبا. وتذهب مرة أخرى إلى البقالات المحيطة بالمنزل لشراء الأشياء الرفيقة والسريعة، وربما تذهب مرة أو أكثر شهريا إلى سوق الأسماك والطيور لشراء ما تحتاجه من استهلاك، وربما مرة كل ست شهور لشراء ملابس للأسرة.
معظم هذه المشاوير توقفت بنسبة تصل إلى ٩٠٪، بعد أن اكتشفت هذه السيدة أن هناك كنزا سحريا اسمه التجارة الإلكترونية.
هى لا تحتاج سوى أن تمسك بالموبايل، وتدخل على التطبيقات المختلفة، وتختار ما تشاء، ثم تدفع ببطاقتها الائتمانية، فينتهى كل شىء بكبسة زر، ويأتى لها ما تطلبه عبر مندوب هذه الشركة أو تلك.
كنت أعتقد حتى وقت قريب أن التسوق الإلكترونى قاصر على بعض السلع المعمرة من ثلاجات وغسالات وتكييفيات، أو على إرسال الكتب من منصات عالمية موجودة خصوصا فى أمريكا، ولكن اكتشفت أنه يشمل كل شىء حرفيا، حينما عرفت من هذه السيدة أنها اشترت الطماطم والليمون والخيار والبطاطس وسائر الخضراوات عبر هذه التطبيقات.
هى تقول إن هذه الطريقة مريحة وموفرة جدا للمال والوقت والجهد، والأهم «المناهدة» مع البائعين فى الأسواق المختلفة.
هى لم تعد فى حاجة للذهاب إلى السلسلة التجارية الكبرى، التى اعتادت الذهاب إليها أسبوعيا أو حتى شهريا. كل ما تحتاجه تجده فى السوق الإلكترونية، تفحص البضاعة جيدا، وتتأكد من المواصفات والسعر، وتقارنه بالأسعار الموجودة فى الأسواق التقليدية، وبعدها تقرر الشراء.
هى اكتشفت أيضا أن هناك عروضا موفرة كثيرة مقارنة بالتسوق التقليدى.
يوميا يأتى إليها المندوبون يسلمونها البضاعة من على الباب، ولا يحتاجون منها إلى كلمة السر أو الرمز، الذى أرسلته الشركة على هاتفها المحمول، تقوله للمندوب فيتأكد منه، ثم ينصرف إلى حال سبيله. هذا المندوب مدرب إلى حد ما على عدم طلب بقشيش، إلا إذا قرر المشترى أن يدفع له من تلقاء نفسه.
ناقشت هذه السيدة أكثر من مرة فى فلسفة هذه الطريقة وكان رأيى السابق أنها تحرم المشترى من معاينة البضاعة على أرض الواقع والمفاصلة، وقد يتفاجأ الزبون بأن البضاعة «معيوبة»، بعد أن يكون قد دفع الثمن مقدما.
السيدة قالت لى إن هناك أخطاء بالفعل، ولكنها لا تتجاوز ٥٪، وأنها حينما تكتشفت أخطاء أو عيوبا فى المشتريات، فإن السيستم يضمن لها رد البضاعة واستبدالها فى مدة زمنية محددة لكن الأهم من وجهة نظر هذه السيدة أن التجارة الإلكترونية موفرة جدا للأفراد، والمعنى المستفاد أن الوسطاء فى التجارة التقليدية يكسبون كثيرا على حساب المستهلك، فى حين أن فى التجارة الجديدة لا يوجد وسطاء كثر، والحلقة الأهم هو المندوب الذى يقوم بتسليم البضاعة من المخزن للمستهلك مباشرة. وعرفت أيضا أن هناك شركات صارت تعتمد بنسبة ٩٠٪ من نشاطها على التجارة الإلكترونية، وبالتالى فقد أغلقت معظم مقراتها، واكتفت بمكتب صغير إضافة إلى المخازن، أو التسليم مباشرة من المنتج الأصلى للمستهلك عبر مندوب هذه الشركة.
مساء يوم الإثنين الماضى أصيبت هذه السيدة بصدمة شديدة، حينما توقفت معظم تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعى، وبدأت تفكر فى سيناريوهات صعبة بالنسبة لها، وهل ستضطر للعودة مرة أخرى للأسواق المزدحمة والعشوائية، وقيادة السيارة من البيت للسوق الكبرى، والعودة للمناهدة مع الباعة فى الأسواق الصغيرة؟!
السيدة فرحت كثيرا حينما عادت هذه الوسائل للعمل مرة أخرى بعد توقف استمر ٦ ساعات، لكنها بدأت تفكر ماذا لو حدث ذلك ثانية، وماذا لو استمر أكثر من ست ساعات؟!.
النقطة المهم جدا التى قالتها لى السيدة هى: لماذا لا تكون هناك منصة مصرية خالصة فى التجارة الإلكترونية، ولماذا نترك هذه السوق المهمة للأجانب، ومعه أرباح كبرى، ولماذا لا تفكر الدولة والقطاع الخاص فى هذا الأمر؟
أين المنصة المصرية
عماد الدين حسين  كاتب صحفي