أنور السادات بعيون كيسنجر - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 24 فبراير 2024 6:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أنور السادات بعيون كيسنجر

نشر فى : السبت 7 أكتوبر 2023 - 9:05 م | آخر تحديث : السبت 7 أكتوبر 2023 - 9:05 م
بمناسبة اليوبيل الذهبى لحرب أكتوبر 1973 والتى عشت أحداثها كشاب رجعت إلى كتاب هنرى كيسنجر «القيادة» والذى أختار فيه ستة قادة من العالم بينهم المرحوم الرئيس أنور السادات والذى تعامل كيسنجر معه عن قرب خاصة أثناء الحرب وما بعدها حتى أقرأ من جديد هذا الفصل الذى كتب عن بطل الحرب والسلام والذى استرجع عزتنا وكرامتنا بعد هزيمة الخامس من يونيو ولكن بعيون أجنبية أمريكية (الكتاب نشر عام 2022 من دار Penquin Press ) . يعنون الكاتب الفصل المخصص للسادات «بإستراتيجية السمو والرفعة» ويستهل كيسنجر (الذى بلغ المائة عام) سطوره عن طفولة انور السادات مستعينا بكتاب خريف الغضب للاستاذ محمد حسنين هيكل ولكن سرعان ما ينتقل الكاتب إلى أنور السادات الإنسان الذى جاهد فى شبابه من أجل وطنه وحكم على ذمة عدة قضايا ولكنه جعل من الاعتقال فرصة للتأمل والتصوف وتعليم الذات من خلال تعلم اللغات والقراءة الكثيرة مما شكل لديه رؤية للعالم قلما نجدها فى آخرين، وفى نفس الوقت اكتسب «صلابة داخلية» كما وصفها السادات ذاته ليست صلابة الاستكانة بل «صلابة من أجل التغيير». وصف كيسنجر الصفات الإنسانية العظيمة للسادات وهى الثبات، التعاطف، الجراءة، الجاذبية وفى الآن ذاته شخص عملى وتصوفى. لمس فيه الوطنية العميقة التى وصفها الكاتب بالوطنية بالغريزة التى اكتسبها من قريته ميت أبو الكوم وكان مثله الأعلى المهاتما غاندى الذى قاوم الاستعمار الإنجليزى فى الهند وهو نفس المستعمر فى مصر والذى كرهه السادات.
يبرز كیسنجر استراتيجية السادات موضحا، أنه بينما كل القيادات التى عرضها تتراجع عن مواقفها اذا تراءت انه يجب عليها ذلك إلا ان استراتيجية السادات كانت «التحرك للأمام» وقد فعل ذلك فى ثورة التصحيح ١٥ مايو ١٩٧٠ ومع طرد الخبراء الروس وحرب اكتوبر المجيد ومباحثات السلام منذ مباحثات الكيلو ١٠١ ومعاهدة كامب دافيد والانفتاح الاقتصادى وإفراجه عن الإخوان المسلمين الذى أصبح ضحيتهم فهو دائما التحرك إلى الامام متخذا من سياسة الصدمة تكتيكا لمفاجأة خصومه وأصدقائه على حد سواء. ويسرد وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ما قالته له السيدة الفاضلة جيهان السادات بأن السادات قال لها «يجب الدخول فى حرب أخری (يقصد حرب 1973) للدخول فى المفاوضات من موقف القوة «وهذا فعله السادات، رجوعا لخطابه للكنيسيت الإسرائيلى فى زيارته لهم فى 19ــ 20 نوفمبر 1977 يسرد كيسنجر مقاطع من هذا الخطاب التاريخى.
كما يبرز كيسنجر كيف أن السادات كان عازما للوصول إلى سلام كهدف نهائى وعدم الرجوع إلى الحرب اذ قال السادات فى جامعة بن جوريون فى مايو ١٩٧٩ محذرا الإسرائيليين «لن نحاكم على مواقفنا المتشددة التى اتخذناها لكن سنحاكم على الجروح التى التأمت، والأرواح التى أنقذناها والآلام التى تفاديناها».
لم ولن أسرد تفاصيل مباحثات السلام التى دارت فكتب ووثائق كثيرة كتبها وسردها كيسنجر نفسه بكل أمانة دون أى رتوش ولكن ختم فصله عن الرئيس السادات بمقولتين أراهما هامين الأولى ــ يقول كيسنجر إن الرئيس السادات «جعل منظر الامريكان امام العالم أحسن وبفضله فهم مدانون له بذلك». والمقولة الثانية «إن سعيه الحثيث عن البحث عن السلام قد انتقل من «رؤية استراتيجية» إلى «رؤية نبوية» وهذه مقولة شديدة الأهمية عن الزعيم انور السادات والصادر عن أكثر وزراء خارجية أمريكا فهما وحكمة. أخيرا بعد مرور 50 سنة على حرب أكتوبر العظيم نستطيع أن نلخص بأنه ثبت مع الأيام أن رؤية السادات كانت ومازلت صحيحة بدليل أن كثيرا من الدول رغم تغيير المسميات يسيرون الآن فى دربه.
الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات