بوتين يفضلها حساسة - حسام السكرى - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 8:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

بوتين يفضلها حساسة

نشر فى : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:00 ص | آخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:00 ص

الأستاذ حسام السكرى
تحية طيبة وبعد

أكتب لك بحكم اهتمامك بالإعلام، بعد أن لفتت نظرى زيادة ملحوظة فى الأخبار المكذوبة التى تنشر أو تبث، وهو ما يستدعى لفت أنظار القائمين على صحفكم ومواقعكم وتليفزيوناتكم.

وقد استفزنى هذا الأسبوع مثل صارخ فى هيئة خبر متداول عن بحث فرنسى يقول إن المرأة المصرية هى الأجمل، والأكثر إحساسا. الخبر نشرته وكالة أنباء أونا، دون نسبته لمصدره، ومنها انتشر فى عدد كبير من الصحف والمواقع.

بداية لا توجد لدى مشكلة فى مسألة أن المرأة المصرية هى الأجمل باعتبار أن هذه حقيقة علمية. (بالمناسبة زوجتى المصرية تهديك التحية. هى تجلس الآن بجوارى وهى متابعة دائمة لكتاباتك بنفس القدر الذى تتابع به كل حرف أكتبه).

المشكلة هى أن الخبر لا يعدو أن يكون تلفيقا محضا، ونقلا معيبا عن موقع نيوزلاندا الذى تخصص فى السخرية من الإعلام المصرى.

أستغرب بشدة أن تفوت السخرية على من روجوا للخبر باعتباره خبرا حقيقيا. فنصه يقول إن المرأة المصرية تفوقت على المرأة السويدية بأربع نقاط «فيما يخص المناطق السفلية»، وكلنا يعلم أن السويد فى الشمال ولا توجد فيها مناطق سفلية. ويقول إن المؤسسة اعتمدت «الإحساس كمؤشر لجمال المرأة» فتفوقت المرأة المصرية التى تتميز «بمكياج عالى الإحساس والذوق». (لن أستطيع التعليق هنا لأسباب أتركها لأحساسك).

قد ألتمس بعض العذر لصحفيى الوكالة لأن الموقع الساخر يخلط الأخبار المغلوطة أحيانا بأخبار يمكن أن تكون حقيقية. فقد نشر مثلا خبرا عن اختيار الرئيس الروسى بوتين للمذيعة أمانى الخياط لتكون زوجته المصرية، وخبرا آخر عن تحذير أصدره حزب النور من الفسيخ الإيرانى الذى يتلف العقيدة. وهذه فى الواقع أخبار محتملة.

لكن تصفح أخبار الموقع يكشف حقيقته بسهولة. خذ مثلا خبر «انخفاض أسعار الترامادول فى مصر» هذا الخبر لا يمكن إلا أن يكون ساخرا. خذ خبر الدراسة اليابانية التى تتنبأ بتوقف المرور فى القاهرة فى عام 2018. بالتأكيد خبر ساخر لأن المرور توقف بالفعل فى العاصمة منذ أكثر من عام.

وللإنصاف فقد ألقيت نظرة على الإنترنت قبل أن أرسل رسالتى، وتبين لى أن موقع البداية كان الموقع الوحيد الذى فهم المسألة وكتب موضوعا جيدا عن سقوط الإعلام فى فخ هذا الخبر.

لا أخفيك أننى أجد صعوبة فى إصدار حكم على مستوى الأداء الإعلامى لديكم بحكم كونى غريبا عن بلدكم رغم اهتمامى بها. وأعتقد أن إعلامكم يستخدم الكذب لبث شعور زائف بالتفوق. ويعزز اعتقادى ما أقرَؤه من أخبار مختلقة عن اختراعات تلاميذ مدارسكم لغواصات وطائرات وسيارات، بدون وقود أو سائق أو محرك، إضافة إلى ما تبثونه عن أنشطة «أشباه» الشخصيات التاريخية، ومن أبرزها متابعاتكم الإعلامية الدقيقة لشبيه للرئيس السادات، يحمل غليونا ويرتدى عباءة ويتميز بصلعة ساداتية. وهو ما اعتبرتموه مسوغا لتغطية زيارات الرجل لمشروعات الدولة، ولاستضافته فى الفضائيات ولنقل تصريحاته كما لو كان يصدرها نيابة عن الرئيس المغتال منذ أكثر من ثلاثة عقود!

وختاما أقول لك حكمتى المعروفة: أعطنى إعلاما شبيها بالإعلام، أعطيك بلدا شبيها بالبلدان ولكنه ليس بالضرورة كذلك.

ملحوظة: يسعدنى نشر هذه الرسالة فى عمودك الأسبوعى، ولا مانع لدى من أن تنقلها وكالات الأنباء، بشرط أن تنسب إلى كاتبها الأصلى وليس إليك.

القارئ المخلص

نابوليون بونابرت

التعليقات