نسيان المواقع المحجوبة خطيئة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 1:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

نسيان المواقع المحجوبة خطيئة

نشر فى : الأربعاء 12 يوليه 2017 - 8:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 12 يوليه 2017 - 8:40 م
لا يجب السماح بسقوط المواقع الإخبارية والإعلامية المحجوبة بقرارات غير رسمية وغير معروفة المصدر فى بئر النسيان، بل يجب على أى صاحب ضمير وطنى أو مهنى أن يعيد التذكير بهذه القضية التى تمثل عدوانا صارخا على «حق المواطن فى المعرفة» بحسب الحملة الدعائية الحكومية مدفوعة الأجر.
فالصمت على حجب عشرات المواقع الإخبارية ذات الطابع السياسى المعارض، أدى إلى وصول قرارات الحجب إلى مرحلة العبث فتم حجب موقع رياضى متخصص فى كرة القدم دون إعلان ولا مبرر أيضا.
وكان السيد نقيب الصحفيين وبعض أعضاء المجلس قد وعدوا قبل أسابيع بالتدخل لإنهاء حجب المواقع المصرية المرخصة مثل مصر العربية والمصريون والبديل والبداية، دون جدوى، والسيد رئيس المجلس الأعلى للإعلام وعد بإنهاء المشكلة بالنسبة لهذه المواقع دون جدوى أيضا.
والحكومة من ناحيتها «عاملة نفسها من بنها» فلا هى أعلنت رسميا قرارات الحجب حتى يتمكن أصحاب الشأن من الطعن على هذه القرارات أمام القضاء، إعلاء لمبدأ سيادة القانون، ولا هى اكتفت بما حجبت من مواقع فى البداية، إنما نرى كل يوم اختفاء المزيد من المواقع «فى ظروف غامضة».
المفارقة أنه فى الوقت الذى تم فيه حجب المواقع الإعلامية والإخبارية «ذات النفس المعارض»، بدعوى محاربة الإرهاب، فإن مواقع التنظيمات الإرهابية المعروفة والمعلنة بما فى ذلك المواقع والمنتديات التى تروج لتنظيم داعش وتنظيم القاعدة وغيرها متاحة ويمكن الوصول إليها طوال الوقت، رغم كل ما تمثله هذه المواقع من خطورة حقيقية على المجتمع باعتبارها الأداة المثالية لتجنيد المزيد من الشباب البائس فى صفوف هذه التنظيمات.
تخلى نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للإعلام عن هذه المواقع الإخبارية التى تضم عشرات الصحفيين ومئات العاملين، وتمثل نوافذ مهمة للتعبير عن الرأى خطيئة كبيرة، وإساءة أكبر لكل من النقابة والمجلس. 
كما قلنا وقال غيرنا من قبل، فإن حجب المواقع بالصورة التى تم بها انتهاك صارخ للدستور وإهدار فج لدولة القانون التى يتشدق بها المسئولون لدينا، خاصة عندما يلتقون بمسئولين أجانب يفتحون معهم ملفات سجناء الرأى والمحبوسين احتياطيا وانتهاكات حقوق الإنسان فى مصر.
والحقيقة أن حجب المواقع، وحرمان المواطن من حقه فى المعرفة وسماع صوت معارض، ليس سوى حلقة فى مسلسل انتهاك القانون والدستور من جانب مؤسسات الدولة، بدأ بتجاهل حكم محكمة النقض بأحقية عمرو الشوبكى فى عضوية مجلس النواب، والذى مر على صدوره أكثر من عام دون أن ينفذ البرلمان الحكم، وصولا إلى مئات الشباب وربما الآلاف المحبوسين على ذمة قضايا لفترات تتجاوز ما يقرره القانون للحبس الاحتياطى.
وإذا كانت السلطة تراهن على الزمن لكى تسقط هذه المواقع التى كان بعضها نموذجا يحتذى فى الكفاءة والمهنية، فى دائرة النيسان، فالواجب على كل المعنيين بملف الحريات وحقوق الإنسان، بل والمعنيين بمستقبل هذا البلد ألا يسمح بنجاح هذا السيناريو السلطوى. 
فالمطالبة بإعادة المواقع المصرية المحجوبة، خاصة وأن السلطة لم تقدم ما يبرر هذا الحجب حتى الآن، اللهم إلا التهم المطاطة والكلام المرسل، يجب ألا تتوقف، وعلى المجلس الأعلى للإعلام ورئيسه مكرم محمد أحمد أن يثبت أنه ليس ذراعا للسلطة التنفيذية، وأنه وإن كان ملزما بضمان حسن سير وسلوك وسائل الإعلام والتزامها بالقيم والمبادئ والمهنية، فهو أيضا ملزم بالدفاع عن هذه الوسائل فى مواجهة أى تغول للسلطة.

 

التعليقات