حكاية «ابن الزبال» - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 10:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

حكاية «ابن الزبال»

نشر فى : الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 9:50 م

بسبب تصريح لوزير عدل أسبق ذكر فيه أن ابن الزبال لا يصلح قاضيا، ترك الوزير منصبه، واشتعل الجدل فى الإعلام، وشعر الناس أن مصر بعد كل الحراك السياسى الذى حدث فيها على مدى ستة أعوام لا يزال بين نخبتها من يحمل هذا الفكر، الذى يبدو أنه تحول إلى ما يشبه الاعتقاد المتوارث. منذ أيام تحدثت الدكتورة لميس جابر – فى برنامج تليفزيونى ــ مجددا عن هذه المسألة، وذكرت أن ابن الزبال لن يصبح قاضيا، وأضافت أن العدالة الاجتماعية تشمل تأمينا صحيا وتأمينا اجتماعيا حتى لا يموت أحد من المرض أو الجوع. هذا رأيها، وسبق أن ذكرته أثناء أزمة تصريح وزير العدل، وله الحرية فيه بالطبع، لكنه يعكس فهما خاطئا للعدالة الاجتماعية.
قد نحترم هذا الرأى، ليس لإيماننا به، ولكن لأن صاحبته امتلكت شجاعة التصريح به. كثيرون فى أروقة مؤسسات الدولة لديهم اقتناع مشابه لكن لا يتحدثون عنه، وكما أن وزير العدل رحل ولم يعين ابن الزبال قاضيا. المسألة ليست فى تعيين أبناء فئة معينة من عدمه قضاة أو غير ذلك، ففى كل وظيفة اشتراطات يتعين لشاغلها أن تتوفر فيه لم ينص القانون على اعتبارات اجتماعية معينة ضمن شروط التعيين، ولكن هذه أعراف تواتر عليها المجتمع.
المهم هو «المساواة فى الفرص»، وليس «المساواة فى القدرات». الأولى تعنى أن يصبح المواطنون على قدم المساواة فى شغل الوظائف طالما توفرت فيهم الشروط المعلنة المعروفة، والتى ليس من بينها أصل ولا فصل الانسان، أما المساواة فى القدرات فهذه مسألة مستحيلة لأن الله خلق الناس متفاوتين فى القدرات، والحظوظ، ولن يتمكن أى مجتمع من تحقيق المساواة بين غير المتساويين.
وبالتالى فإن المجتمع الصحى جعل هناك إمكانية للحراك الاجتماعى، تسمح للناس أن ترتقى على السلم الاجتماعى، أهم العوامل التى تساعد على ذلك «التعليم»، فهو المفترض أن يكون جسر العبور إلى المستقبل، يعتمد على اجتهاد الانسان وليس أصله الاجتماعى، وهو أمر كان سائدا فى مصر حتى ثلاثة عقود مضت. وكم من الذين تولوا مواقع مهمة فى الدولة المصرية كانوا من أبناء عائلات بسيطة، لكنهم بفضل دأبهم وجدهم، وحرصهم على التعليم تولوا مواقع مهمة. الآن هناك من يريد أن يجعل هذه المواقع حكرا على فئة معينة أو طبقة معينة، ويضيق ذرعا بمفهوم العدالة الاجتماعية، ويجعل منه طعاما وعلاجا، وهو جزء منه، لكنه ليس كل شىء، فنحن لا نعطف على ناس مختلفين، بل هم مواطنون لهم حقوق المواطنة كاملة، ليس بالكلام، ولكن بالمساواة فى الفرص.
بالتأكيد المسألة ليست سهلة، تغيير قانون أيسر بكثير من تغيير عرف اجتماعى فاسد، ووضع القواعد أكثر راحة من تدريب ذهنية الناس على قبول هذه القواعد.
الطريق صعب، وشكرا للدكتورة لميس جابر، ليس على رأيها، ولكن لأنها تقول ما لم يقله غيرها.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات