إفريقيا.. وشروط الخروج من المصيدة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 6 أبريل 2020 12:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

إفريقيا.. وشروط الخروج من المصيدة

نشر فى : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:15 م | آخر تحديث : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:15 م

الرئيس عبدالفتاح السيسى والعديد من الرؤساء وكبار المسئولين الأفارقة، تحدثوا يومى الأربعاء والخميس الماضيين أمام منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، وقدموا شرحا وتشخيصا وافيا للمشاكل التى تمر بها القارة السمراء.
سمعنا السيسى يقول إن تمكين المرأة والشباب يجب أن يترجم إلى سياسات تنفيذية، وأنه علينا التعامل بمسئولية فى قضايا التغير المناخى وسلبياته على القارة، وأنه مطلوب معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التى تهدد السلام والأمن فى القارة، وكذلك مقاربة شاملة تقوم على التنمية المستدامة، التى ستحقق الاستقرار والأمن. السيسى قال للمرة الأولى إن ما واجهته مصر بعد ٣٠ يونيو، هو صورة مصغرة لما تواجهه إفريقيا، وكانت هناك تحديات كثيرة تنذر بحدوث حرب أهلية مطالبا، بالتعامل بحسم مع الدول الراعية للإرهاب، خصوصا فى ليبيا.
فى المؤتمر أيضا أعجبنى ما قاله الرئيس السنغالى بأن «اتفاقيات واشنطن» ليست ملائمة لإفريقيا، ونطالب بموارد طويلة الأمد، للقضاء على الفقر، وتطويرها على غرار ما حدث فى العديد من الدول التى صارت متقدمة.
رئيس النيجرقال إن إفريقيا تحتاج استثمارات سنوية تبلغ ٦٠٠ مليار دولار، فى حين أنها لا تتلقى الآن سوى ٩ مليارات دولار. وفى هذا الصدد لفت نظرى ما قاله أحد القادة الأفارقة، بأن سكان إفريقيا يشكلون الآن ٢٠٪ من سكان العالم، وبعد عشرين عاما، ستصبح نسبتهم ٤٠٪.
فكرة منصة أو منتدى الحوار الإفريقى طرحها السيسى خلال قمة سوتشى الروسية الإفريقية فى أكتوبر الماضى ووجدت طريقها للتنفيذ قبل أيام فى مصر، بحضور ممثلين عن ٤٨ دولة، وتمثيل لكل من اليابان وبلجيكا وروسيا وإنجلترا وألمانيا وكندا.
بعد كل هذه المقدمة الطويلة فإن السؤال هو: إذا كان الرؤساء وكبار المسئولين، قد وضعوا أيديهم على أصل وأساس المشاكل، فلماذا، لا نرى حلولا عملية لها، وتقدما إلى الأمام يستطيع المواطن الإفريقى العادى أن يلمسه على أرض الواقع؟!
للأسف الشديد الواقع فى إفريقيا شديد الصعوبة. وهذه القارة البكر، شهدت أكبر علمية نهب شامل ومنظم خصوصا على المستوى الاقتصادى، ليس فقط من الدول الاستعمارية الكبرى ولكن بمساعدة أساسية من قوى إفريقية طفيلية فاسدة، كانت هى المخلب الذى مكّن الاستعمار من نهب خيرات القارة.
انفجار ثورة المعلومات مكّنت المواطنين العاديين من إدراك أن المشكلة الأساسية هى فى النخب الفاسدة والمستبدة. ولولا هذه النخب، لربما تمكنت إفريقيا من الخروج من أزمتها الشاملة.
فى منتصف يونيو الماضى استضافت مدينة شرم الشيخ المنتدى الإفريقى الأول لمكافحة الفساد بحضور ٥١ دولة إفريقية، ويومها عرفنا أن الفساد يكلف إفريقيا ما بين 150 ــ 190 مليار دولار سنويا، ومن بين رشاوى تبلغ ٢٫٥ تريليون دولار فى العالم فإن النسبة الأكبر منها فى إفريقيا.
السؤال الأزلى، كيف يمكن تحقيق اختراق لوقف هذه الدائرة الجهنمية فى إفريقيا، كى تنطلق إلى الأمام مثلما فعلت العديد من الدول بمعظم قارات العالم؟!
هناك العديد من العوامل، لكن الأهم هو تحقيق القضاء على الفساد والاستبداد. وهذان العاملان متحدان ومرتبطان، والقضاء على أحدهما سيقود للقضاء على الآخر.
هناك من يرى أن الأساس هو الاستبداد، وحينما ينتهى سيعم التوافق، وبالتالى يمكن القضاء على الفساد.
من دون شفافية ومصارحة وحريات للرأى سوف تستمر إفريقيا غارقة فى بحور الفساد والاستغلال والتخلف.
الدول والشركات الكبرى لن تغامر بالاستثمار فى هذه القارة، إلا فى حالة ضمان الاستقرار الأمنى والسياسى والاقتصادى والاجتماعى.
طبعا هناك شركات عالمية كبرى تتاجر أساسا فى عدم الاستقرار، بل وتستثمر فيه ! لكن نحن نتحدث عن الاستثمارات الطبيعية وليست التى تمتص دماء الشعوب. العالم خصوصا الكبار فيه، لا يتعاملون مع إفريقيا بمنطق الجمعيات الخيرية، بل للحصول على مكاسب أيضا. وبالتالى من دون تفاوض جماعى إلى حد ما، لن تتمكن الدول الإفريقية من استقطاب وجذب استثمارات دولية حقيقية.
ما حدث فى أسوان يوم الأربعاء والخميس الماضى، أمر طيب وبداية مطلوب أن نبنى عليها، لكن علينا إدراك أن الاستبداد والفساد والإرهاب وسوء توزيع الثروات، ضمن منظومة واحدة، ينبغى تفكيكها، حتى ننطلق إلى الأمام ونقضى على الفقر والتخلف والجهل والمرض.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي