قبل أن نهدم الجامعة العربية!!! - محمد عصمت - بوابة الشروق
الإثنين 8 مارس 2021 6:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

قبل أن نهدم الجامعة العربية!!!

نشر فى : الإثنين 14 ديسمبر 2020 - 9:10 م | آخر تحديث : الإثنين 14 ديسمبر 2020 - 9:10 م

واقع سياسى واستراتيجى جديد بدأت ملامحه تتشكل فى الشرق الأوسط مع هرولة العديد من العواصم العربية نحو التطبيع مع إسرائيل، وهى الهرولة التى بدأتها الإمارات والبحرين ولحقت بهما السودان ثم المغرب، وفى الطريق عواصم عربية أخرى ستتخذ نفس الخطوة قبل أن يترك ترامب البيت الأبيض فى 20 يناير القادم، قد تكون السعودية من بينها كما يقول مسئولون أمريكيون وإسرائيليون.
فى هذا الواقع الجديد الذى لم يعد يخلو من الفانتازيا، فلسطين لم تعد قضية العرب المركزية، والصهيونية لم تكن العدو التاريخى للعرب، وكل حروبنا معها لتحرير أرضنا كانت مجرد سوء تفاهم وانتهى، ولم تعد مخلبا للدول الاستعمارية لكى تمزق به أى روابط شعبية عربية، بل ربما تكون هدية من السماء لكى نستفيد من خبراتها التكنولوجية وتقدمها العلمى، ولنحتمى بها أيضا من غضب الأمريكان علينا، أو من تهديدات دول الجوار لأمننا أو استقرار حكوماتنا!
إيران أصبحت عدونا اللدود الذى اكتشفناه فجأة، وأخطار مذهبها الشيعى علينا لا تقارن بالقطع مع أخطار «المذهب الصهيونى» الذى تؤمن بها إسرائيل، فهى تفكر فى امتلاك التكنولوجيا النووية وقد تصنع بعد 10 سنوات أو أكثر قنبلة ذرية بدائية، سوف تكون أشد فتكا بنا من 200 رأس نووى تمتلكها إسرائيل بالفعل، ولكل هذه الأسباب القهرية فلا مانع من التنسيق مع إسرائيل لمواجهتها، واسقاط نظام حكمها بالقوة عندما تسمح الظروف.
الجامعة العربية ستصبح عبئا ثقيلا على النظام العربى الجديد لابد من التخلص منه فى أقرب وقت، فماذا نقول لإسرائيل الحبيبة عن معاهدة الدفاع العربى المشترك؟! وكيف نبرر لها كل قرارات القمم العربية المؤيدة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطينى، وعلى رأسها حقه فى استعادة أرضه المغتصبة وعودة اللاجئين من دول الشتات؟! بل وكيف نشرح لها الأسباب التى دفعتنا ذات يوم إلى مقاطعة أى شركة فى العالم تتعامل معها، لدرجة إلى أننا أنشانا فى هذا الصدد مكتبا للمقاطعة تابعا للجامعة العربية؟!
المؤكد أننا لم نكن نصل لهذه الفانتازيا أو العبث بمعنى أصح، إلا بعد ان قطعنا أشواطا طويلة، وبذلنا جهودا شاقة فى عمليات مستمرة على مدى عقود طويلة تجريف العقل العربى، أفقدته كل قدرة على التفكير النقدى، وأغرقته فى دوامات ميتافيزيقية لا أول لها ولا آخر، ثم سلبت منه كل حقوقه السياسية، حتى أصبح لدينا مواطن عربى يخشى من مجرد الحديث فى السياسة لا المشاركة فيها، حتى لا تتلقفه السجون والمعتقلات أو يتعرض للتعذيب أو التشريد.
كل الدول العربية سواء التى كانت ترفع شعارات تقدمية ثورية، أو تلك التى كانت توصم بأنها رجعية ساهمت بنصيب معتبر فى تأسيس هذه الأوضاع البائسة التى وصلنا إليها، لم تكن مواجهتها للاستعمار أو إسرائيل إلامجرد غطاء لبناء نظم حكم غير ديمقراطية، فما يحدث الآن هو النتيجة المنطقية الوحيدة لكل سياساتنا السابقة.
ومع ذلك، ورغم الانتكاسات التى تتعرض لها الشعوب فى مراحل معينة، فإن حركة التاريخ كانت دائما وستظل تحمل البشارات بغد أفضل مهما طال الزمن واشتدت العتمة!

محمد عصمت كاتب صحفي