أن نقرأ الكتاب مرتين - صحافة عربية - بوابة الشروق
الخميس 23 مايو 2024 7:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أن نقرأ الكتاب مرتين

نشر فى : الإثنين 15 أبريل 2024 - 7:30 م | آخر تحديث : الإثنين 15 أبريل 2024 - 7:30 م

 

نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالًا للكاتب حسن مدن، شرح فيه سبب إعجابنا بكتاب قرأناه، حتى إذا عدنا إلى قراءته مرة ثانية، تبدد هذا الإعجاب.. نعرض من المقال ما يلى:

هل حدث لكم أن عدتم إلى كتاب قرأتموه فى مرحلة عمرية سابقة من حياتكم، وأثار، يومها، إعجابكم، ومحمولين بهذا الإعجاب تدفعكم الرغبة لإعادة قراءته، فتُفاجئون بأن المطالعة الثانية للكتاب تبدد الانطباع الإيجابى الذى تكوّن لديكم حين قرأتموه وأنتم فى عمر أصغر؟

يحدث هذا لكثير منا، وقد لا يكمن السبب فى أن الكتاب الذى أعجبنا ذات يوم غير مهم، فلعله، من وجهة نظر معرفية مجردة، يظل محتفظًا بأهميته، التى لا تتبدد فقط لأننا لم نعد نراه ممتعا كما رأيناه. قد يكون السبب هو أن طبيعة اهتماماتنا الثقافية وذائقتنا فى القراءة تغيّرت، وبالتالى فإن ما كنا نعدّه كتابًا جاذبًا لم يعد كذلك، لأن اهتماماتنا فى المعرفة تحوّلت إلى مناطق أخرى لم تكن تستهوينا، ولأن المعارف نفسها تطورت، وتجاوزت محتوى الكتاب الذى أعجبنا قبل سنوات، دون أن يقلل ذلك من أهميته فى مسار تطوّر هذه المعرفة.

يحدث العكس أحيانا. قد نكون قد طالعنا فى مطالع الشباب كتابًا استعصى علينا فهم مضمونه، ربما لطبيعة ما يعالجه من قضايا، أو لأن لغته غير سلسة، خاصة فى حال كونه مترجمًا من لغة أجنبية، لم يوفق المترجم إلى لغتنا فى إيصال المحتوى بالسلاسة التى هو عليها فى اللغة الأصل التى كتب بها، فما أكثر الترجمات التى تُنفرنا من كتب مهمة، لم يحسن مترجموها فى تقريب محتواها إلينا وشدّنا إليه.

شىء قريب من هذا يحكيه الناقد العراقى الدكتور عبدالله إبراهيم عن علاقته بأدب جابرييل ماركيز، متوقفًا أمام سيرته الذاتية، فحين اطلع على ترجمتها العربية التى وضعها طلعت شاهين قرأها بتمامها، لكنها كانت «قراءة مُعرض لا قراءة مُقبلٍ»، كما يقول، لما وجد فيها «من تكرار، وتكلّف، وضعف ترجمة»، ما جعله يعرض عن قراءة ترجمتين أخريين لها إحداهما بعنوان «عشت لأروى» لصالح علمانى، والأخرى بعنوان «نعيشها لنرويها» لرفعت عطفة.

متأخرًا عاد إبراهيم إلى ترجمة صالح علمانى، على سبيل المصادفة وحدها، حين اعترضته نسختها فى مكتبته المنزلية، رغم أنه لم يكن فى وارد قراءتها، لكن الفضول دفعه إلى «تناول الكتاب من أحد الرفوف، وتصفحه واقفًا»، ومنذ السطر الأول حتى الأخير، لم ينفكّ عنه، ليقول فى منشور له بعنوان: «ماركيز: تعديل حكم نقدى» إنه آن أوان تعديل حكمه السابق على الكتاب، فعلى خلاف ما سبق أن قطع به من ضعف الكتاب، وجده، هذه المرة، «سيرة ذاتية مميزة كشفت عن العقدين الأولين من حياة ماركيز، وفيها تجلّى ثراء حياته، وجسارته فى خوض تجارب مذهلة، وقد جعل كثيرًا من ذلك وقائع سردية فى رواياته».

التعليقات