المنسى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:55 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

المنسى

نشر فى : الخميس 15 ديسمبر 2011 - 9:05 ص | آخر تحديث : الخميس 15 ديسمبر 2011 - 9:05 ص

الشعب هى أول كلمة ينطق بها كل من يريد العمل بالسياسة ورغم ذلك فهى غالبا أكثر كلمة منسية من جانب هؤلاء مهما تعددت مواقفهم واختلفت دوافعهم.

 

ولا أدل على ذلك مما نراه اليوم. فالثورة المصرية قام بها الشعب وللشعب ولكن أغلب القوى السياسية سواء تلك السابقة على الثورة أو التى أفرزتها الثورة لا تكاد تتذكر من الشعب وما يريده وما يعانيه إلا الكلمة التى تستخدمها فى شعاراتها.

 

وقد خسرت الثورة كثيرا عندما نسيت طليعتها الشعب وتصورت أنها تنوب عنه تماما وأن ما تريده هو ما يريده وما تردده من شعارات هو تعبير دقيق عن تطلعاته. فقد كانت هذه هى الحقيقة قبل سقوط الطاغية حسنى مبارك لكن الآمر تغير بعد ذلك. فالشعوب لا تنظر كثيرا إلى الوراء وإنما تبحث دائما عن حلول لمشكلاتها اليومية املا فى مستقبل أفضل.

 

فالشعب دفع من أمنه وقوته ثمنا غاليا لكى يتخلص من الاستبداد وكان راضيا بالفعل وهو يدفع هذا الثمن لكنه بالتأكيد لا يبدو مستعدا لكى يظل أسيرا لحالة ثورية يمكن أن تكون تكلفتها أكبر من عائدها لذلك حدث هذا الانفصال بين القوى السياسية والشعب.

 

إن إصرار الحركات السياسية التى لعبت الدور الأبرز فى الثورة على تجاهل احتياجات عامة الشعب الأساسية والسعى وراء تحقيق الأهداف بعيدة المدى للثورة دون النظر إلى الأهداف الآنية التى تطلع إليها الأغلبية أدى إلى تآكل كبير فى شعبية هذه الحركات لحساب قوى وحركات قفزت إلى قطار الثورة بعد انطلاقه وربما بعد أن وصل بأمان إلى محطته الثالية بسقوط مبارك وزمرته.

 

وقد كشفت تجربة بسيطة فى قريتى عندما شكل شباب القرية غير المنتمين إلى أى قوى ولا تيارات سياسية لجنة شعبية لمواجهة المشكلات الحياتية للقرية من أنبوبة البوتاجاز إلى أزمة المياه ورغيف الخبز عن نقص كبير فى الوعى السياسى الحقيقى لدى القوى الثورية التى تعيش أسيرة الميدان وحبيسة شاشات الفضائيات.

 

فاللجنة التى لا تحمل أى أجندة سياسية نجحت فى تحقيق شعبية كبيرة داخل القرية وإنجازاتها أصبحت موضوع الحديث اليومى للمواطنين. وعندما تذكر السياسيون أنهم فى حاجة إلى أصوات الشعب فى الانتخابات تسابقوا على نسب ما تم إلى أنفسهم غير أن اللجنة أعلنت فى بيان مسموع من داخل مسجد القرية أن كل ما تحقق إنما تحقق بفضل شباب القرية ولا يوجد لأى مرشح فضل فى ذلك.

 

إن الخطأ الأكبر لقوى وائتلافات الثورة هو أنها نسيت سريعا أن هناك شعب ستكون له فى اللحظة الحاسمة الكلمة الحاسمة فى اختيار من يحكم مصر.

التعليقات