الحكم للشعب وحده - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 7:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الحكم للشعب وحده

نشر فى : الخميس 17 مارس 2011 - 9:59 ص | آخر تحديث : الخميس 17 مارس 2011 - 9:59 ص

 يصر الكثيرون ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم «النخبة» على إهانة الشعب المصرى وفرض وصايتهم عليه بحديثهم عن ضرورة وقف العملية الديمقراطية حتى لا يسيطر الإخوان المسلمون وبقايا الحزب الوطنى الذى لم يكن شيئا لتكون له بقايا على البرلمان المقبل ثم على الدستور المأمول.

تقول هذه النخبة التى لم تكن طوال السنوات الماضية سوى نكبة على الشعب إن إجراء أى انتخابات الآن يعنى نجاح الإخوان وبقايا الحزب الوطنى بالأغلبية. والحقيقة أنه حتى إذا كان الإخوان وبقايا «حزب الشيطان» هم اختيار الشعب فأهلا وسهلا بهذا الاختيار لأن الشعب لم يخرج فى ثورته التى أبهرت العالم لكى تتفضل عليه النخبة بديمقراطية مشروطة أو كأن الشعب قدم أرواح أكثر من 700 شهيد لم يكن من بينهم أحد ممن يحاولون الآن فرض وصايتهم على الشعب.

إن الثورة العظيمة لم تقم إلا لكى يحصل الشعب على حقه فى الاختيار وفقا لآليات تضمن نزاهة أى عملية انتخابية واحترام هذا الاختيار مهما كان، أما أن يصر أفراد «النخبة» على أن الشعب المصرى إذا خرج لكى يشارك فى الانتخابات الآن فلن يختار إلا مرشح «إخوانى» أو «وطنى» فهذا اعتراف من هؤلاء الأفراد بعجزهم عن التواصل مع الشعب والوصول إليه ولا يجب أن تتعطل العملية الديمقراطية حتى يعالج من يحاولون فرض وصايتهم عجزهم.

الكارثة أن هذه النخبة التى تحاول القفز على ثورة شعب عظيم تستنسخ نفس تكتيك «الفزاعة» الوهمية الذى برع فيه النظام البائد فلا سبب يردده أفراد النخبة لتبرير رفض التعديلات الدستورية إلا أنها سوف تفتح الباب أمام عودة «فلول الحزب الوطنى» إلى صدارة المشهد السياسى وكأن هذا الحزب الذى لم يستطع الفوز بأكثر من 30% من مقاعد مجلس الشعب فى انتخابات شبه نزيهة عام 2005 رغم وجوده فى السلطة وتسخيره لكل موارد الدولة فى خدمة مرشحيه، قد أصبح عملاقا يجب أن يخشاه الناس بعد أن أحرق الشعب كل مقاره فلم يجد عضوا واحدا يدافع عنه.

إن قواعد الديمقراطية تحتم على الجميع ضرورة احترام خيارات الشعب حتى لو اختار بقايا الحزب الوطنى أو حتى اختار «الثورة المضادة» لأنها ساعتها لن تكون كذلك وإنما ستكون «ثورة شعبية» وإن كانت فى اتجاه مضاد.
وأخيرا يبدو أن «النخبة ــ النكبة» تريد إيقاف قطار الثورة لكى تقفز إلى عربة قيادته رغم أن الشعب أثبت أن مكانها إن كان لها مكان هو فى العربة الأخيرة من القطار الذى تحولت تضحيات الثوار إلى وقود له.

التعليقات