هل تساعد الهجمات الإرهابية فى باريس فى حل الأزمة السورية؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

هل تساعد الهجمات الإرهابية فى باريس فى حل الأزمة السورية؟

نشر فى : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 11:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 11:35 م
أثار مؤتمر فيينا الذى انعقد يوم السبت الفائت للتباحث بشأن حل سياسى فى سوريا، الانطباع بأن الهجمات فى فرنسا ستساهم فى الخروج بشىء إيجابى، وأنه أخيرا سيكون هناك إجماع بين الدول العظمى بشأن صيغة الخطوة المطلوبة من أجل حل الأزمة فى سوريا، وأنه فى وقت قريب سيكون ممكنا توحيد القوات لمحاربة تنظيم «داعش».
ووفقا للتصريحات الصادرة عن فيينا، فخلال ستة أشهر ستشكل حكومة موقتة تعمل 18 شهرا وتكون مسئولة عن وضع البنية التحتية لإجراء انتخابات وصياغة دستور جديد.

وسيواصل الرئيس بشار الأسد بالاستناد إلى تصريحات فيينا السابقة والقرارات التى اتخذت فى نهاية الأسبوع، تولى منصبه، وعلى كل حال يمكن أن يكون جزءا من العملية السياسية. لا غنى عن حساب نقاط الربح والخسارة لكل طرف، خاصة فى ما يتعلق بالولايات المتحدة التى تنازلت عن تنحى الأسد فورا، وروسيا وإيران اللتين ضمنتا مواصلة حياة الأسد السياسية، على الورق على الأقل. لكن قبل لحظة من تسجيل النتيجة يجب أن نتذكر أن التصريحات والقرارات ما تزال فى الحيز النظرى وليس هناك ما يضمن إفلاتها منه، وأن المفاوضات لن تبدأ قبل يناير مع ميليشيات المعارضة التى حتى الآن لم تشارك فى اجتماعات فيينا، ولم تعلن موقفا واضحا ومشتركا بشأن تصريحات فيينا.
***
مما لا شك فيه أن هجمات باريس منحت زخما كبيرا للنقاشات فى فيينا، ففى أعقابها تحولت الحاجة إلى بناء جبهة فاعلة للحرب ضد داعش إلى حاجة ماسة.
وفرضية العمل هى أن تهدئة الأزمة فى سوريا ستسمح بتجنيد ميليشيات المتمردين والجيش السورى لمحاربة داعش.
والمنطق الذى يغذى هذه الفرضية ليس معقدا. تتطلع هذه الرؤية الاستراتيجية إلى تعاون جوى بين روسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية، مع قوة برية مؤلفة من مقاتلى الجيش السورى تستوعب فى صفوفها قوات المعارضة وتشكل معها قوة هجومية مسلحة ومدربة لحرب هدفها طرد داعش.

وهذه رؤية مرغوبة لكن تحقيقها يحتاج إلى ما هو أكثر من الخطاب المتفائل، لأنه حتى إذا توصلت ميليشيات المتمردين إلى اتفاق فى ما بينها، ووافقت على الجلوس مع ممثلى النظام، فإن هذا سيتطلب فى أفضل الأحوال نصف سنة، من دون ضمان إقامة قوة مشتركة.
وستمر فترة الـ18 شهرا ــ وفقا للسيناريوهات الأكثر تفاؤلاــ حتى تجرى صياغة دستور ويجرى تأليف حكومة يمكن أن يرى المتمردون فيها أنفسهم جزءا من السلطة وأصحاب البيت فى سوريا.

ومن أجل تبريد مقدار التفاؤل قليلا، من المفيد أن نتذكر الخلافات والخصومات القائمة حتى اليوم بين الأكراد والحكومة العراقية، أو المواجهات العنيفة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وذلك بعد سنوات طويلة من صياغة الدستور فى هاتين الدولتين وقيام حكومات منتخبة.
فى العراق للأكراد جيشهم الخاص، ويشكل طالبان قوة عسكرية مهمة فى أفغانستان. ولا يستطيع أحد أن يعرف من الآن أى جيوش «خاصة» ستستمر فى العمل فى سوريا بعد أى تسوية محتملة.

وإذا افترضنا أن المتمردين رحبوا بالصيغة السياسية، وتشكلت حكومة سوريا وجيش سورى يرضيان جميع الطوائف والكتل، فما هى الاستراتيجية التى يتوجب عليهم انتهاجها ضد داعش؟ المنطق السائد اليوم أن داعش غير استراتيجيته وقرر انتهاج أسلوب هجمات القاعدة. ثمة شك بوجود أساس لهذه النظرة، ففى كل هجوم من الهجمات الكبيرة التى نفذها مهاجمون ينتمون إلى داعش خارج العراق وسوريا، يمكن أن نعزو الأمر إلى دوافع وأسباب تخدم استراتيجية «التمركز والتوسع» القديمة التى عرفها التنظيم فى رؤيته العامة.

من المحتمل أن تهدف هذه الهجمات إلى تجنيد المزيد من المتطوعين، وزيادة ميزانية التبرعات، وتصفية حسابات محلية بين تنظيمات راديكالية وحكومات محلية «مثل حادثة إسقاط الطائرة الروسية التى ألحقت ضررا كبيرا باقتصاد مصر وليس روسيا»، وخصوصا مهاجمة كل من يحاول ضرب أراضى داعش فى العراق وسوريا كوسيلة ردع، وليس من أجل «احتلال» الغرب أو تقويض أسسه الثقافية.
***
إذا كانت استراتيجية داعش لم تتغير، فحينئذ ثمة منطق فى بلورة قوة مقاتلة كثيفة برية وجوية يشكل الجيش السورى فيها عنصرا مركزيا، من أجل شن هجوم على أراضى داعش وتفكيك قاعدته الاقتصادية وإعادة المدن التى احتلها إلى أيدى سكانها.
أما، فى المقابل، إذا تحول داعش إلى تنظيم إرهابى دولى، فإن جبهة القتال الأساسية ستنتقل إلى كل دولة يحاول التنظيم مهاجمتها، وحينئذ يبدو المسعى لإقامة قوة سوريا موحدة تحت سلطة واحدة أمرا ثانويا بالمقارنة مع الحرب التفصيلية ضد الخلايا الإرهابية التى ستستخدمها داعش.
وهذه بالتأكيد وجهة نظر خطرة ستؤدى إلى استمرار الأزمة فى سوريا إلى الأبد لأن إلحاق الحرب على داعش بتسوية سياسية فى سوريا ليس هو الحل إذا لم يجر الاتفاق على نظام جديد. فهل هناك والحال كذلك استراتيجية أخرى تقترحها الدول العظمى؟
تسفى برئيل
معلق سياسى
هآرتس
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
التعليقات