هل بدأ انحسار النفوذ الإسرائيلى فى أمريكا؟ - سيد قاسم المصري - بوابة الشروق
الخميس 23 مايو 2024 7:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

هل بدأ انحسار النفوذ الإسرائيلى فى أمريكا؟

نشر فى : السبت 20 أبريل 2024 - 9:00 م | آخر تحديث : السبت 20 أبريل 2024 - 9:00 م

تظهر استطلاعات الرأى العام فى أمريكا أن التأييد الشعبى لإسرائيل خاصة لدى الديمقراطيين قد تراجع كثيرا والفجوة بين رأى الناس ورأى القادة المنتخبين تتسع.. فقد أظهر الاستطلاع السنوى لمؤسسة جالوب أن 49% من الديمقراطيين يتعاطفون مع الشعب الفلسطينى مقابل 38% مع إسرائيل.. وتقول مجلة تايم أن ألفاظا مثل العنصرية والأبارتيد بدأت تتردد فى الأوساط الديمقراطية عند الحديث عن إسرائيل..

وقد بدأت هذه الألفاظ تزحف رويدا فى اتجاه القادة والمسئولين المنتخبين، فقد صرح مثلا السناتور الديمقراطى كريس فان هولن -عضو لجنة الشئون الخارجية- بأن علاقة أمريكا مع إسرائيل كانت دائما تقوم على أساس المصالح والقيم المشتركة ولكن أين هى القيم المشتركة مع شخص مثل بن غفير (الوزير الصهيونى اليمينى المتطرف)..

ومع ذلك، هذا الاتجاه الشعبى لا ينعكس فى واشنطون لدى أصحاب القرار حيث ما زال التأييد جارفا لإسرائيل ويتضح ذلك جليا فى الهجوم الضارى الذى تعرضت له عضوة مجلس النواب السيدة براميلا جايابال بسبب وصفها لإسرائيل بأنها دولة عنصرية. انتهت العاصفة بإصدار مجلس النواب قرارا بأغلبية ساحقة (412 مقابل 9) ينفى عن إسرائيل صفة العنصرية أو الأبارتيد.. ويعود السبب فى ذلك إلى أن معظم هؤلاء القادة المنتخبين هم «رباية» إسرائيل إن جاز التعبير.

وقد شرح المؤرخ اليهودى المعروف، إلان بابييه، السر فى ذلك فقال أن «اللوبى اليهودى يقوم باحتضان هؤلاء القادة منذ بداياتهم الأولى فى عالم السياسة وهم لا يزالون صغارا فيتصل بهم ويعرض عليهم المساعدة بالمال والنفوذ والدعاية مقابل تأييد إسرائيل، كما يلمح إلى أنهم إن رفضوا ذلك فسيتجه لتأييد منافسيهم».

• • •

يرى المراقبون أن الهوة الآخذة فى الاتساع بين رأى الشارع ورأى القادة ستؤدى فى النهاية إلى فقدان هؤلاء القادة لمقاعدهم.. لذا فإننى أتمنى أن يستمر المواطنات والمواطنون الأمريكيون من أصول عربية فى دعمهم للحزب الديمقراطى – خصوصا فيما يسمى بالولايات المتأرجحة بين الحزبين حيث الفارق بينهما قليل – لأن البديل الآخر وهو الحزب الجمهورى يضم تيارا قويا يساند إسرائيل من منطلق دينى يصعب تغييره وهو التيار المعروف بالصهيونية المسيحية الذى يؤمن بأن قيام إسرائيل ضرورة لإتمام نبوءات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، أما تأييد الحزب الديمقراطى فقائم على أسباب سياسية ومادية قابلة للتغيير، حتى لو استغرق هذا التغيير زمنا فلا ننسى أن اللوبى اليهودى بدأ فى أمريكا منذ ما يقرب من 120 عاما...

وفضلا عن ذلك فإن مرشح الحزب الجمهورى الحالى هو دونالد ترامب الذى عاقب الفلسطينيين قبل 7 أكتوبر بكل ما طلبته إسرائيل بعد 7 أكتوبر.. فأغلق مكاتب منظمة التحرير فى واشنطون واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها واعترف بضم إسرائيل للجولان وسعى إلى تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ومنع عنها المساهمة المالية، بل سعى إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال تفريغ المبادرة العربية من أهم شروطها وهو التطبيع العربى مقابل استعادة الحقوق الفلسطينية..

• • •

أما التيار المؤيد للشعب الفلسطينى والمعارض لسياسة إسرائيل داخل الحزب الديمقراطى فهو تيار آخذ فى النمو، واللافت للنظر أن تيار انتقاد إسرائيل داخل الحزب الديمقراطى لم يتوقف عند مجموعة اليساريين بزعامة ساندرز، بل امتد ليصل إلى قمة المحافظين فى زعامة الحزب ممثلة فى تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ الأمريكى، ونظرا لأهمية الرجل ولأهمية مركزه بالحزب وبالدولة فأسأعرض موقفه بشىء من الإسهاب...

أولا: من هو تشاك شومر هذا... إنه كما وصف نفسه "اليهودى الذى يشغل أعلى منصب انتخابى بالولايات المتحدة"، وهو اليهودى الصهيونى المحب لإسرائيل، وأنه ظل لمدة أسبوعين يعد للبيان الذى سيلقيه بمجلس الشيوخ حول الحرب فى غزة ويعدل ويبدل فيه ويستشير بشأنه عددا كبيرا بدءا بزوجته والأصدقاء المقربين.

بحلول منتصف شهر مارس الماضى عقد العزم على إلقاء البيان... وبالفعل جاء البيان على غير النسق المعهود فى القادة الأمريكيين حيث هاجم فيه نتنياهو واتهمه بأنه ضل طريقه وجعل مستقبله السياسى يتقدم على مصالح إسرائيل وطالب الشعب الإسرائيلى بإبعاده عن الحكم وبإبعاد اليمين المتطرف معه..

وقد بدأ خطابه الطويل بتمهيد يؤكد فيه تعاطفه مع إسرائيل وأنه من هذا المنطلق يرى – على عكس سياسة نتنياهو وحكومته اليمينية – أن حل الدولتين هو الحل الوحيد للمشكلة نظرا لأن حل الدولة الواحدة التى يعيش فيها اليهود والفلسطينيون معا فى سلام وبحقوق متساوية هو حل يوتوبى غير قابل للتحقيق كما أنه يفقد إسرائيل طبيعتها اليهودية. ويضيف شومر «ولكن هذا الحل يواجهه أربع عقبات وما لم تزل هذه العقبات فلن يكون هناك سلام فى المنطقة". وهذه العقبات الأربعة فى رأيه هى:

1. حماس.

2. نتينياهو.

3. اليمين الإسرائيلى المتطرف.

4. رئيس السلطة الفلسطينية الحالى محمود عباس.

ثم أسهب فى شرح لماذا تشكل هذه العناصر الأربعة العقبة الكئود أمام الحل السلمى، وقد عرضنا ما قاله عن نتنياهو ومن السهل تخمين ما قاله عن حماس وعن اليمين الإسرائيلى المتطرف، أما ما قاله عن محمود عباس فقد اتهمه بمعاداة السامية وإنكاره المحرقة لأمد طويل وعدم إدانته ما حدث يوم 7 أكتوبر إلا بعد حين، بالإضافة إلى تهم الفساد وعدم الكفاءة ورفض إجراء انتخابات رئاسية ونيابية وفقدان شعبيته.

ولكن شومر نسى شيئا هاما وهو أن المشكلة الفلسطينية ليست وليدة 7 أكتوبر وأن حل الدولتين موجود قبل أن توجد العقبات الأربعة التى يعتقد أنها تحول دون تحقيق الحل، فالمشكلة وحلها أقدم من حماس ومن نتنياهو ومن محمود عباس وسلطته الفلسطينية ومن اليمين الإسرائيل المتطرف.

كما نسى شومر أو تناسى أن للمشكلة سببا رئيسيا واحدا وهو الاحتلال الإسرائيلى وأن الحل يكمن فى إنهاء الاحتلال وإزالة المستوطنات التى زرعها الاحتلال فى الأرض المحتلة. لقد أعمت الصهيونية عنه هذه الحقيقة البسيطة كما فعلت مع الكثيرين من أشياعها. مساعد وزير الخارجية الأسبق

سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق
التعليقات