إلا قانون المرور - محمد موسى - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 7:29 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

إلا قانون المرور

نشر فى : الأربعاء 21 سبتمبر 2011 - 8:20 ص | آخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2011 - 8:20 ص

كان قرار لجنة الأحزاب برفض حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية، «قرارا معيبا ومخالفا لنص المادة الثانية من الدستور».

 

هكذا جاء تعليق عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، على رفض حزبه فى لجنة شئون الأحزاب السياسية، التى رأت أن «برنامج الحزب يقوم فى مجمله على أساس دينى بحت بالمخالفة لقانون الأحزاب».

 

تقرير اللجنة يشير دون لبس إلى أن أفكار الجماعة الإسلامية لم تتغير، باستثناء «إعلانها» التخلى عن العنف. والمراجعات الشهيرة التى جرت وراء القضبان وأمامها لم تثمر سوى بعض المرونة التى يقتضيها التظاهر بممارسة اللعبة الديمقراطية، مع الإخوة «الشركاء» فى الوطن، العلمانيون والأقباط يعنى.

 

برنامج الحزب حسب تقرير لجنة الأحزاب، «تضمن النص على ضرورة تطبيق الحدود الواردة فى الشريعة الإسلامية بتقنينها فى القانون الوضعى متجاوزا بذلك مجرد المرجعية الدينية».

 

بعد عقود من دوى القنابل وطلقات الكلاشينكوف، اكتشفت الجماعة الإسلامية أن تطبيق الحدود يمكن أن يتم عبر «ديمقراطية الكفار»، فتراجعت عن فتواها التاريخية، بتحريم العمل السياسى، وشمرت عن حزبها الجديد، الذى يخطط لتطبيق الحدود على المصريين، قبل أن يفكر فى تحسين حياتهم.

 

البرنامج الوحيد للأحزاب التى تتحدث باسم الدين هو إجبار الشعب على الالتزام الدينى، وبعضها يعلن ذلك، والبعض يفضل أنه يخليه مفاجأة للجمهور، بعد أن يتمكن فى الأرض. وإجبار الشعب على الالتزام الدينى لم يتحقق فى التاريخ، ولا ينجح حتى فى السعودية التى تحكمها فتاوى ابن باز وتلاميذه الأجلاء، وتمشطها كتائب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

 

بعد ثورة يناير أعادت الجماعة الإسلامية بناء هيكلها وبعضا من أفكارها العلنية، فى جمعية عمومية موسعة. وقررت أن تعمل على أساس قانونى فى إطار من الشفافية والعلانية والالتزام بالعمل السلمى، عبر حزب سياسى وجمعية خيرية، ومشروعات طموح مثل مركز أبحاث وقناة فضائية وصحيفة.

 

أسامة حافظ، المتحدث باسم الجماعة الإسلامية، رد على رفض لجنة الأحزاب لمشروع «حزب البناء والتنمية»، بأنه فى حالة رفض مرجعية الحزب من جانب القضاء، «سنتخذ القرار المناسب الذى سنتفق عليه ونرى فيه الصالح للجماعة».

 

التهديد وراء السطور واضح فى تعبير «القرار المناسب» الذى يراعى مصلحة الجماعة، وليس مصلحة مصر، فلا وجود لكلمة مصر فى أى برنامج لحزب دينى.

 

ما يطمئن تصريح قديم للقيادى صفوت عبدالغنى، يقول فيه إن «الشريعة هى عقيدة ومعاملات، وعند تطبيقها فإن هناك قوانين مثل المرور لن تتغير».

 

إذا حكمونا سيغيرون كل القوانين، ويتركون لنا قانون المرور.

محمد موسى  صحفي مصري