الأكراد أصدقاء الجن والجبال - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 1:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

الأكراد أصدقاء الجن والجبال

نشر فى : الأحد 20 أكتوبر 2019 - 10:00 م | آخر تحديث : الأحد 20 أكتوبر 2019 - 10:00 م

الأكراد أو الكورد شعب يعيش فى غرب آسيا وشمال الشرق الأوسط، بمحازاة جبال زاجروس فى المنطقة التى يسميها الأكراد كوردستان، وهى اليوم عبارة عن أجزاء من شمال شرق العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا.
أصولهم آرية، أو هندوأوروبية، وينحدرون من القبائل الميدية التى استوطنت جزءا من بلاد فارس القديمة، وأسست امبراطورية كبيرة فى القرن السابع قبل الميلاد.
هم شعب بلا دولة، وشاءت الجغرافيا أن تعاونهم وتضعهم فى مأزق يكاد لا ينتهى، وحكمت عليهم بالعيش فى أربع دول كبرى هى إيران وتركيا والعراق وسوريا.
البعض يصفهم بأنهم أكبر أقلية فى العالم، وعددهم الآن يتراوح بين ٣٠ و٣٥ مليون نسمة، الجزء الأكبر منهم يعيش فى تركيا بنحو ١٣ مليون نسمة يشكلون ٢٠٪، وفى إيران ٦ ملايين نسمة يشكلون ٧ ٪، وفى العراق نحو خمسة ملايين نسمة بنسبة ١٥٪ من السكان، وفى سوريا مليونى نسمة يشكلون ٨٪ من السكان، وهناك أعداد أقل من الأكراد تعيش فى آرمينيا وأذربيجان ولبنان والأردن، إضافة لوجود بعضهم فى العديد من الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا.
يتحدث الأكراد اللغة الكردية التى تنتمى إلى فرع اللغات الإيرانية، إضافة إلى لغات ثانية حسب مناطق تواجدهم مثل العربية فى سوريا والعراق، والتركية والإيرانية، وهناك ٤ لهجات فى اللغة الكردية هى الكرمانجية الشمالية والجنوبية واللورية والزازكية.
وسهلت الجغرافيا الجبلية المنعزلة، والبعيدة عن أى منافذ بحرية، للأكراد الحفاظ على لغتهم بلهجاتها المختلفة، وكذلك عاداتهم وتقاليدهم وتنظيمهم المجتمعى فى مساحة تصل إلى نحو نصف مليون كيلو متر مربع.
غالبية الأكراد مسلمين سنة، وقلة منهم شيعة، وغالبية الأحزاب الكردية علمانية.
الدول الأربعة الكبرى التى يوجد الأكراد فيها، تراهم طوال الوقت يهددون وحدتها، بسبب حلمهم الدائم فى دولة كردستان المستقلة، ورغم الخلافات الدائمة بين هذه الدول الأربعة، على المصالح والنفوذ والهيمنة، إلا أنهم يتفقون على شىء واحد، وهو منع قيام دولة كردستان الموحدة.
ومثل كل الأمم الأخرى فإن لدى الأكراد العديد من الأساطير، ومنها أسطورة تقول إن ملكا من ملوك فارس، أصابه مرض عضال، فقيل له إن طريق الشفاء والعافية تمر عبر أكل دماغين لاثنين من الفتيان اليافعين، ولما كان المسئول عن جلب طبق الأدمغة والرءوس على شىء من الشفقة والعاطفة، فقد كان يقطع رأس فتى ويطلق سراح الثانى فيهرب إلى الجبال، ومن جموع هؤلاء الفتيان الهاربين نشأ الشعب الكردى.
تلك الأسطورة كما يقول الكاتب والإعلامى العربى توفيق شومان يوردها كثيرون ممن كتبوا عن التاريخ الكردى ومن ضمنهم الأمير وشيخ المؤرخين الأكراد شرف خان شمس الدين البدليسى فى كتابه شرف نامه، وكذلك الوزير والمؤرخ الكردى العراقى العلامة محمد أمين زكى فى كتابه الشهير «خلاصة تاريخ الكرد وكردستان»، وهناك أسطورة أخرى يتحدث عنها المسعودى فى موسوعته المعروفة بـ مروج الذهب، ومضمونها أن أجناسا من الجن خطفوا جوارى للنبى سليمان، وأخذوهن إلى الجبال وتزوجوا منهن، فأولدت تلك الجوارى بشرا من ذوى البأس والشدة، هم الأكراد الذين عاشوا فى الجبال، وغدا لقبهم أبناء الجن، وهو عنوان كتاب شائع فى الأوساط الكردية وضعته الباحثة الأمريكية مارجريت كان فى العام 1976.
ومن خلال هذه الأساطير نشأ القول المأثور: لا أصدقاء للأكراد سوى الجبال.
هناك أساطير أخرى لدى الأكراد فيما يتعلق بدورهم فى الحضارات العالمية الإنسانية الكبرى، فـ كاوه الكردى، على ما يقولون هو نفسه دموز السومرى، وتموز البابلى، واوزيريس الفرعونى وادونيس الفينيقى.
وانطلاقا من هذه الأساطير يقول الأكراد أيضا إن من عظمائهم: نفرتيتى ملكة مصر، وملك ميديا الكردى كيخسرو 658ــ605 ق م الذى دفع نبوبولاصر والد نبو خذ نصر للقضاء على الإمبراطورية الآشورية، يقولون أيضا إن من الأكراد أيضا المؤرخ ابن الأثير، والمؤرخ وقاضى القضاة ابن خالكان، والفقيه ابن تيمية، وشيخ الطريقة الصوفية الجيلانية عبدالقادر الجيلانى، وأعمدة الموسيقى العربية إبراهيم واسحق الموصللى وزرياب.
والثابت الأكيد أن القائد صلاح الدين الأيوبى كردى الحسب والنسب، ويقول الأكراد أيضا إن الثائر السورى الحديث إبراهيم هنانو 1869 ـ1945 كردى الأصل، كما أن كوكبة من رواد النهضة المصرية فى مطلع القرن العشرين هم أكراد بالأصول والجذور، حسب قولهم مثل: أمير الشعراء أحمد شوقى والأديبان عباس محمود العقاد ومحمود تيمور، وقاسم أمين، فضلا عن الشيخ محمد عبده والمقرئ الذائع الصيت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، ومن العراق الأديبان والمفكران معروف الرصافى وجميل صدقى الزهاوى وغيرهما.
ومن عالم الأساطير نعود إلى الواقع، ونقول كان الله فى عون الشعب الكردى فى سوريا وهو يواجه العدوان التركى الأخير.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي