دراما انتصار الزمالك على أوتوهو - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الخميس 26 مارس 2026 10:42 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

دراما انتصار الزمالك على أوتوهو

نشر فى : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:05 م | آخر تحديث : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:05 م

** تابعنا 48 ساعة من الدراما الكروية المصرية الإفريقية. والدراما ليست بالضرورة كما هو مشاع أنها حزينة، مؤلمة، مؤثرة، فهناك أنواع مختلفة من الدراما. إنما الكلمة فى حد ذاتها عبارة عن قصة أو حدث ملىء بالأحداث والمشاعر والتطورات وربما المفاجآت. وهذا كان حالنا فى بطولتى إفريقيا للأندية. ولأن الزمالك «حالة درامية خاصة» وهو الفريق المصرى الذى حقق الفوز مقابل خروج ثلاثة فرق وهى الأهلى وبيراميدز والمصرى، دعونا نبدأ بالزمالك ولماذا وصفته بأنه حالة درامية خاصة.

 


** أولا ألف مبروك للزمالك ولجماهيره ولجهازه الفنى وللاعبيه، والفريق حالة درامية لأنه يمر منذ فترة طويلة بأزمات مادية وإدارية وفنية، ويعانى من 13 قضية إيقاف قيد، واقترب من حافة اليأس، لكن جماهيره كانت تسانده على أمل تجاوز اليأس، وقميص النادى كان مصدر قوة لاسيما حين استعان بالناشئين، وهم مجموعة مواهب صغيرة من قطاع الناشئين وأعمارهم تتراوح بين 17 إلى 23 سنة، وهو ما جعل الزمالك صاحب أقل متوسط عمر فى بعض مباريات الدورى 24 سنة و7 أشهر. ومع تولى معتمد جمال المهمة فى 7 يناير مضت دراما الزمالك وسط متابعة ومشاهدة كبيرة. إذ توالت الانتصارات ووصلت إلى 8 متتالية حتى خسر من إنبى، ثم عاد الانتصار وهزم الفريق توقعات توالى الهزائم بعد الهزيمة من إنبى.
** كل هذا وغيره أكثر يضفى على دراما الانتصار الأخير للزمالك على فريق أوتوهو الكونغولى المزيد من الإثارة والثقة. فقد كادت تتكرر فى مباراته المهمة مع أوتوهو دراما الأهلى مع الترجى. إذ شهد الشوط الأول سيطرة كاملة من الزمالك، على مباراته مع أوتوهو، فالفريق يهاجم من ثلاث جبهات بتشكيل هجومى هيكله يبدأ من عبد الله السعيد وفتوح وشحاتة فى الوسط، ثم ثلاثى المقدمة بيزيرا وناصر منسى والدباغ. ولعب الزمالك بشراسة وحاصر الضيف ولم يكن ذلك كرما، وإنما درسا، أسفر عن هجمات متتالية وفرص ضائعة حتى سجل حسام عبد المجيد الهدف الأول، قادما من حافة منطقة الجزاء مستغلا «فنت» فتوح الذى قفز للكرة التى أرسلها السعيد من كورنر. وبعد 7 دقائق أضاف عدى الدباغ الهدف الثانى، وبدا أن الزمالك فى طريقه للمزيد، الفرص تضيع، وبنتايك يقذف مرمى الفريق الكونغولى بصاروخ، يضرب فى العارضة وترد الكرة للملعب وتقذف مرة أخرى وتضرب فى القائم، إلا أن شريط الشوط الثانى علت خلاله الحالة الدرامية، بأداء هجومى من أوتوهو أسفر عن هدف فى الدقيقة 83، ليجرى الأدرينالين فى الدماء، وتوتر الأجواء، بسبب عدم التركيز خاصة بعد طرد محمد صبحى لاشتباكه مع لاعبين من أوتوهو، اقتحما المرمى لانتزاع الكرة، فى سلوك صبيانى متكرر فى كل ملاعب كرة القدم، إلا أن الصبحى تعامل مع الاقتحام الساذج وكأن الكرة هى سلاحه الذى لا يمكن التخلى عنه وكل هذا العراك من أجل توفير 20 ثانية.
** تعليقا على نقدى المستمر لمثل هذا المشهد قال لى الكابتن جمال الغندور: «الفريق الذى سوف يستأنف اللعب بعد الهدف هو الزمالك، ومن الضرورى أن يفرض عقاب بالإنذار على لاعبى الفريق الآخر الذين يقتحمون مرمى المنافس لانتزاع الكرة. وهذا لا ينفى صحة طرد محمد صبحى».
** غادر صبحى الملعب، وحرس الجزيرى المرمى، وخيم التوتر والقلق على الاستاد.. وقد كان فقدان لاعبى الزمالك للتركيز وخلل التمركز الذى أسفر عن الهدف الأول هو «الماستر سين» فى تلك الدراما. إلا أن أداء الزمالك فى الدقائق الأخيرة تحول إلى طريقة النضال، ولو بخطة والله زمان ياسلاحى فخرج منتصرا من مباراة عصيبة. ويحسب لمعتمد جمال تنويع التشكيل فى بعض المباريات وتغيير مراكز بعض اللاعبين وفقا لظروف المباراة، وإرجاء تغييرات تعكس قرارا فنيا قويا، مثل أن يكون عبد الله السعيد متألقا فى الملعب وله دور مؤثر فى الهدفين، ومع ذلك يخرج السعيد وفتوح ويشارك آدم كايد وأحمد ربيع وفى مباراة سابقة لا يبدأ بالبرازيلى بيزيرا وهو قوة هجومية ثم يعود ويبدأ به أمام أوتوهو. وتلك مجرد مثال لإدارة نجوم وإدارة مباراة.
** مبروك مرة أخرى تأهل الزمالك إلى قبل النهائى الكونفيدرالية ليواجه شباب بلوزداد الجزائرى.. لكن فى 48 ساعة كانت هناك دراما الأهلى مع الترجى ونتحدث عنها إن شاء الله غدا فى وجهة نظر جديدة: لماذا جرى ما جرى أمام الترجى.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.