صباح الصحة والسعادة الوباء وظواهر مصرية خالصة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الأربعاء 23 يونيو 2021 4:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

صباح الصحة والسعادة الوباء وظواهر مصرية خالصة

نشر فى : الجمعة 23 أبريل 2021 - 8:25 م | آخر تحديث : الجمعة 23 أبريل 2021 - 8:25 م
«أبى فى ذمة الله.. والجنازة مع جنازة والدتى» ــ كتب تلك الكلمات التى انغرست هذا الصباح بعمق الوجدان المحامى خالد العاصى ابن الدكتور محمد العاصى، مدير مستشفى عزل المطرية، والذى لحقته بعد وفاته بساعتين فقط السيدة زوجته.. لم أكن بعد قد استوعبت أن الوباء قد اغتال أحد فرسان مهنة الطب النبيلة فسقط بين زملائه فى ذات المكان الذى شهد الكثير من اجتهاده العلمى الباهر والعديد من مواقفه الإنسانية النبيلة.. الأستاذ الدكتور أحمد عبدالعزيز رئيس قسم الحالات الحرجة بطب قصر العينى.
تخطى عدد الأطباء الذين لقوا حتفهم فى ظل أيام الكرب والبلاء الخمسمائة طبيب.. رقم يُدمى العقل ويذهب أمان النفس، ويجعل استنفار كل الجهود أمرا حتميا لمعرفة حقيقة ما يجرى، وكيف يمكن التصدى لتلك الظاهرة الكارثية، التى بلا شك تطال أيضا كل مقدمى الخدمة الصحية فى بلادى من تمريض وفنيين وعمال فى مستشفيات الدولة.
بداية حتى الآن يقف بعض الأطباء فى طوابير المواطنين ينتظرون التطعيم.. أنا بالطبع لا أطلب لهم استثناء من باب التميز الاجتماعى، إنما أطلبه لهم لأنه فى ذلك حماية مبدئية لأبناء الوطن جميعا. لكن الأمر فيما يبدو أعقد بكثير مما نتصور، فهناك من الأطباء من يرفض التطعيم بل ويجاهر برأيه، الأمر الذى معه تنتشر موجات من الارتباك الذهنى بين الناس.
موجة المد الثالثة لعدوى كوفيدر ــ ١٩ تعلو، فلم نعد بحاجة لمراجعة تقارير رسمية حتى ندرك أننا على أعتاب محنة قادمة أو أقدار قاسية.
رغم الوباء قد داهم العالم كإعصار فلم تسلم دولة ولم يستثن وطن، إلا أن متابعة ما يحدث، وكيفية التصدى لهذا الحظر الداهم فى دول العالم يعكس صورة مختلفة عن تلك التى تعيشها فى مصر، فى الوقت الذى جاءت قرارات الدولة ملزمة واضحة وصريحة فى بلاد العالم وكانت استجابة الناس سريعة واعية مدركة لحقيقة الحظر، كان الأمر مختلفا فى بلادى، فلا الاحتفالات توقفت ولا المهرجانات تناقصت وجاءت مسلسلات رمضان ما دون إشارة واحدة إلى حقيقة ما نعيشه من أحداث، بل كانت الإعلانات الملونة تشير كلها إلى ضرورة العودة إلى طبيعة العلاقات ولمة العيلة والأصدقاء فى ليالى رمضان. تجاهل كامل لقواعد التباعد الاجتماعى التى لجأ العالم بأسره لها أو الاحتماء بوسائل الحماية المعروفة.
نشرت الأهرلام فى الصفحة الأخيرة «الاثنين ١٩ أبريل» خبرا مهما «تستعد الهيئة المصرية العامة للكتاب لإقامة معرض فيصل الرمضانى التاسع للكتاب فى أرض الهيئة بشارع فيصل الطالبية فى الفترة من ٨ ــ ١٨ على أن تفتح أبوابه للجمهور يوميا من ٨ مساء حتى ١٢ منتصف الليل».
راهنت الدولة على وعى المواطنين فخسرت الرهان.. فمن يحمى المواطنين إذا ما كان هذا الإعلان صادرا عن إحدى هيئات الدولة؟
إن كان لى كلمة اليوم أوجهها للوطن بأسره فنحن جميعا فى جانب واحد فى مواجهة نذر الحظر الدائم.. حصار الوباء وحماية الإنسان يحتاج وزارة حرب تنعقد لأربع وعشرين ساعة فى اليوم، ينضم إليها كل من لديه رؤية أو خبرة دون النظر لمنصب أو موقع وظيفى. تتولى تحليل تلك الظواهرالمصرية الخالصة التى تعوق أى جهود تبذل لمحاصرة الوباء أو حماية أرواح «الناس» من جانب الحكومة والمواطنين فى آن. ولا أستثنى ظاهرة أطباء ضد التطعيم من أول جدول أعمال لها.
التعليقات