هل يغير الوباء شكل المكتب إلى الأبد؟ - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 28 فبراير 2021 3:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

هل يغير الوباء شكل المكتب إلى الأبد؟

نشر فى : الخميس 28 يناير 2021 - 1:10 ص | آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2021 - 1:10 ص

نشرت مجلة The New Yorker مقالا للكاتب John Seabrook يتساءل فيه عن شكل مقرات العمل بعد انتهاء الوباء. فيرى أن الوباء أثبت أن العمل عن بعد ليس مستحيلا ولا يقلل من الإنتاجية، وأوضح محاولات الشركات لخلق مكاتب افتراضية تمكن من جعل الموظف يتنقل فى شركته افتراضيا، ولكن يرى الكاتب فى الأخير أن كل هذه المحاولات التكنولوجية لم تحل مشكلة الاشتياق إلى الزملاء فى مقرات العمل.. نعرض منه ما يلى.
فى نهاية عام 2020، احتاج المديرون إلى تقرير ما إذا سيجددون عقود إيجار مكاتب شركاتهم. فوباء كورونا ثبت أن العمل من المنزل لا يؤثر على الإنتاجية ويوفر تكاليف استئجار المساحات المكتبية باهظة الثمن.. الوباء جاء ليطرح سؤالا وجوديا: ما أهمية المكتب؟ هل هو مكان لتعلم المبتدئين من ذوى الخبرة؟ هل يستخدمه المديرون لمراقبة الموظفين؟ هل هو مساحة للتعاون؟ هل هو مصدر لتكوين الأصدقاء والحياة الاجتماعية؟ هل هو سبب للابتعاد عن البيت؟ ففى الأخير، العمل الذى من المفترض القيام به من المكتب من الممكن القيام به من أى مكان آخر..
الوباء مثل فرصة للمؤسسات للتفكير فى طريقة تخطيط مساحة العمل. ففى الولايات المتحدة ووفقا لاستطلاع أجرته شركة Upwork، ستترك 27% من القوى العاملة المدن الرئيسية. قدرت شركة CBRE، أكبر شركة خدمات عقارية تجارية فى العالم، معدل الأماكن الشاغرة فى سان فرانسيسكو بأكثر من ستة عشر فى المائة، وهو أعلى معدل سجل حتى الآن. وفى نفس الوقت، فقدت الشركات العقارية الكبرى أكثر من ثلث قيمتها فى سوق الأسهم فى العام الماضى.. يحاول المديرون والعاملون معرفة الشكل الذى ستبدو عليه مكاتبهم فى مرحلة ما بعد الجائحة وكيف سيتعاملون مع ما يبدو أنه تحول دائم للعمل عن بعد؟ وعلى بعض الشركات الآن التفكير حول مصير مقراتهم التى قد تصل مساحتها إلى آلاف الأمتار، وصممت من قبل أشهر المهندسين المعماريين.
***
قبل الوباء، تصادمت فكرة مساحات العمل المادية والافتراضية، فمن يذهب إلى مكتبه يقضى معظم الوقت على الإنترنت. وعلى الرغم من أن هذه الأدوات تعزز التواصل فى مكان العمل، لكنها أضرت بثقافة مكان العمل؛ فقلت اللقاءات والمحادثات بين الموظفين، وإذا تحدث شخص بجوار موظف يقوم بعمله على الكمبيوتر فسيشتت تركيزه. أشارت أحد استطلاعات الرأى إلى أن ثلاثين فى المائة من المديرين أفادوا أن الإنتاجية زادت مع نظام العمل من المنزل، وبعد شهرين من الوباء، بدا أن العمل من المنزل سيكون تغييرا دائما. ولكن بعد مرور بضعة أشهر على الوباء قال الموظفون إنهم يفتقدون رؤية زملائهم فى مكان العمل لكن قلة منهم فكرت فى الرجوع للعمل من المكتب.. يمر على الموظفين فترة يحتاجون فيها إلى اللقاء والتعاون، لذلك يكون من الأفضل للشركات أن تكون لها مكاتب فرعية بالقرب من منازل الموظفين.. بعد مرور ستة أشهر من الوباء، أظهرت الاستطلاعات أن الموظفين يعملون طوال الوقت فى منازلهم بسبب قلقهم من الأداء الضعيف ولأنه لم يكن هناك الكثير لفعله أثناء الحجر المنزلى.
كشفت الاستطلاعات عن عدد من «نقاط الضعف» فى العمل عن بعد؛ مثل الافتقار إلى التفاعلات مع الزملاء، وصعوبة دمج التعيينات الجديدة فى ثقافة الشركة، والتعب من الزووم، واستخدام المقاعد غير الصحيحة هندسيا، ولكن الضرر كله وقع على من لهم أطفال.. إلا أن الاستطلاعات أوضحت نقاطا مهمة للعمل عن بعد؛ فاستخدام الزووم جعل الجميع ينصت لمن يتحدث، ورؤية كيف يكافح الموظفون فى منازلهم للتركيز فى ظل وجود أطفال وحيوانات أليفة خلق نوعا من التعاطف معهم.
***
ساعدت التكنولوجيا فى إنشاء المكاتب، ثم ابتكرت الأدوات اللازمة للاستغناء عنها.. تاريخ التكنولوجيا والعمل عن بعد مضطرب، ففى عام 2009 روجت شركة (أى. بى. إم)ــ وهى شركة استشارية أمريكية ــ للعمل عن بعد باعتباره المستقبل. ولكن فى عام 2017، ومع انخفاض الأرباح، وجهت الشركة إنذارا للموظفين بأن يرجعوا للعمل من مقر الشركة أو أن يغادروا الشركة. وفى عام 2012، حظرت شركة ياهو العمل من المنزل بسبب تراجع درجة التعاون بين موظفيها.
مع بداية الوباء، أصبحت الشركات التكنولوجية مرة أخرى أبطال العمل عن بعد. قالت شركة فيسبوك إنها تتوقع أن يعمل نصف قوتها العاملة عن بعد بحلول عام 2030، وصرحت تويتر أن موظفيها ليس عليه العودة إلى المكتب نهائيا. تخطط شركة مايكروسوفت بجعل موظفيها ــ باستثناء الموظفين الأساسيين ــ يعملون عن بعد هذا الصيف، ولكنها فى نفس الوقت تقوم بتجديدات فى مقر الشركة بمليارات الدولارات. ومع ذلك، فقد أدى الوباء إلى تسريع جهود مايكروسوفت إلى حد كبير لإنشاء مكتب افتراضى للمستقبل. فقال جاريد سباتارو، نائب رئيس شركة مايكروسوفت، أن من ضمن خطط الشركة هو تصميم برنامج مؤتمرات خاص بها من خلال تطبيق Teams.
***
قال سباتارو إن ثورة الكمبيوتر الشخصى حولت الصفحات والمجلدات الموجودة على المكتب إلى ملفات رقمية داخل جهاز الكمبيوتر. لكن أجهزة الكمبيوتر المكتبية الرقمية هذه لم تكن موجودة داخل «مكتب افتراضى»؛ حيث يمكنك التنقل بسهولة بين الأجهزة الأخرى والالتقاء فى غرف الاجتماعات أو المناطق المشتركة. ويرى سباتارو أن الوباء يسرع عملية «التحول الرقمى الثانى»؛ إنشاء مكتب افتراضى يربط الأجهزة؛ حيث سيذهب الموظفون إلى العمل، سواء كانوا موجودين فى المكتب فعليا أو افتراضيا إذا كانوا يعملون عن بُعد. يبدو الأمر وكأنه النسخة الرقمية لثورة المكتب المفتوح ــ الجدران الافتراضية حول الكمبيوتر تنهار. ستكون على كل شركة الاستثمار فى مكاتبها الافتراضية أو مساحة عملها الرقمية وتوفر بها الأدوات اللازمة لإجراء الاجتماعات. وسيتطلب معرفة ما حدث فى اجتماع ما فقط إعادة تشغيله.
ستصبح تلك المساحات قريبا مركز الثقل فى العالم، ويبدو أن شكل المكتب فى المستقبل سيصبح خليطا بين المكاتب الافتراضية والمكاتب الواقعية، من حيث يمكن لمن يعمل عن بعد دخول مقر الشركة الافتراضى ورؤية ما يحدث فى الشركة.
بعدما قام الكاتب بالاستعانة بصديقة له لرؤية كيف يكون شكل المكتب الافتراضى، وكيف يمكن التنقل فى الشركة افتراضيا مثل الذهاب إلى صالة الاستقبال أو الكافيتيريا أو مكتب الاجتماعات، عاد إلى مكتبه وشغل المكتب الافتراضى الخاص به معتقدا أنه قد يستفيد من الهدوء والخصوصية التى قد يوفرها العمل عن بعد. ولكنه فى الأخير لم يستطع التركيز بسبب اشتياقه إلى زملائه فى المكتب. فالمكتب يدور حول الأشخاص الذين يعملون به، وبدون الأشخاص، فالمكتب سيعتبر فارغا.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى
http://bit.ly/39hAOjf

التعليقات