المخ البشرى فى أنبوب! - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الإثنين 8 مارس 2021 3:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

المخ البشرى فى أنبوب!

نشر فى : السبت 31 أغسطس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 31 أغسطس 2013 - 8:00 ص

نشرت الدورية العلمية المرموقة Nature هذا الشهر «أغسطس» تفاصيل تجربة علمية باهرة أظنها علامة فارقة فى تاريخ العلم. قادت العالمة مادلين لانكستر Madeline Lancaster وفريق بحث يعمل بأكاديمية العلوم النمساوية فى محاولة لإنتاج نموذج مصغر للعقل البشرى من خلية جذعية فى أنبوب اختبار. من المعروف أن المخ البشرى يعد أعقد التركيبات التى عرفها تاريخ الإنسان لذا فالحصول على نسيج حى يماثل أنسجة المخ من خلايا جذعية يعد خطوة غير مسبوقة فى تاريخ العلم فما بالك بأن ذلك النسيج الحى ينمو ويتمايز إلى أنسجة وخلايا مختلفة لها طبيعة مختلفة تماثل خلايا المخ.

التجربة التي أعلن عنها هذا الأسبوع للمرة الأولى تشير إلى نجاح هذا الفريق العلمى الذى يضم نخبة من علماء فى مختلف التخصصات فى تخليق نسيج للمخ البشرى بالاستعانة بخلايا جذعية إما من الحبل السرى لطفل حديث الولادة أو من خلايا الجلد لإنسان بالغ.

الهدف من التجربة كان دراسة المخ البشرى خلال فترات التكوين الأولى فى الحياة الجنينية وعلاقة طبيعة هذا التكوين بالأمراض مثل انفصام الشخصية والتوحد وضآلة حجم المخ عند بعض الأطفال الأمر الذى يتسبب فى إعاقات قاسية.

النجاح المبدئى الذى حققه فريق البحث رغم أنه مازال بعيدا عن النجاح الكامل جاء مع نمو ذلك النموذج المصغر للمخ الذى زرعوه داخل كرة من مادة تشبه الجيلى تماثل طبيعة خلايا المخ داخل أنبوب ملىء بمواد غذائية ذائبة فى محلول معلق.

بدأ نمو مصغر المخ إلى أن بدا فى حجم وشكل حبة البازلاء الصورة التى تماثل المخ عند الأسبوع التاسع أو العاشر من بداية التكوين فى عمر الجنين.

توقف النمو عند هذا الحد فالمواد الغذائية والأكسجين لا يمكنها أن تحل محل الأوعية الدموية التى تغذى الخلايا بصورة مباشرة وطبيعية أثناء نمو الجنين. استمر ذلك النموذج المصغر للمخ البشرى على هيئته اثنى عشر شهرا قبل أن يبدأ فى التحلل.

لم يكن هذا هو المثل الوحيد الذى صاغه فريق البحث بل أعلنوا أن لديهم العشرات منه تم إنتاجهم فى ظروف وبمواصفات مختلفة لإلقاء الضوء على تفاصيل نمو المخ البشرى ورصد أى تغيرات تفضى إلى الإصابة بالأمراض.

لم يكن هذا هو كل ما أعلنوه فى مؤتمرهم الصحفى وهم يقدمون نتائج عملهم العلمى الباهر للعالم. أضافوا أنهم متأكدون من أن ما فعلوه لا يناقض أخلاقيات ومبادئ العلم وأنهم لا يطمحون إلى استكمال أبحاث علمية أخرى تستهدف الحصول على عقل بشرى كامل قادر على التفكير!

عزيزى القارئ: هل حقا هذا حديث الصدق؟ ما علينا إلا الانتظار والأيام بيننا.

التعليقات