أكد وزراء ومسئولون عرب أن التحديات البيئية التي تواجه المنطقة العربية تتطلب تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، في ظل تزايد آثار تغير المناخ والتصحر والجفاف ونقص الأمطار، إلى جانب تداعيات الحروب والصراعات التي تشهدها بعض الدول العربية، وما تفرضه من ضغوط إضافية على النظم البيئية والموارد الطبيعية، مشددين على أهمية تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتنسيق المواقف العربية في المحافل والمؤتمرات الدولية المعنية بالبيئة وتغير المناخ، بما يسهم في التعامل مع التحديات المشتركة، ودعم الدول التي تمر بأزمات.
ليبيا.. التعاون العربي يساهم في تجاوز الأزمات البيئية
من جهته، قال محمد سيدي إبراهيم، وزير البيئة الليبي، إن التحديات البيئية متعددة، إلا أن المختلف في المرحلة الراهنة هو أن المنطقة العربية تواجه، إلى جانب تحديات تغير المناخ والتصحر وغيرها من المشكلات البيئية، ظروفا تجعل التعامل مع الأزمة أكثر صعوبة، وفي مقدمتها الحروب والصراعات التي تشهدها بعض الدول العربية.
وأضاف أن التعاون المثمر بين الدول العربية يمكن أن يساعد الدول التي تمر بأزمات على تجاوز هذه المرحلة، من خلال نقل الخبرات وتكثيف التعاون والوقوف صفا واحدا في المؤتمرات الدولية المعنية بتغير المناخ، مشيرا إلى أن هذه المؤتمرات توفر منصة مهمة للتعاون العربي المشترك والاستفادة من الخبرات.
وأكد وزير البيئة الليبي أن الظروف التي تمر بها المنطقة صعبة، إلا أن التعاون المشترك يمكن أن يذلل الكثير من هذه الصعوبات، منوها بأن من أهم الموضوعات التي جرى التأكيد عليها خلال المؤتمر إدارة المراعي، وأن التوجه العام كان قائما على التعاون المشترك، باعتبار أن إدارة المراعي لا تختص بها دولة واحدة، وأن التحديات البيئية متشابهة في الدول العربية، سواء فيما يتعلق بنقص الأمطار أو الرعي الجائر أو نقص التمويل.
ولفت إلى أن الدول العربية متأثرة بتغير المناخ، خاصة في ظل قلة الأمطار، مشددا على أهمية نقل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك في إدارة هذه الملفات.
خالد فهمي: الأمن المائي والغذائي يرتبطان ببقاء الإنسان
من جانبه، أكد الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة الأسبق، أهمية اجتماع وزراء البيئة العرب، في ظل الانتقال من عالم العولمة إلى عالم الانقسامات والتكتلات الإقليمية، وما ينعكس على ذلك من تعاون دولي.
وأوضح أن التعاون الدولي يُعد من أهم الآليات لمواجهة المشكلات البيئية العابرة للحدود، مثل تغير المناخ وندرة المياه والتصحر، وهي قضايا تحتاج إلى تعاون دولي.
وأضاف فهمي أنه في ظل بدء تراجع أواصر التعاون الدولي، يفرض ذلك دورا أكبر للتعاون الإقليمي، ومن هنا تأتي أهمية اجتماع وزراء البيئة العرب، مشيرا إلى أن التفكير لا يقتصر على المنظور العربي الإقليمي، وإنما يمتد أيضا إلى الدول المرتبطة بالمنطقة، مثل دول جنوب الصحراء في إفريقيا.
وأفاد بأن مشكلات المياه والأمن الغذائي تُعد من أكثر المشكلات تأثيرا، ومن الضروري مواجهتها من خلال توحيد وتنسيق الجهود، بما يسمح للدول العربية، في حدود مواردها المتاحة وقدرتها على نقل وتبادل التكنولوجيا، بمواجهة هذه التحديات الكبيرة، خاصة في مجالي الأمن الغذائي والأمن المائي.
وحول ترتيب الأولويات في ظل التحديات البيئية الراهنة، شدد فهمي على ضرورة التركيز على البُعد البيئي، بصرف النظر عن عدم وجود توافق كامل في الجوانب الجيوسياسية.
وقال إن الحديث هنا يتعلق بمشكلات مرتبطة ببقاء الحياة نفسها، وليس فقط بنوعية الحياة، موضحا أن جزءا من مشكلات البيئة يرتبط بنوعية الحياة، مثل نوعية الهواء، لكن عندما يتعلق الأمر بالأمن المائي والأمن الغذائي، فإنها تصبح قضايا مرتبطة ببقاء الإنسان والنبات.
وأكد ضرورة تجاوز بعض الخلافات والاختلافات، والتركيز على ما يجمع الدول، وتعزيز الحلقات الإيجابية وتقليل الحلقات السلبية، من خلال التعاون على مستوى الوزراء والمؤسسات.
منصة إقليمية للإنذار المبكر وتوحيد البيانات
وحول أهمية الانتقال من التعامل مع الأزمات البيئية بعد وقوعها إلى الاعتماد على أنظمة الإنذار المبكر، نوه فهمي بأن الإنذار المبكر مهم جدا، ويتطلب وجود نظم بيانية تنتظم تحت منصة إقليمية واحدة، موضحا أن الهدف يتمثل في توحيد أطر تحليل البيانات وجمعها وجودتها، قبل أن يشير إلى أن ما يعوق تحقيق ذلك يتمثل في اختلاف منهجيات البيانات وتفاوت القدرات التي لا يمكن تنسيقها بسهولة، مؤكدا أهمية وجود منصة إقليمية توفر التنسيق بين النظم الموجودة، مع احترام الأولويات الوطنية والقدرات الوطنية لكل دولة.
سوريا.. تكامل إقليمي لمواجهة التحديات البيئية واستعادة النظم البيئية
بدوره، أشار محمد عنجراني، وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري، إلى أن سوريا تعمل خلال الفترة المقبلة على عدد من المسارات، ويأتي في مقدمتها مسار البيئة، لافتا إلى أن اللقاءات التي تعقد على هامش اجتماع مجلس الوزراء العرب المعني بشئون البيئة أتاحت التأكيد على أهمية التكامل الإقليمي في جميع المشروعات البيئية، سواء على مستوى سوريا أو الدول المحيطة بها.
وأوضح أن المشكلات والتحديات البيئية ليست مقتصرة على دولة واحدة، وإنما تمتد انعكاساتها إلى العديد من الدول، معربا عن طموحه في أن يسهم المجلس في توطين الشراكات بين الدول العربية لمواجهة مختلف التحديات البيئية، والعمل على استعادة النظم البيئية.
وحول خطة سوريا للتعامل مع التغيرات المناخية، أوضح عنجراني أن بلاده بدأت بتقييم واقع البيئة في سوريا، انطلاقا منه لرسم الخطط والاستراتيجيات، مشيرا إلى أن العمل بدأ بشكل عملي من خلال حصر الاحتياجات والمشكلات، ثم تحويلها إلى مشروعات.
ولفت إلى وجود مشروعات تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار، تستهدف مناطق محددة لإعادة الاستصلاح والاستعادة في سوريا، موضحا في الوقت نفسه أن الاتجاه الأكبر والأعمق يتمثل في المشروعات الاستراتيجية والإقليمية التي تكون على مستوى الإقليم، والتي سيكون لها انعكاس على سوريا والدول المحيطة بها.
وأضاف أن هناك حاليا مشروعات بالشراكة مع دول قريبة من سوريا، إلى جانب مشروعات مشتركة مع مصر.
وحول التحديات التي تواجه قطاع البيئة في سوريا، قال إن التحديات التي تواجه بلاده ترتبط بالآثار التي ترتبت على مدار 14 عاما، موضحا أن السياسات السابقة أدت إلى فقدان الكثير من الغطاء النباتي في سوريا، كما حدث تدهور في النظم البيئية، فضلا عن وجود تلوث كبير.
وأكد أن الخطط التي تعمل عليها سوريا تتعامل مع التحديات والمشكلات بشكل تدريجي، من خلال تجزئتها والتعامل مع كل مشكلة على حدة، مشيرا إلى أن أحد أهم الملفات التي تركز عليها سوريا حاليا هو إدارة النفايات بشكل كبير، بالتوازي مع إدارة ملف الأنقاض وترحيلها والانتهاء منها، تمهيدا لمراحل الإعمار المقبلة.
اليمن.. تنسيق عربي لمواجهة التصحر والجفاف وتغير المناخ
من جانبه، قال المهندس توفيق عبدالواحد، وزير المياه والبيئة اليمني، إن قضايا الجفاف والتصحر والإدارة السلبية، إلى جانب تغير المناخ، تعد من أبرز القضايا التي تؤثر على المناطق الريفية والتجمعات والثروة الحيوانية، وبالتالي تنعكس على النظم الطبيعية.
وأضاف أن الاجتماع حاول وضع عدد من الحلول في إطار العمل العربي المشترك، موضحا أنه جرى في الأساس الاتفاق على عدد من قضايا التنسيق المشترك، وبالذات في قضايا التصحر وتغير المناخ.
وأشار عبدالواحد إلى أهمية تنسيق المواقف في المفاوضات التي يمكن أن تعقد في أنطاليا بشأن قضايا تغير المناخ، وكذلك تنسيق المواقف في المحافل الدولية بشأن القضايا الأساسية، وفي مقدمتها التصحر والجفاف والأعاصير والسيول، التي تؤثر أحيانا على كثير من المناطق الريفية، خاصة أن السكان في أغلب هذه المناطق يعتمدون على الزراعة بدرجة رئيسية.
وأكد استمرار التعاون بين مصر واليمن في هذا المجال، من خلال الزيارات المتبادلة وورش العمل، إلى جانب استضافة مصر للعديد من اللقاءات التي تعقد، سواء كانت ثنائية مع دولة من الدول أو مع المنظمات الدولية وغيرها.