قال مصدر لـ"رويترز" إن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف وصل إلى ميامي لعقد اجتماع مع ممثلين أميركيين؛ وذلك بعد تعثر محادثات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكانت كييف تأمل في أن يزور المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أوكرانيا في وقت سابق من هذا الربيع، لكن الزيارة لم تتم، فيما تحول تركيز واشنطن إلى حد كبير بعيدا عن أوكرانيا وسط الحرب الدائرة في إيران.
وتتعثر المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بشأن منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، إذ "تطالب موسكو كييف بسحب قواتها من أجزاء من المنطقة التي فشلت في الاستيلاء عليها خلال غزوها الشامل المستمر منذ أربع سنوات"، بينما تقول أوكرانيا "إنها لن تتنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها".
وعُقدت الجولة الأحدث من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا بمشاركة ممثلين أميركيين في فبراير، ومنذ ذلك الحين، لم يجرِ ممثلو أوكرانيا وروسيا سوى محادثات منفصلة مع الفريق الأمريكي.
وأجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية في 29 أبريل الماضي، لمناقشة وقف إطلاق نار محتمل.
وأعلنت روسيا وقفا لإطلاق النار يومي الثامن والتاسع من مايو، وهي الفترة التي تحتفل فيها بانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وتقيم عرضا عسكريا في موسكو، وهو حدث يحظى بأهمية كبيرة لدى الكرملين.
وقالت أوكرانيا إن روسيا "لا تريد وقف إطلاق النار إلا لحماية عرضها العسكري"، في ظل مخاوفها من هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وعرضت وقفا لإطلاق نار مفتوح المدة يبدأ في السادس من مايو.
ولم يوافق أي من الطرفين على المقترحات.
انتهاك وقف إطلاق النار
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن روسيا تواصل انتهاك وقف إطلاق النار الذي اقترحته كييف، مضيفا أن أوكرانيا ستواصل ضرباتها بعيدة المدى إذا استمرت موسكو في هجماتها.
وأضاف زيلينسكي أن القوات الروسية تهاجم أوكرانيا بالطائرات المسيّرة والضربات الصاروخية والقصف والهجمات على طول خط الجبهة منذ بداية اليوم.
وفي المقابل، أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إلى أن روسيا طالبت البعثات الدبلوماسية بمغادرة كييف في حال شنت موسكو أي هجوم واسع النطاق ردا على محاولات أوكرانيا تعطيل احتفالات "يوم النصر".
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن وحداتها أسقطت 92 طائرة مسيرة من أصل 102 منذ الساعة السادسة مساء الأربعاء، فيما ذكرت روسيا، الخميس، أن الدفاعات الجوية دمرت 32 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو موسكو منذ بداية اليوم.
ولفت زيلينسكي إلى أنه "ردا على الضربات الروسية، سنواصل ضرباتنا بعيدة المدى.. وردا على استعداد روسيا للتحرك نحو الدبلوماسية، سنمضي قدما في مسار الدبلوماسية".
وكثفت قوات كييف هجماتها على المواقع الصناعية العسكرية ومواقع الطاقة في أنحاء روسيا، ولاسيما البنية التحتية النفطية، في محاولة لتعطيل أكبر مصدر تمويل لموسكو في حربها على أوكرانيا.
وقال قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية إن كييف شنت هجوما بطائرات مسيّرة، الخميس، على مصفاة مملوكة لشركة "لوك أويل" في بيرم قرب جبال الأورال، في ثاني هجوم على المنشأة خلال ثمانية أيام.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا استهدفت في الآونة الأخيرة مواقع في تشيليابينسك ويكاترينبورج الروسيتين، على بُعد ما يقرب من ألفي كيلو متر.
وتابع: "هناك حاجة لإرساء السلام، بدلا من التجول في عواصم العالم للتوسل من أجل وقف مؤقت في التاسع من مايو. نحن بحاجة إلى السلام".