محمد العبادي لـ«الشروق» بعد فوزه بجائزة خيري شلبي: شخصيات «القتل بدوام كامل» قادتني إلى نهاية لم أخطط لها.. وشرف كبير أن تحمل الجائزة اسم شيخ الحكائين - بوابة الشروق
الخميس 10 سبتمبر 2026 4:40 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

محمد العبادي لـ«الشروق» بعد فوزه بجائزة خيري شلبي: شخصيات «القتل بدوام كامل» قادتني إلى نهاية لم أخطط لها.. وشرف كبير أن تحمل الجائزة اسم شيخ الحكائين

حوار شيماء شناوي:
نشر في: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 11:49 م | آخر تحديث: الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 11:49 م

فاز الكاتب محمد العبادي بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول في دورتها السابعة، عن روايته «القتل بدوام كامل»، في أول تجربة له مع مجال الرواية، بعد إصدار مجموعتين في القصة القصيرة. وجاءت الرواية بعد تجربة كتابة ومراجعة امتدت لنحو عامين، بدأ خلالها العبادي في بناء عالم العمل وفق مخطط واضح، قبل أن تفرض الشخصيات منطقها الخاص وتدفع السرد إلى مسارات لم تكن في حساباته الأولى.

وجاء في حيثيات لجنة التحكيم: «رواية نفسية بامتياز، تتناول هواجس قاتل متسلسل هو في الأصل طبيب، وقد شغل الكاتب السؤال الرئيسي في نصه: كيف يمكن أن تصبح الحياة الحديثة خانقة وضاغطة إلى حد كبير؟ يصل أحيانًا لإصابة الإنسان بالأمراض النفسية والهواجس. وقد جاء السرد في الرواية متناسبًا تمامًا مع الفكرة الرئيسية دون تشتت أو إطناب. وكذلك جاء البناء الدرامي متزنًا، مع تنوع في الشخصيات وقدرة واضحة على رسم معالمها ودوافعها».

وفي حوار مع «الشروق»، أُجري في مقر دار الشروق خلال الاحتفالية التي أقامتها الدار احتفاءً بفوزه بالجائزة، يتحدث العبادي عن انتقاله من القصة القصيرة إلى الرواية، والفارق الذي اكتشفه بين الشكلين، وكيف تطورت شخصيات «القتل بدوام كامل» حتى غيرت مسار الأحداث وقادته إلى نهاية لم يخطط لها.
كما يتحدث عن دلالة عنوان الرواية واختياره، وعلاقة الإسكندرية بتكوينه الإبداعي، ورؤيته لمفهوم التهميش في الكتابة المعاصرة، إلى جانب أهمية جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول، وما تضيفه الجوائز إلى الكاتب وما لا تستطيع أن تمنحه له، فضلًا عن علاقته بتجربة خيري شلبي الأدبية ودلالة أن تحمل الجائزة اسم «شيخ الحكائين».

وإلى نص الحوار:


● ما الذي دفعك إلى خوض تجربة الرواية بعد مجموعتين في القصة القصيرة؟

الدافع الأساسي كان الرغبة في التجريب، والوصول إلى منطقة جديدة لم أكتب فيها من قبل. كنت قد أصدرت مجموعتين قصصيتين، وكل مجموعة كانت بالنسبة لي تجربة مختلفة في الكتابة، لذلك كان عندي دائما هذا الدافع إلى تجربة شيء جديد، لكن في الوقت نفسه كنت متخوفا من الدخول إلى الرواية؛ لأنها مساحة أوسع كثيرا من القصة القصيرة، وتحتاج إلى بناء عالم كامل ومتشعب.

مع ذلك، شعرت أن عليّ أن أجرب، وأن أقدم شيئا مختلفا عما اعتاد القارئ أن يراه مني، فبالنسبة لي، الكتابة مرتبطة دائما بالمغامرة والتجريب، وأحيانا يكون الكاتب في حاجة إلى أن يخرج من المنطقة التي يشعر فيها بالراحة، حتى لو كان ذلك مصحوبا بقدر من القلق.

● ما الفارق الأبرز الذي اكتشفته بين كتابة القصة القصيرة والرواية عندما انتقلت فعليا إلى كتابة «القتل بدوام كامل»؟

هناك اختلاف كبير جدا بين الشكلين. في القصة القصيرة أتعامل غالبا مع تفاصيل صغيرة ودقيقة، مرتبطة بالشخصية، ويمكن أن ألتقط لحظة أو ملمحا محدودا جدا وأبني عليه النص كله. المساحة القصيرة تسمح لك بأن تركز على تفصيلة واحدة وتمنحها كل طاقتك.

أما الرواية فتحتاج إلى بناء عالم أوسع، وربما عالم أقرب إلى الملحمة من حيث تعدد التفاصيل والأحداث والشخصيات. فالقارئ في حاجة إلى أن تمنح القارئ مساحة كافية حتى يرتبط بالعالم الذي تقدمه، ويجد نفسه داخله، وليس فقط أن يتابع فكرة أو موقفا محددا.

وهذا كان من أصعب الأشياء بالنسبة لي، لأنني كنت معتادا على اقتصاد القصة القصيرة، بينما الرواية تطلبت مني أن أوسع رؤيتي، وأن أفكر في العالم كله وليس في لحظة واحدة منه.

● هل بدأت الرواية بمخطط كامل للأحداث والشخصيات؟

كان لدي مخطط لطيف ومركب ومليء بالتفاصيل، وكنت محتاجا إليه في البداية حتى أعرف إلى أين أذهب وكيف أبني الرواية. لكنني في النهاية لم أمشِ في كل ما وضعته.

مع تقدم الكتابة، بدأت الشخصيات تأخذني في اتجاهات أخرى. واحدة من الشخصيات تحديدا تغير دورها بشكل كبير؛ بدأت ضعيفة ثم أصبحت أكثر قوة، وبدأت تتحكم في الأحداث بصورة لم تكن موجودة في المخطط الأول. وبالتالي تغيرت مسارات كثيرة، حتى النهاية نفسها وصلت إليها من الطريق الذي قادتني إليه الشخصيات، وليس الطريق الذي كنت قد رسمته في البداية.

وهذه من الأشياء التي أحبها في الكتابة؛ أن يكتشف الكاتب أحيانا أن الشخصيات أصبحت أكثر قدرة على توجيه النص منه هو نفسه.

● إذا كانت الشخصيات قد غيرت مسار الرواية، فهل شعرت في مرحلة ما أنك فقدت السيطرة على العمل؟

لم أشعر بفقدان السيطرة بالمعنى السلبي، وإنما شعرت أن الكتابة نفسها أصبحت تقترح عليّ ما ينبغي أن يحدث. في البداية كنت في حاجة إلى المخطط حتى أضع العالم على أرض ثابتة، وبعد ذلك أصبح منطق الشخصيات والأحداث هو الذي يحدد المسار.

أحيانا يكون الكاتب مقتنعا بأن لديه نهاية معينة، ثم يكتشف أثناء الكتابة أن هذه النهاية لا تناسب الشخصيات التي بناها. لو أصر عليها، يمكن أن تبدو مصطنعة. لذلك كان عليّ أن أترك الشخصيات تتحرك وفقا لطبيعتها، وهذا ما قادني في النهاية إلى نهاية مختلفة عما كنت أتخيل.

● استغرق العمل نحو عامين بين الفكرة والنسخة النهائية.. كيف تطورت الرواية خلال هذه الفترة؟

الفكرة بدأت وأنا أعمل على مجموعتي القصصية الثانية «في مديح الجاموس الأبيض». بدأت وقتها أسجل ملاحظات عامة مرتبطة بالفكرة، لكنني لم أكن أستطيع العمل على المجموعة القصصية والرواية في الوقت نفسه.

بعد ذلك بدأت أشتغل على الرواية بشكل فعلي، واستغرق تطويرها حتى وصلت إلى نسخة متماسكة نحو عام ونصف إلى عامين. وقبل التقدم للجائزة بنحو ثلاثة أو أربعة أشهر كانت لدي نسخة يمكن اعتبارها متماسكة، لكن هذا لم يكن معناه أنها أصبحت جاهزة تماما؛ لأنني دخلت بعدها في مراجعات وتعديلات كثيرة. ووصلت إلى النسخة النهائية بعد مراجعة متكررة، ثم قدمتها في اللحظة الأخيرة تقريبا.

●هل ساعدك اقتراب موعد التقديم على اتخاذ قرار التوقف عن التعديل؟

نعم، لأن الكاتب يمكن أن يدخل بسهولة في حالة من وسواس التعديل اللانهائي، خصوصا عندما تكون هذه أول تجربة له في مجال جديد. يمكن أن تظل كل يوم ترى شيئا تريد تغييره، ثم تعود إليه مرة أخرى، ولا تصل أبدا إلى لحظة تقول فيها: انتهى النص.

ووجود موعد نهائي كان مهما بالنسبة لي؛ لأنه أجبرني في لحظة ما على أن أتوقف وأقول إن هذه هي النسخة التي أريد تقديمها. والمراجعة ضرورية، لكن الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية يمكن أن يعطل العمل بدلا من تطويره.

● «القتل بدوام كامل» عنوان لافت.. فما الذي يعنيه؟

العنوان مرتبط بالشخصية الرئيسية وبنظرتها إلى نفسها وإلى العالم. القتل بالنسبة إليها ليس مجرد فعل عابر أو حدث يقع في سياق الرواية، وإنما يرتبط بفكرة أساسية في حياتها، وبالشيء الذي ترى أنها تجيده وتجد فيه وجودها الحقيقي.

من هنا جاءت فكرة «القتل بدوام كامل»، باعتبار أن القتل هو العمل الذي تمارسه الشخصية وكأنه وظيفتها الأساسية، أو الفعل الذي يمنحها إحساسا بوجودها وقيمتها. لذلك فالعنوان مرتبط بالشخصية وبطريقتها في النظر إلى ما تفعله، وليس مجرد وصف مباشر لموضوع الرواية.

● هل جاء العنوان منذ بداية الكتابة، أم أنك وصلت إليه في مرحلة متأخرة؟

سواء في النصوص القصصية أو المجموعات. أحيانا يأتي الاسم في البداية تماما، فأكتب النص وأنا أعرف عنوانه، وأحيانا أخرى أبدأ الكتابة من دون اسم، ثم أفكر في العنوان أثناء العمل، وقد لا أصل إليه إلا في النهاية.

وهذا ما حدث مع «القتل بدوام كامل». العنوان جاء متأخرا، وبعد أن قرأ بعض الزملاء النص وتحدثنا عنه، بدأت أشعر أن هذا هو الاسم المناسب لطبيعة الرواية والشخصية. حتى وصلت في النهاية إلى إحساس واضح بأن «القتل بدوام كامل» هو العنوان الذي يمكن أن يحمل النص.

● هل فكرت في تقديم الفكرة في قالب قصصي قبل الرواية أم أن طبيعتها فرضت اختيار القالب السردي؟

كل فكرة يمكن أن تكتب بأشكال متعددة، لكنني شعرت أن هذه الفكرة تحديدا كانت ستُظلم لو قدمتها في شكل قصة قصيرة. فهى كانت تحتاج إلى مساحة أكبر لبناء العالم والشخصيات وتطور الأحداث، وإلى وقت يسمح للقارئ بأن يرتبط بالشخصيات ويتابع تحولاتها. وأحيانا يكون العالم الذي تصنعه الفكرة هو الذي يحدد الشكل المناسب لها. وأنا شعرت منذ البداية تقريبا أن هذه الفكرة تحتاج إلى الرواية، وأن اختزالها في قصة قصيرة لن يكون مناسبا لها.

●تبدو الإسكندرية حاضرة بقوة في حديثك عن الكتابة.. ماذا أضافت المدينة إلى تكوينك ككاتب؟

الإسكندرية لها طابع ثقافي وإنساني خاص، ليس فقط باعتبارها مدينة، وإنما أيضا بسبب طبيعتها وعلاقتها بالبحر. هي مدينة مختلفة، وأحيانا قاسية، والشخصيات الإسكندرانية في رأيي تحمل قدرا من القوة ومن الأزمات النفسية في الوقت نفسه.

وعبر أجيال مختلفة خرج من الإسكندرية عدد كبير من الكتاب أصحاب التجارب والخطوط الإبداعية المميزة، من إبراهيم عبد المجيد ومحمد حافظ رجب والسيد بكر ومصطفى نصر، إلى أسماء أحدث كثيرة.

وبالطبع أنا فخور بانتمائي إلى الإسكندرية، وأعتقد أن المدينة كان لها نصيب مهم في تكويني وفي الكتابة التي أقدمها، حتى عندما لا تكون حاضرة بشكل مباشر في النص.

● لماذا اخترت تحديدا جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول؟

أشياء كثيرة جذبتني إليها، أولها أنها تحمل اسم خيري شلبي نفسه، فهو واحد من الأسماء المهمة جدا بالنسبة لي في الكتابة. كذلك تاريخ الجائزة وما حققته خلال دوراتها السابقة، والأهم أنها مخصصة للرواية الأولى.

وأعتقد أن اختيار الرواية الأولى تحديدا فكرة مهمة؛ لأن الكاتب في هذه المرحلة يحتاج إلى الدعم والاهتمام، سواء كان قادما من القصة أو من الشعر أو من أي مجال آخر، وحتى لو كانت هذه تجربته الأولى في الكتابة عموما.

الرواية الأولى لها طبيعة مختلفة عن الأعمال التالية، لأن الكاتب يكون ما زال يكتشف أدواته ومساحته الروائية. لذلك رأيت في المشاركة نفسها فرصة للتعلم، وليس فقط فرصة للفوز.

●هل كنت تتوقع الفوز عندما تقدمت للرواية؟

لو قلت لك إنني كنت متوقعا الفوز، سأكون مغرورا. قدمت الرواية في اللحظة الأخيرة بعد تعديلات ومراجعات كثيرة، وكان عندي قدر من الخوف والتردد.

لكن عندما وصلت إلى القائمة القصيرة، بدأ عندي إحساس بأن الفوز أصبح ممكنا. قبل ذلك كنت أتعامل مع الأمر باعتباره تجربة أريد أن أخوضها وأعرف من خلالها كيف ستُقرأ الرواية وكيف ستتعامل معها لجنة التحكيم.

أنا مؤمن بأن الكاتب في رأيي الشخصي لازم يكون تقديره لكتابته نابعه من ذاته قبل أن تكون نابعة من العوامل الخارجية. فالكتابة الحقيقية تثبت نفسها بنفسها، لكن الفوز بالجوائز مهم وإنجاز وطبيعي أن يسعى إليه الكاتب.

● ما الذي تعتقد أن الجوائز تضيفه إلى الكاتب، خصوصا في بدايته؟

الجائزة تمنح الكاتب حضورا وفرصة أكبر للوصول إلى القراء، خصوصا إذا كان اسما جديدا لم يعرفه الجمهور من قبل. كما أن مجرد المرور بمراحل التقييم المختلفة يمثل خبرة مهمة للكاتب؛ سواء وصل إلى القائمة القصيرة أو لم يصل، وسواء فاز أو لم يفز.

بالنسبة لي، كانت الجائزة فرصة للتعلم. حتى لو لم أكن قد فزت، كنت سأكون سعيدا جدا بأنني شاركت في تجربة مثل هذه وقدمت فيها، لأنها بالفعل تحمل مواصفات الجائزة المتميزة.

وفي الوقت نفسه، الجوائز لا تصنع الكاتب وحدها. فالكاتب يظل رهينا بإبداعه الشخصي وبقدرته على التطور. حتى لو حصل على جائزة أو أكثر، يظل مطلوبا منه أن يحافظ على كيانه وأن يثبت نفسه ككاتب حي، وأن يقدم أعمالا جديدة قادرة على أن تؤكد وجوده.

● ماذا يعني لك أن تحمل الجائزة اسم خيري شلبي؟

خيري شلبي واحد من أهم الأدباء بالنسبة لي في الكتابة الجميلة، ومن الكٌتاب الذين يمكن أن يتعلم منهم الكاتب. وما يعجبني فيه قدرته على الاقتراب من الناس العاديين من دون افتعال، وفي الوقت نفسه من دون أن يذهب إلى تبسيط مخل.

كان لديه تنوع كبير في الكتابة، وانتقل بين الفصحى والعامية والسيرة وغيرها من الأشكال، وكان قادرا على الاقتراب من شخصياته ومن عالمها بطريقة تجعلها حاضرة ومقنعة.

لذلك، فوجود اسمه على الجائزة يحمل بالنسبة لي معنى كبيرا، خصوصا أن الجائزة مخصصة للرواية الأولى؛ فهي تربط اسم كاتب كبير بتجارب كتاب ما زالوا في بداية طريقهم الروائي.إذا أردتِ، أقدر أعمل نسخة أطول وأكثر حوارية، بحيث تكون مناسبة للنشر في صفحة كاملة مع أسئلة أعمق عن «القتل والغضب» باعتبارهما المحورين الأساسيين للرواية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك