مع حلول شهر أكتوبر، شهر التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يتزايد الاهتمام بالتعريف بالاضطراب وأعراضه، لكن انتشار المعلومات المتعلقة بالصحة النفسية عبر الإنترنت قد يدفع البعض إلى تشخيص أنفسهم دون الرجوع إلى متخصص، اعتمادا على أعراض عامة مثل النسيان وصعوبة التركيز والتسويف.
وفي هذا السياق، يحذر الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، خلال حديثه لـ"الشروق"، من مخاطر التشخيص الذاتي عبر الإنترنت، موضحا أن وجود بعض الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وأن التشخيص الصحيح يتطلب تقييما متخصصا يراعي طبيعة الأعراض واستمرارها وتأثيرها في حياة الشخص.
متى يكون تشتت الانتباه اضطرابا؟
يقول الدكتور ماجد أرنست إن هناك فرقا بين تشتت الانتباه باعتباره تجربة إنسانية طبيعية وبين كونه جزءا من اضطراب نمائي عصبي، موضحا أن أي شخص قد يعاني من النسيان أو صعوبة إنجاز المهام، خاصة في ظل الضغوط النفسية وقلة النوم والإجهاد وكثرة استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن التشتت الطبيعي غالبا ما يكون مؤقتا ومرتبطا بظروف معينة، ويتحسن مع تغير هذه الظروف أو انخفاض الضغوط، بينما يتميز اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه باستمرار الأعراض وتأثيرها الواضح في حياة الشخص، وقد تظهر في صورة صعوبات متكررة في الانتباه والتنظيم والتحكم في الاندفاعية أو فرط الحركة والتململ، منوها بأن هذه الأعراض لا تكون مجرد شعور عابر، بل تؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات أو إدارة المسئوليات اليومية، وغالبا ما تعود جذور الاضطراب إلى مرحلة الطفولة، حتى لو لم يُكتشف إلا في مرحلة البلوغ، حيث تشمل متطلبات التقييم استمرار الأعراض لمدة 6 أشهر على الأقل، ووجود عدة أعراض قبل سن 12 عاما، مع مراعاة بقية المعايير المرتبطة بالعمر وطبيعة الأعراض.
كيف يتسبب هوس البحث عن الأعراض في الإصابة بالقلق؟
لفت الدكتور ماجد أرنست إلى أن الإنترنت يمثل وسيلة مهمة لنشر الوعي بالصحة النفسية، إذ يساعد الأشخاص على التعرف على الأعراض وفهم الاضطرابات والتخلص من الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية، خاصة عند شعورهم بأن لا أحد يفهم معاناتهم بشكل صحيح، لكنه في المقابل، فإن المعلومات المتاحة ليست جميعها دقيقة، وبعض المحتوى يعرض أعراضا عامة بطريقة قد تجعل كثيرين يعتقدون أنهم مصابون باضطراب معين.
وتابع حديثه موضحا أن الشخص الذي يبدأ البحث عن أعراض محددة قد يميل إلى التركيز على المعلومات التي تؤكد مخاوفه، مع تجاهل التفسيرات الأخرى، وهو ما قد يزيد القلق ويدفعه إلى مواصلة البحث ومراقبة سلوكه بصورة مبالغ فيها، وهذه الدائرة قد تجعل الشخص يفسر سلوكيات طبيعية باعتبارها دليلا على الإصابة باضطراب نفسي.
ونصح بالاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة والهيئات الصحية المعروفة، واستخدام المعلومات المتاحة عبر الإنترنت للفهم وليس لإصدار أحكام على النفس، إلى جانب تسجيل أمثلة واقعية للصعوبات المتكررة وتأثيرها في الحياة اليومية بدلا من مراقبة كل تصرف وتحليله، مؤكدا أن استمرار الصعوبات وتأثيرها في الدراسة أو العمل أو العلاقات يستدعي طلب تقييم مهني، بدلا من تكرار الاختبارات الإلكترونية التي لا تغني عن التقييم الإكلينيكي الشامل لدى المتخصصين.
تأثر الصورة الذاتية أبرز مخاطر التشخيص غير الدقيق
وأضاف الدكتور ماجد أرنست أن التشخيص غير الدقيق قد يؤثر في صورة الشخص عن نفسه، فيبدأ في اعتبار نفسه غير منظم أو غير قادر على النجاح، بدلا من النظر إلى الظروف والعوامل المختلفة التي قد تؤثر في أدائه، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم أو بعض الأسباب الطبية، ما قد يؤخر الوصول إلى التفسير والعلاج المناسبين.
واختتم حديثه محذرا من لجوء بعض الأشخاص إلى تناول الأدوية أو المكملات من تلقاء أنفسهم، أو طلب أدوية مخصصة للاضطراب دون التأكد من حاجتهم إليها، بما قد يعرضهم لآثار جانبية ومخاطر صحية.