قالت 3 مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، السبت، إن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي إسرائيلي واسع النطاق.
وأشار مصدران إيرانيان كبيران إلى أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.
وأسفرت الحرب عن سقوط أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب بإمدادات النفط على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.
محاولات لفتح قنوات اتصال
وقال مصدران إن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت عدة مرات فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.
وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، مشيراً إلى أنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.
وأضاف المسؤول أن ترمب "غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف.. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن".
وفي الأسبوع الأول من الحرب، قال ترامب في منشور على "تروث سوشال" إن "القيادة والجيش الإيرانيين قد أُنهكا بشدة جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية لدرجة أنهم يرغبون في الحوار، لكن الوقت قد فات!".
ولترمب تاريخ في تغيير مواقفه في السياسة الخارجية فجأة، مما يجعل من الصعب استبعاد احتمال لجوئه إلى جس النبض لإعادة فتح قنوات الدبلوماسية.
وأجاب مسؤول رفيع آخر في البيت الأبيض، رداً على سؤال حول هذا الموضوع: "قال الرئيس ترامب إن القيادة الإيرانية الجديدة المحتملة أبدت رغبتها في الحوار، وستجري الحوار في نهاية المطاف.. أما الآن، فعملية (ملحمة الغضب) مستمرة دون هوادة".
ولفتت مصادر إيرانية إلى أن طهران رفضت جهود عدة دول للتفاوض على وقف إطلاق النار إلى أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية، وتستجيبا لمطالب إيران التي تشمل وقفاً دائماً للهجمات الأميركية والإسرائيلية، ودفع تعويضات في إطار وقف إطلاق النار.
وذكرت 3 مصادر أمنية ودبلوماسية أن مصر، التي شاركت في الوساطة قبل الحرب، تحاول إعادة فتح قنوات الاتصال.
وأوضح مصدر أنه رغم أن الجهود المبذولة لم تُحرز تقدماً يُذكر، إلا أنها نجحت في انتزاع بعض ضبط النفس العسكري من الدول المجاورة التي تضررت من إيران.
ولم ترد وزارة الخارجية المصرية، ولا حكومة عُمان، ولا الحكومة الإيرانية بعد على طلبات التعليق.
تشديد المواقف من جميع الأطراف
وأدى تأثير الحرب على أسواق النفط العالمية إلى زيادة التكاليف على الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
ويحث مسؤولون أمريكيون ومستشارون لترمب على إنهاء الحرب سريعاً، محذرين من أن ارتفاع أسعار البنزين قد يُكبّد الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس ثمناً سياسياً باهظاً، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر.
ويضغط آخرون على ترامب لمواصلة الهجوم على إيران لتدمير برنامجها الصاروخي ومنعها من الحصول على سلاح نووي، وفقاً لـ"رويترز".
ويشير رفض ترمب للجهود الدبلوماسية إلى أن الإدارة، في الوقت الراهن، لا تملك خططاً لإنهاء الحرب سريعاً.
ولفتت عدة مصادر إلى أن الولايات المتحدة وإيران أقل استعداداً للتفاوض على ما يبدو مما كانتا عليه في الأيام الأولى للحرب، حين تواصل مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى مع عُمان لمناقشة خفض التصعيد.
وقال أحد المصادر إن علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، ووزير الخارجية عباس عراقجي، سعيا أيضاً إلى استخدام عُمان كقناة لمحادثات وقف إطلاق النار التي كان من المقرر أن يشارك فيها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.
وقال مصدر إيراني ثالث إن تلك المحادثات لم تُثمر عن شيء، بل على العكس، ازداد موقف إيران تشدداً.
وأردف المصدر: "كل ما تم التواصل به سابقاً عبر القنوات الدبلوماسية لم يعد مناسباً الآن".
وأشار إلى أن "الحرس الثوري يعتقد بشدة أنه إذا فقد السيطرة على مضيق هرمز، فستخسر إيران الحرب.. لذلك، لن يقبل أي وقف لإطلاق النار، أو محادثات لوقف إطلاق النار، أو جهود دبلوماسية، ولن يشارك القادة السياسيون الإيرانيون في مثل هذه المحادثات على الرغم من محاولات العديد من الدول".