الوقود والجنيه يضغطان على قطاع الإنشاءات فى مصر.. وتوقعات بارتفاع أسعار مواد البناء 10% - بوابة الشروق
الأحد 15 مارس 2026 1:43 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الوقود والجنيه يضغطان على قطاع الإنشاءات فى مصر.. وتوقعات بارتفاع أسعار مواد البناء 10%

عفاف عمار
نشر في: السبت 14 مارس 2026 - 5:19 م | آخر تحديث: السبت 14 مارس 2026 - 5:19 م

• مقاولون: إعادة تسعير التعاقدات القائمة واخطار العملاء بفروق الأسعار بعد ارتفاع أسعار الوقود

يواجه قطاع الإنشاءات فى مصر ضغوطًا متزايدة فى الفترة الحالية تزامنا مع قرار الحكومة رفع أسعار الوقود و هبوط قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، بضغط من تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، وهى عوامل تضيف أعباء جديدة على شركات المقاولات وتؤثر فى آليات التسعير وتنفيذ المشروعات.

ويعد قطاع التشييد والبناء من أكثر القطاعات حساسية لتغيرات أسعار الطاقة وسعر الصرف، نظرًا لاعتماده على الوقود فى تشغيل المعدات الثقيلة ونقل الخامات، إضافة إلى اعتماد جزء من مدخلات الإنتاج على مواد مستوردة تتأثر مباشرة بتحركات العملة المحلية.

زيادة الوقود ترفع تكلفة تنفيذ المشروعات

انعكس قرار رفع أسعار الوقود فى مصر على تكلفة تنفيذ المشروعات الإنشائية بشكل مباشر، إذ تعتمد شركات المقاولات على السولار فى تشغيل المعدات والآلات الثقيلة مثل الحفارات واللوادر والرافعات، فضلًا عن استخدامه فى عمليات النقل والشحن لمواد البناء.

كما يؤدى ارتفاع الوقود إلى زيادة تكلفة نقل الخامات الأساسية مثل الأسمنت والحديد والرمل، وهى عناصر تمثل جزءًا كبيرًا من التكلفة الإجمالية لأى مشروع إنشائى، ما يدفع الشركات إلى إعادة احتساب تكاليف التنفيذ.

ويرى عاملون فى القطاع أن زيادة أسعار الطاقة عادة ما تمتد آثارها إلى أسعار مواد البناء خلال فترة قصيرة، خاصة فى ظل الارتباط الوثيق بين تكلفة الإنتاج والنقل والطاقة.

قال محمد سامى سعد، رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد لـ«مال وأعمال - الشروق»، إن أسعار مواد البناء فى السوق المصرية مرشحة للارتفاع بنسب تتراوح بين 5 و10% على المدى القصير، خاصة الحديد والأسمنت، فى ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن عالميًا.

وأوضح سعد أن ارتفاع أسعار الطاقة والنولون البحرى يعدان من أخطر التحديات التى تواجه قطاع الإنشاءات حاليًا نتيجة تداعيات الحرب فى إيران، لافتًا إلى أن نحو 60% من صناعة الأسمنت تعتمد على الغاز الطبيعى كمصدر رئيسى للطاقة، ما يجعل أى زيادة فى تكلفة الطاقة تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.

وأضاف أن قطاع المقاولات يواجه كذلك ضغوطًا مرتبطة بالسيولة لدى شركات الإنشاءات، متوقعًا أن يشهد القطاع تباطؤًا نسبيًا فى وتيرة التنفيذ إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية لفترة أطول.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخامات سيعتمد بشكل كبير على حجم المخزون المتوافر لدى الشركات والمصانع خلال الفترة الحالية، موضحًا أن وجود مخزون قد يحد مؤقتًا من وتيرة الزيادة فى الأسعار.

لكنه لفت فى الوقت نفسه إلى أن المنتج المحلى فى قطاع مواد البناء يعتمد بنحو 40% على مكونات مستوردة سواء فى الخامات أو مدخلات الإنتاج، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الشحن العالمية وتكلفة الاستيراد.

وأكد رئيس اتحاد المقاولين أن التوقعات الحالية بزيادة الأسعار تأتى فى إطار التحوط من جانب الشركات لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

قال الرئيس التنفيذى لإحدى شركات المقاولات الكبرى إن الشركات العاملة فى قطاع التشييد باتت تواجه صعوبات متزايدة فى توفير بعض الخامات التى تعتمد بشكل كامل على الاستيراد، فى ظل تحفظ عدد من الموردين على إبرام تعاقدات بيع جديدة، تخوفًا من فرض قيود محتملة على الاستيراد مع استمرار اضطرابات الشحن فى المنطقة.

وأضاف، فى تصريحات لـ«مال وأعمال - الشروق»، أن قطاع الإنشاءات يواجه فى الوقت نفسه مجموعة من التحديات المتزامنة، تشمل ارتفاع تكلفة التأمين على الشحنات، وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب ارتفاع سعر الفائدة، وهى عوامل مجتمعة أدت إلى تفاقم أزمة نقص السيولة لدى شركات المقاولات.

وأشار إلى أن الشركات بدأ بالفعل فى مخاطبة جهات الإسناد الحكومية والخاصة لبحث تعويض فروق الأسعار فى التعاقدات المبرمة، نتيجة المتغيرات الاقتصادية التى رفعت تكلفة تنفيذ المشروعات مقارنة بالأسعار المتفق عليها عند توقيع العقود.

الجنيه يضاعف الضغوط على الشركات

تأتى هذه التطورات بالتزامن مع تراجع الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية، ما يزيد من تكلفة استيراد بعض الخامات ومستلزمات الإنتاج المرتبطة بصناعة مواد البناء.

ويؤدى ضعف العملة المحلية إلى ارتفاع تكلفة استيراد المعدات وقطع الغيار والمواد الأولية، وهو ما ينعكس فى النهاية على أسعار المنتجات النهائية مثل الحديد والأسمنت ومواد التشطيب.

وفى ظل هذه المعادلة، تجد شركات المقاولات نفسها أمام تحدٍ تسعير المشروعات الجديدة فى بيئة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، بينما تواجه صعوبة فى تعديل الأسعار فى العقود القائمة، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذى لإحدى شركات المقاولات.

خسر الجنيه المصرى ما يزيد على ١٠٪ من قيمته مقابل الدولار الأمريكى منذ بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مسجلًا أضعف مستوى فى تاريخه مقابل العملة الخضراء، وسط تدافع الأجانب للخروج من أدوات الدين الحكومية وأسواق المال الناشئة.

مع تسارع التغيرات فى أسعار الوقود والخامات، أصبحت عمليات التسعير داخل قطاع المقاولات أكثر تعقيدًا، إذ تلجأ بعض الشركات إلى إضافة هوامش احتياطية عند تقديم عروض الأسعار للمشروعات الجديدة لتجنب الخسائر المحتملة.

لكن هذه الاستراتيجية قد تقلل من القدرة التنافسية لبعض الشركات فى المناقصات، خاصة فى المشروعات الكبرى التى تعتمد غالبًا على أقل الأسعار.

كما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات أكبر فى امتصاص هذه الصدمات مقارنة بالشركات الكبرى التى تمتلك ملاءة مالية أعلى وقدرة أكبر على إدارة المخاطر.

ضغوط السيولة تهدد وتيرة التنفيذ

إلى جانب ارتفاع التكاليف، يواجه قطاع المقاولات تحديًا آخر يتمثل فى نقص السيولة داخل السوق، إذ تعتمد شركات الإنشاءات على التدفقات النقدية المنتظمة من مستحقاتها لدى الجهات المالكة للمشروعات، بحسب ما قاله رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى البناء.

ومع ارتفاع تكلفة التمويل خلال السنوات الماضية، أصبحت قدرة الشركات على الاقتراض لتغطية فجوات السيولة محدودة، ما قد يدفع بعضها إلى إبطاء وتيرة التنفيذ أو إعادة جدولة خطط العمل.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدى إلى تباطؤ نسبى فى تنفيذ بعض المشروعات، خاصة فى ظل حالة عدم اليقين التى تشهدها الأسواق العالمية.

قطاع أمام اختبار جديد

فى المجمل، يواجه قطاع الإنشاءات فى مصر مرحلة معقدة تتداخل فيها عدة عوامل ضاغطة تشمل ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع العملة المحلية، وضغوط السيولة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التى تؤثر فى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

ورغم أن القطاع ظل خلال السنوات الماضية أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى فى مصر مدعومًا بحجم كبير من مشروعات البنية التحتية، فإن استمرار هذه التحديات قد يدفع شركات المقاولات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير وإدارة المخاطر.

من المتوقع أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف البناء إلى سوق العقارات فى مصر، إذ ترتبط أسعار الوحدات السكنية والتجارية بشكل وثيق بتكلفة التنفيذ التى تتحملها شركات المقاولات والمطورون العقاريون. فمع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكلفة نقل الخامات، إلى جانب تأثير تراجع الجنيه على مدخلات الإنتاج المستوردة، تزداد تكلفة إنشاء المتر المربع فى المشروعات الجديدة.

ويرى محللون أن المطورين العقاريين قد يضطرون إلى إعادة تسعير بعض المشروعات الجديدة أو تعديل خطط الطرح إذا استمرت الضغوط الحالية على التكاليف، خاصة أن مواد البناء تمثل النسبة الأكبر من تكلفة التطوير العقارى. ومع ذلك، فإن قدرة الشركات على تمرير هذه الزيادات إلى المشترين قد تكون محدودة فى المدى القصير.

ويعود ذلك إلى أن السوق العقارية فى مصر شهدت بالفعل ارتفاعات كبيرة فى الأسعار خلال العامين الماضيين نتيجة التضخم وتراجع العملة المحلية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المشترين المحليين.

وفى ظل هذه المعادلة، قد تلجأ بعض الشركات إلى إطالة فترات السداد أو تقديم تسهيلات تمويلية أكبر للحفاظ على مستويات الطلب، بدلًا من رفع الأسعار بشكل حاد، خاصة فى المشروعات التى تستهدف الطبقة المتوسطة.

كما قد يزداد اعتماد المطورين على الطلب الأجنبى والمصريين العاملين بالخارج باعتبارهم أكثر قدرة على الشراء فى ظل انخفاض قيمة الجنيه، وهو اتجاه بدأ يتصاعد خلال الفترة الأخيرة مع توسع الشركات فى التسويق الخارجى للمشروعات العقارية.

وبالتالى، فإن تأثير ارتفاع تكاليف البناء على أسعار العقارات قد يظهر بشكل تدريجى، بحيث تميل الأسعار إلى الارتفاع فى المشروعات الجديدة، بينما قد تحاول الشركات فى الوقت نفسه الحفاظ على وتيرة المبيعات عبر تقديم مزيد من التسهيلات فى أنظمة السداد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك