نتركه فترة لتزول رائحة الموت.. جامع الحطام شاهد على مآسي غزة - بوابة الشروق
الأحد 25 يوليه 2021 6:22 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

نتركه فترة لتزول رائحة الموت.. جامع الحطام شاهد على مآسي غزة

أدهم السيد
نشر في: الثلاثاء 15 يونيو 2021 - 12:49 م | آخر تحديث: الثلاثاء 15 يونيو 2021 - 12:49 م

تنساب أشعة الشمس عاموديا على كومة ضخمة من الحطام فتحيل لونها ذهبيا، بينما يعكف بضعة رجال حولها متصببين عرقا حاملين مطارقهم، على تفتيت تلك الأكوام الناجمة عن منازل هدمها قصف الاحتلال، والهدف بيع ذلك الركام لشركات البناء الغزاوية المتعطشة للأسمنت في ظل تعطيل سلطات الاحتلال دخوله لقطاع غزة.

ويقول الثلاثينى محمود أبو جعبة، أحد جامعى الركام لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" إنه بدأ عمله منذ عام 2008 ليشهد دمار 4 هجمات كبيرة للاحتلال على القطاع خلف كل منها الكثير من العمل لـ"أبو جعبة"، الذى يملك وعائلته كسارة حجارة تفرز الحطام الذي يتم بيعه كمواد للبناء.

وبحسب الغرفة التجارية بقطاع غزة، تزداد الحاجة للأسمنت عقب العدوان الإسرائيلى الأخير من 4000 طن أسمنت يوميا لـ10000 طن، بينما يتطلب جلب كيس أسمنت واحد عبر المعابر الإسرائيلية أسبوعين من الإجراءات، بينما يوفر قرابة 2000 منزل مهدم بالكامل، ونحو 14300 منزل مهدم جزئيا بالعدوان الأخير، مصدرا لمواد البناء دون الحاجة لانتظار الإجراءات الطويلة والشاقة على 8500 مواطن بلا منزل.

ويقول أبو جعبة إنه ورجاله يجمعون 80 طنا من الركام يوميا، ليذهبوا به للكسارات حيث يتم فرزه، مضيفا أنه جمع حمولة 30 شاحنة من الركام عقب العدوان الأخير.

ويوضح أن الركام يتم فرزه حسب الحجم لرمال وحطام بحجم حبوب السمسم، وحطام حباته بحجم العدس، مضيفا أن ذلك الذى حباته بحجم السمسم، والذى يمثل 60% من كمية الحطام، هو الصالح لعمل حجارة الخرسانة.

ووفقا لـ"أبو جعبة"، فإن مكعب الخرسانة الذي يبيعه من مخلفات العدوان أرخص بربع دولار من الخرسانة الجديدة التي تدخل عبر المعابر.

ويؤكد أن عمله مليء بمختلف ألوان الكآبة، كما كان الحال في أثناء تجريف حطام بناية عائلة أبو عوف الذي قُضي فيه 42 شخصا بقصف لقوات الاحتلال منتصف مايو الماضي، إذ اضطر أبو جعبة لترك الركام بمكان مشمس حتى تزول عنه رائحة الموت.

ويضيف أبو جعبة، أنه حين كان يقلب الركام بحثا عن مواد لإعادة التدوير وجد كتاب مدرسى لطفلة تُدعى مرام أبو عوف وكان الأمر محزنا.

وعن المقتنيات التي يتم العثور عليها داخل الركام، يقول أبو جعبة إنه لا يبادر بإرسالها لأصحابها كى لا يذكرهم بشخص عزيز قد تعود له تلك الأشياء إلا أنه ينتظر يومين بعد العثور على أى شيء فإن سأله عنه أحد يعطيه إياه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك