شهدت المكتبات في أيرلندا الشمالية ارتفاعًا ملحوظًا في مبيعات روايات الكاتبة الأيرلندية، سالي روني، بعدما أعلنت دار نشرها «فابر آند فابر» وقف توزيع أعمالها في المملكة المتحدة، على خلفية دعمها حركة «فلسطين أكشن»، ووصل الإقبال إلى حد نفاد جميع كتب الكاتبة من مكتبة «نو أليبايس» المستقلة في بلفاست، بحلول يوم الجمعة الماضي.
وقد شهدت المكتبة نفسها تصوير مشاهد من المسلسل المقتبس عن رواية روني الأولى «محادثات مع الأصدقاء»، التي تدور أحداثها في مقاطعة مايو الأيرلندية، كما تُدرَّس الرواية ضمن مقرر للعام الدراسي الأول في جامعة كوينز بلفاست القريبة من المكتبة.
وقال صاحب مكتبة «نو أليبايس»، دايفيد تورانس، إن العاملين شعروا بـ "الحزن والقلق" إزاء إعلان دار «فابر آند فابر»، مضيفًا لصحيفة «آيريش تايمز»: "نؤمن بقوة بأن هذه قضية تتعلق بحرية التعبير، وما دمنا قادرين على الحصول على كتب سالي روني عبر قنوات التوزيع، فسنواصل بيعها".
ووصلت شحنة جديدة من الكتب إلى المكتبة من أحد تجار الجملة في دبلن، ومن بينها روايتيّ روني «إنترميتزو» و«أناس عاديون»، وقالت إحدى العاملات بالمكتبة، وتُدعى ليكسي وارد: "أقبل عدد من القراء على شراء الكتب أمس خشية نفادها، كما زارتنا امرأة للمرة الأولى، وقالت إن الأخبار المتداولة شجعتها على دعم المكتبات المستقلة والشراء منها".
وكانت روني قد تبرعت بجزء من عائدات بيع كتبها لدعم حركة «فلسطين أكشن»، التي حظرتها السلطات البريطانية العام الماضي، وصنفتها منظمة داعمة للإرهاب، ووفقًا لدار نشر «فابر آند فابر»، فإن تشريعات مكافحة الإرهاب البريطانية تحول دون تحويل عائدات مبيعات كتب الكاتبة إليها.
وأوضح تورانس أن روني شاركت في فعاليات بالمكتبة على مدار سنوات، وزارتها عند صدور روايتها «أناس عاديون» عام 2018، وهي الرواية التي تجاوزت مبيعاتها مليون نسخة في المملكة المتحدة وحدها، وقال تورانس: "إن هذه أعمال روائية تتناول تجارب الناس، وليست كتبًا ذات طبيعة سياسية أو سجالية"، وأضاف: "يبدو الأمر بالنسبة لنا وكأن منتجًا إبداعيًا لشخص ما يتعرض للتقييد والحد من انتشاره، ولا علاقة لذلك بالسياسة".
وفي بلدة درومور بمقاطعة داون، ارتفع الطلب على كتب روني في مكتبة «بريدج بوكس» بصورة كبيرة، بحسب مالكتها ليزلي برايس، التي قالت إن مبيعات المكتبة المستقلة زادت بأكثر من أربعة أضعاف منذ الإعلان عن وقف توزيع الكتب، مشيرة إلى أن كثيرًا من الطلبات وردت عبر الإنترنت من بريطانيا.
وامتد الارتفاع إلى مدينة جالواي الأيرلندية، حيث قال توماس كيني، الذي يدير مكتبة «كيني» مع شقيقته سارة، إن مبيعات كتب روني زادت عشرة أضعاف، وأوضح كيني أن المبيعات واصلت الارتفاع، وقالت سارة كيني إن المكتبة تلقت زيادة كبيرة في طلبات شراء كتب روني، خصوصًا من المملكة المتحدة.
وكانت المكتبة قد نشرت رسالة عبر حسابها على تطبيق "إنستجرام" قالت فيها إنها رصدت ارتفاعًا في مبيعات كتب روني المتجهة إلى بريطانيا، مشيرة إلى أن القراء لا يزال بإمكانهم شراء أعمال الكاتبة من مكتبة «كيني» وغيرها من المكتبات في أيرلندا.
وقالت سارة إن المنشور قوبل بتفاعل واسع من أشخاص أفادوا بأنهم يشترون كتب روني تعبيرًا عن التضامن معها، ووصفت ما حدث بأنه "صادم للغاية" للجمهور، معتبرة أنه يمثل، فعليًا، رقابة على كتب الكاتبة في المملكة المتحدة بسبب آرائها السياسية.
وأضافت: "أعتقد أن هذا ما يجعل القصة صعبة الاستيعاب؛ فمن الصعب معرفة كيف ستتطور الأمور، ومن الواضح أنها قضية سياسية أوسع نطاقًا مما نتصور"، وتابعت: "نحن نقوم بشحن الكتب إلى أكثر من مئة دولة من خلال مكتبتنا، وتحظى أعمال روني بجاذبية دولية".
وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أنها ستتحدث مباشرة مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، بعدما تبيّن أن أعمال سالي روني لن تُوزَّع بعد الآن في بريطانيا.