«آد استرا ».. رحلة إلى الفضاء تعيد إحياء براد بيت - بوابة الشروق
الأربعاء 16 أكتوبر 2019 2:46 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

«آد استرا ».. رحلة إلى الفضاء تعيد إحياء براد بيت

خالد محمود:
نشر فى : السبت 21 سبتمبر 2019 - 10:17 م | آخر تحديث : السبت 21 سبتمبر 2019 - 10:17 م

الفيلم يشهد أفضل أداء فى تاريخ النجم الهوليوودى ويمهد له الطريق إلى الأوسكار
المخرج جيمس جراى يرسم لوحة بصرية ساحرة.. ويقدم رؤية إنسانية خيالية وملحمية مدهشة

 


يبقى فيلم الخيال العلمى Ad Astra، «اد استرا» واحدا من روائع المخرج جيمس جراى، وقدم فيه النجم براد بيت أفضل أداء فى تاريخه بحسب وصف نقاد سينما عالمية، حيث كان مبهرا، وهو ما يجعل السؤال يطرح نفسه: هل آن الأوان لينال براد بيت أول جائزة أوسكار فى مسيرته؟ أعتقد أنه أصبح قريبا جدا منها، وإذا كان البعض شكك فى ذلك لعدم حصد الفيلم لأى جوائز ضمن فاعليات مهرجان فينيسيا السينمائى الدولى بدورته لهذا العام، فأرى أن نجاح الفيلم لا يرتبط فقط بجوائز المهرجانات، ولكنه بردود الفعل الإيجابية التى يلمسها من المشاهدين والنقاد، وهو ما يحدث بالفعل.
فى «أد استرا» Ad Astra، الذى عرضته شاشة مهرجان الجونة السينمائى اخترق المخرج جيمس جراى الذى قام بتأليف وإنتاج الفيلم أيضا عالم الفضاء برؤية إنسانية خيالية ملحمية مدهشة فاقت فى قصتها الدرامية مآسى كثيرة بالواقع بصورتها التى تنبض بالحياة.
بطلنا الرئيسى «براد بيت» أو «روى مكبرايد» وهو رائد فضاء يتم إرساله أولا فى مهمة سرية لوقف سلسلة من الكوارث التى سوف تتسبب فى الفوضى والتدمير على كوكب الأرض، ومع مرور الوقت نكتشف أن هذه الكوارث ترتبط بمشروع «ليما»، الذى كان يعمل به والد «روى»، رائد الفضاء الكبير الدكتور «كليفورد ماكبرايد» أو «تومى لى جونز»، والذى ذهب فى رحلة إلى نبتون لم يعد منها ولا أى من أفراد طاقمه قبل ستة عشر عاما.
وعندما تنتابه الشكوك بأن والده ربما يكون ما زال حيا، يقرر الذهاب للبحث عنه فى الفضاء، وتأخذنا الرحلة إلى عالم آخر مختلف عن ذلك الذى عهدناه فى أفلام الفضاء، إننا أمام نموذج لبطل إنسانى يبدو منعزلا وغامضا يكافح لإظهار عواطفه وتكوين الصداقات، وعلى الرغم من أن الفيلم قد يبدو أنه نسخة من أفلام نهاية الأرض، والأبطال الأسطوريين الذى يرسلون لإنقاذ العالم، ولكن الميلودراما فى الفيلم أنقذته من ذلك الفخ السينمائى، حيث ركز أكثر على انفعالات شخوصه وهواجسهم، والربط بين مهمة الابن ومهمة الاب، وهل سيتحقق الهدف ويعثر الاثنان على بعضهما، وهو ما تحقق بالفعل وكانت من أعظم مشاهد الفيلم روحا وأداء عندما وجد «روى» والده سجينا فى مركبته الفضائية يحاول أن يعيش من أجل المهمة التى شعر بفشله فيها بعد هجوم بعض الكائنات الاخرى التى تعيش فى كواكب بعيدة، حيث دار بينهما حوار حول أهمية أن يعيشا، وبالفعل حاول «جراى» إنقاذ والده، وفى الطريق بين السماء والأرض، ترجى الاب أن يتركه «روى» ليسقط ميتا، لإحساسه بالعجز، وأنه لا يريد أن يعود، ليقول له رائد الفضاء الابن، إنك من أعظم رواد الفضاء يجب أن تبقى معنا، وبعد أن ازداد الرجاء يترك «روى» أباه ليسقط، وهنا تتعاظم دور الموسيقى التصويرية مع التركيز على أعين روى المليئة بالدموع وأحاسيس داخلية معبرة عن ذلك الموقف العظيم بأحداثه، بينما يقرر ان يواصل المهمة ويستكمل المشوار منفردا وينجح فى اكتشافه قبل أن يعود إلى الارض.
مر الفيلم عبر سرده الدرامى المشوق بمجموعة من المراحل تبدأ بمغامرات «ماكبرايد» الذى يقطن فى محطة الفضاء الدولية، عندما يقذفه انفجار كبير نحو الأرض، فى البداية يعتقد أن الانفجار ناجم عن موجة طاقة سببتها دفقات من الأشعة الكونية الآتية من كوكب نبتون، لكن يبدو أنها لم تكن كذلك، فقبل 29 عاما من الواقعة انطلقت بعثة تحمل اسم مشروع «ليما»، ويقودها «كليفورد ماكبرايد» والد البطل، قاصدا الكوكب نفسه فى رحلة استكشافية بهدف البحث عن حياة هناك لآخرين، وكان «ماكبرايد» الأب أول بشرى يصل إلى المشترى وزحل، وبعد انقطاع أخباره بات المسئولون مقتنعين بأن له يدا وراء موجة الطاقة، ثم تجىء مهمة «ماكبرايد» الابن فى التوجه إلى المريخ، آخر محطة مأهولة فى نظامنا الشمسى، حيث يمكنه الوصول إلى منشأة بث مؤمنة بهدف محاولة إرسال رسالة إلى والده، لإيقاف تجارب المادة المضادة التى تتسبب فى ارتفاع موجات الطاقة، قبل الصدام الانسانى بين الاثنين فيما بعد.
فى ظل ذلك يعطينا المخرج بعدا آخر من حياة «روى» العاطفية عندما يبدأ فى النظر إلى الخلف متذكرا علاقته بحبيبته وانطوائه وهو الشىء الذى يمثل جزءا جديدا مؤثرا.
لم تكن حرفية الصورة الساحرة، ولا الحبكة المتفردة والمتميزة التى كتبها جراى وايثان جروس ولا القصة القوية التى تدور أحداثها فى المستقبل القريب ولا الأداء الكبير لدور صعب لمستكشف فضاء، ولا مشاهد المطاردات على سطح القمر مع مجموعة من القراصنة التى صورت بمنتهى الإبداع عناصر إبهار هذا العمل وأسباب نجاحه فقط، لكن الحوار ايضا كان حضاريا وانسانيا عظيما، كما أن القصة تقوم على توازن حساس للغاية ومحاولة الحفاظ على هذا التوازن الذى لمسناه وعشناه طوال العمل، وأعتقد ان براد بيت بذل مجهودا كبيرا ليبدو كما شاهدناه فى واحد من أهم أفلام الخيال العلمى لا ينبغى أن تفوتك مشاهدته.
الفيلم يعد أحد أحلام جيمس جراى الكبرى التى يود تقديمها عبر مشواره، كما أن براد بيت بهذا العمل ومن قبله ذات مرة فى هوليوود، يعيد إحياء مسيرته التمثيلية، وان هذه المسيرة بلغت ذروة النضج وتعاظم الأداء، وهى كذلك تشكل إضافة مميزة لمن شاركوا فى البطولة ومنهم روث نيجا، ودونالد سثرلاند، وجيمى كينيدى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك