قال الكاتب شريف عارف إن الأديب العالمي نجيب محفوظ يمثل، في رأيه، ابنًا أصيلًا لفكرة «الوطنية المصرية»، مشيرًا إلى أن مفهوم «مصر للمصريين» لم يبدأ مع ثورة 1919، وإنما له جذور أقدم في التاريخ المصري الحديث.
وأوضح عارف، خلال جلسة «من الحارة إلى الخلود» التي نظمها مركز دراسات ماسبيرو بمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيل نجيب محفوظ، أن شعار «مصر للمصريين» ظهر في مراحل سابقة على ثورة 1919، وتحديدًا خلال عهد الخديو إسماعيل، في سياق تطور فكرة تمثيل المصريين والمطالبة بحقوقهم.
وأضاف أن نجيب محفوظ ينتمي إلى جيل تشكل وعيه في ظل هذه التحولات الوطنية، وصولًا إلى تطور مفهوم الاستقلال، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين مفهوم الاستقلال وبين مجرد إنهاء الاحتلال، وأن قراءة محفوظ تحتاج إلى النظر إلى السياق التاريخي والفكري الذي نشأ فيه.
وأوضح شريف عارف أنه، أثناء عمله على وثائق تتعلق بحريق القاهرة في تلك الفترة، أعاد قراءة رواية «السمان والخريف»، ولاحظ براعة نجيب محفوظ في توصيف الأحداث التاريخية وتحويلها إلى مادة روائية حية. وأضاف أنه وجد في شخصية عيسى الدباغ، وما يرتبط بها من أحداث وتحولات داخل الرواية، نوعًا من التوصيف الدقيق للحدث نفسه وللحالة التي عاشها المجتمع المصري في تلك المرحلة، مؤكدًا أن محفوظ استطاع أن يوثق هذه الحالة روائيًا، وأن يمنحها أبعادًا إنسانية تتجاوز مجرد تسجيل الواقعة التاريخية.
وأكد عارف أن مشروع نجيب محفوظ يجب ألا يظل محصورًا في الاحتفاء السنوي بذكراه، داعيًا إلى التعامل مع إرثه بوصفه مشروعًا وطنيًا يمكن البناء عليه.
وقال: «أتمنى أن يكون إرث نجيب محفوظ مشروعًا قوميًّا»، موضحًا أن المطلوب ليس مجرد إطلاق اسم محفوظ على قاعة أو مؤسسة، وإنما وضع مشروع شامل يستفيد من أفكاره وإبداعه ويستشرف من خلاله المستقبل.
وشدد على ضرورة التفكير في كيفية تحويل ما قدمه نجيب محفوظ إلى مشروع ثقافي وفكري للمستقبل، بما يتجاوز الاحتفاء بشخصه إلى استثمار تراثه في بناء وعي جديد بالإنسان والمجتمع والتاريخ المصري.