فن التعليم.. المدرس - محمد زهران - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 10:29 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


فن التعليم.. المدرس

نشر فى : السبت 5 نوفمبر 2016 - 10:35 م | آخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 10:35 م
في المقال السابق تحدثنا عن التعليم بوجه عام وعن إدارة العملية التعليمية بوجه خاص وأخذنا الإدارة المدرسية كمثال، في هذا المقال سنتحدث عن الجزء الثاني من مثلث العملية التعليمية (الإدارة - المدرس - الطالب) وهو المدرس.. سنتحدث في المستقبل عن التعليم الجامعي (مرحلة البكالوريوس أو الليسانس) والدراسات العليا أما في المقال الحالي فما زلنا في المرحلة المدرسية.

ما هي المشاكل التي تواجه المدرس في أي مدرسة حاليا؟ هناك عدة مشكلات: أولا هناك الكثير من المدرسين لا يحبون هذه المهنة ولكنها المهنة الوحيدة التي وجدوها، كليات التربية عندنا ليست من كليات القمة وهناك الكثير من الدارسين فيها أجبروا على دخولها من مكتب التنسيق، ونرى هنا مشكلتين: أن كليات التربية ليست من كليات القمة وأن الكثير من خريجيها لا يحبون ما يدرسون ولذلك لا يبدعون فيها، ناهيك عمن لم يتخرجوا من كليات التربية ولم يجدوا عملا آخر فعملوا بالتدريس دون أية خبرة.

المشكلة الثانية اقتصادية بالدرجة الأولى، وهي أن مرتبات المدرسين متدنية وغلاء المعيشة يدفعهم للعمل في أعمال إضافية كي يعولوا عائلاتهم وهذا يستنزف وقتهم وجهدهم الذي كان من الممكن أن يستغل في الإبداع في عملهم الأساسي وهو التدريس.

المشكلة الثالثة هي اهتمام أغلب المدرسين بالتلقين لأن امتحانات الشهادات العامة أغلبها تقيس مدى تحصيل الطالب وليس عمق فهمه أو تفكيره النقدي.

المشكلة الرابعة هي عدم شعور المدرس بالتقدير الكافي وهذا ينعكس على عمله وثقته في أهمية هذا العمل.

المشكلة الخامسة هي عدم حرية هذا المدرس سواء في اختيار المناهج أو في إعطاء الدرجات (ما هي نسب النجاح في المدارس الخاصة الحالية الهادفة للربح؟).

المشكلة السادسة هي عدم التدريب على أحدث وسائل التعليم وقد يكون ذلك نتيجة للمشكلة الاقتصادية وقد يكون لعدم إيمانهم بأهمية ذلك.

ما هي الحلول المقترحة لهذه المشاكل؟ للأسف ليست هناك حلولا سهلة خاصة والنسبة من ميزانية الدولة الموجهة للتعليم ليست كافية والمناهج ليست بالتطور الكافي ولكن هناك بعض الخطوات التي قد تكون على الطريق الصحيح، مثلا يجب أن يكون هناك بعض المحاضرات وورش العمل عن أساليب التدريس وكيفية التعامل مع شخصيات الطلبة المختلفة وكيفية وضع الامتحانات.. إلخ، يجب أن تكون هذه الورش على مدار العام. خطوة أخرى هي ترجمة الكتب التي تتحدث عن نجاحات وتأثير المدرسين حول العالم لأن من شأن هذه الكتب أن تعرف الناس بأهمية هذه المهنة وتعيد الثقة للمدرسين في أهمية ما يعملونه، هناك الكثير من الأمثلة لهذه الكتب: مثلا كتاب (Losing My Faculties: A Teacher's Story) أو "قصة مدرس" للكاتبة المدرسة بريندان هالبين (Brendan Halpin) وتحكي فيه الكاتبة ذكرياتها عن التدريس في مدرسة فقيرة في مدينة نائية وكيف نجحت في عملها بل واستمتعت به وبتأثيرها على الطلاب وتشرح المعنى الحقيقي العميق لمعنى كلمة مدرس، هناك أيضا كتاب (The Accidental Teacher) أو "مدرس بالصدفة" للكاتب إيريك ماندل (Eric Mandel) والذي يحكي فيه الكاتب عن اضطراره للعمل كمدرس في مدرسة صغيرة وهو لا يملك أية مهارات للتدريس وأهمية هذا الكتاب أن المؤلف يشرح كيف تعلم طرق التدريس وأتقنها أثناء العمل، كتاب آخر هو (The Emergency Teacher: The Inspirational Story of a New Teacher in an Inner City School) للمؤلفة والمدرسة كريستينا أسكويث (Christina Asquith) وفيه تحكي مذكراتها في التدريس في منطقة فقيرة ومليئة بالعنف في فيلادلفيا وكيف تعاملت مع ذلك وهو كتاب محفز وشيق في نفس الوقت.

بالإضافة إلى ترجمة هذه الكتب نأمل أن مدرسينا ينشرون تجاربهم في مقالات أو كتب فتبادل الخبرات من أسس التقدم.

ماذا عن جوائز الدولة للمدرسين المجدين مثل الجوائز التقديرية والتشجيعية؟ لا أدرى إن كانت هناك جوائز للخدمات والنشاطات التعليمية أم لا، إن لم تكن موجودة فقد آن الأوان أن تبدأ وإن كانت موجودة لابد من إلقاء الضوء عليها بشكل أكبر لأن المدرسين يجب أن يشعروا بتقدير المجتمع لهم.

ماذا عن المناهج؟ ليس للمدرسين الكثير من الحرية في وضع المناهج الدراسية لأن الامتحانات العامة تأتي من وزارة التعليم، ولكن المدرس يمكن أن يطعم ذلك بأنشطة جانبية مثل قراءات خارجية ومناقشاتها وتعليم الطلبة التفكير النقدي فهذا ما يبقى والعلوم تتغير وتتطور ولكن طريقة التفكير هي وسيلة التطور ويمكن للمدرسين الاستعانة بكثير من المواد والأنشطة من على شبكة الإنترنت كعامل مساعد.

لكن هذه الأنشطة تتطلب أوقاتا إضافية من المدرسين وهنا تطل الأزمة الاقتصادية برأسها، الكثير من المدرسين كما أسلفنا لا تكفيهم مرتباتهم فيعملون في أعمال إضافية ولا يترك ذلك وقتا لهم لأية أنشطة إضافية للأسف. أعتقد أن هذه المشكلة تحتاج تكاتف القطاعين العام والخاص.

ما تحدثنا عنه في هذا المقال مجرد إرهاصات لحلول وليست حلولا نهائية فوضع المدرس يحتاج تكاتف المجتمع والقطاع الحكومي وقطاع رجال الأعمال بالإضافة إلى الإرادة الفردية للمدرس نفسه.
محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات