أخيرا: ضوء فى النفق - فهمي هويدي - بوابة الشروق
الجمعة 3 ديسمبر 2021 11:37 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

أخيرا: ضوء فى النفق

نشر فى : الخميس 6 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 6 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

فى نشرة أخبار مصر أمس خبران يستحقان الانتباه والحفاوة. الأول اشتركت فى نشره صحيفتا «المصرى اليوم» و«الشروق». فالأولى نقلت على لسان المستشار حسام الغريانى رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان قوله إنه يتوقع أن يصدر الرئيس محمد مرسى بيانا خلال ساعات يلغى فيه المادتين الثانية والسادسة من الإعلان الدستوى، اللتين أثارتا الاحتجاج والغضب لدى قطاعات عريضة فى الشارع المصرى. أما صحيفة «الشروق» فقد ذكرت على صفحتها الأولى أن المستشار محمود مكى نائب رئيس الجمهورية أجرى حوارات طوال الأسبوع الماضى مع رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى ومجلس القضاء الأعلى وعدد من كبار أعضاء الهيئات القضائية الأخرى. وخرج من تلك الحوارات بـ«اتفاق نهائى على تعطيل المادتين الثانية والسادسة من الإعلان الدستورى، بعدم اتخاذ أى إجراءات استثنائية تحت مظلة حماية الثورة. وكذلك إسقاط الإعلان الدستورى نهائيا بتأييد الشعب للدستور الجديد، خلافا لما نصت عليه المادة الثانية من الإعلان التى نصت على تحصين قرارات الرئيس حتى يتم تشكيل مجلس الشعب الجديد».

 

فى التقرير الذى تضمن الخبر، نقل زميلنا محمد بصل عن مصادر رسمية فى القصر الجمهورى قولها عن الدستور الجديد إنه إذا تم التصويت عليه بنعم بأغلبية ضئيلة (أقل من 60٪) فثمة تفكير فى أن يشكل الرئيس جمعية تأسيسية جديدة، تعمل بدون ضغط الوقت لمدة لا تقل عن 4 سنوات لإعداد دستور يتحقق فيه التوافق الوطنى كاملا. بحيث يستمر العمل مؤقتا بالدستور الذى تمت إجازته.

 

الخبر الثانى جاء على لسان المستشار محمود مكى فى أثناء الحوار الذى أجراه معه رئيس تحرير الأهرام زميلنا عبدالناصر سلامة، والزميلتان زينب عبدالرازق وأمانى ماجد. وقد تضمن الحوار عديدا من الأفكار والمعلومات المهمة التى سلطت الضوء على مواقف وملفات شغلت الرأى العام المصرى خلال الأسابيع الأخيرة. وقد استوقفنى منها قوله إنه: آن الآوان أن نلتقى جميعا ومعنا الرئيس لكى نضع وثيقة جامعة شاملة لتخليد أهداف ثورتنا ووسائل تحقيقها. ولن يحدث ذلك فى ظل أزمة انعدام الثقة الموجودة. فى هذا الصدد دعا المستشار مكى إلى أمرين؛ أولهما أن يكون كل طرف مستعدا للتضحية للخروج من الأزمة، ومن ثم تمكين مسيرة الثورة من التقدم. وثانيها أن تتوافق القوى السياسية على ثلاثة أو خمسة أشخاص لم يسبق لهم الإدلاء بدلوهم فى الأزمة الراهنة لكى يضعوا تصورا للمخرج الذى يسمح لمصر بتجاوز المرحلة الراهنة.

 

أضيف إلى ما تم نشره أمس (الأربعاء 5/12) أمرا، علمت به من مصادر أثق فيها تحدثت عن فكرة أخرى طرحت للمناقشة فى أوساط الدوائر المعنية، استهدفت معالجة النواقص والثغرات التى يراها البعض فى مشروع الدستور. وخلاصة الفكرة كالتالى: يتم التفاهم بين المؤيدين والمعارضين للدستور على أن يختار كل منهما أحد أساتذة القانون الدستورى للتعبير عن ملاحظاته ووجهة نظر فريقه، كما يتفاهمون أيضا على محكّم بينهما ييسر الحوار ويرجح الرأى الذى يتبلور فى أثناء النقاش. ويكون التعهد منعقدا مسبقا على أن المواد التى يتفق على أنه ينبغى أن تضاف أو تعدل أو تحذف يجب أن توضع على رأس جدول أعمال البرلمان المنتخب.

 

هذه الأفكار لها أهميتها لا ريب سواء فى ذاتها أو فى الهدف الذى ترمى إليه. باعتبار أنها بمثابة محاولات عاقلة للبحث عن مخرج من الأزمة، يحترم إرادة المعارضين والمؤيدين، الأمر الذى يضع حدا للاحتقان والفوضى، ويوفر بصيصا من الأمل فى إمكانية الاستقرار الذى تتراجع مؤشراته حينا بعد حين. وأحسب أن الباب لايزال مفتوحا لأية مبادرات أخرى تسعى لتحقيق ذلك الهدف. وكنت قد تمنيت قبل ثلاثة أيام أن يفكر كل طرف فى أن يخطو خطوة إلى الوراء لإتاحة الفرصة لمقترحات عبور الأزمة، لأن التمسك بالحد الأقصى يغلق ذلك الباب ويبدد الأمل فى استمرار المسيرة.

 

لست أشك فى أن ثمة أصواتا عاقلة لدى الطرفين، مشغولة بمستقبل الوطن ولا تسعى إلى إلحاق الهزيمة بهذا الطرف أو ذاك. وهى تنطلق فى ذلك من أن رفاق الثورة يمكن أن يختلفوا لكنهم ينبغى ألا يفترقوا لأن عراكهم ليس فيه منتصر ومهزوم، لكنهم جميعا سيخرجون منه مهزومين، وسيكون المنتصر الوحيد هو معسكر الثورة المضادة الذى يتربص بالجميع.

 

إذا كان لنا أن نقلق أو نتوجس، فينبغى أن نتحسب لردود أفعال الغلاة والمزايدين على الجانبين. الذين يتطلع بعضهم إلى الخلاص مما يسمونه حكم الإخوان ودولة المرشد ومن ثم مطالبة الرئيس مرسى بالرحيل، فى حين يتطلع البعض فى الطرف المقابل إلى تطهير البلاد من العلمانيين الملاحدة وأنصارهم المعادين لشرع الله.

 

قرأت لمن كتب أن محاولة إحداث التوافق بين المؤيدين والمعارضين كأنها نوع من التوافق بين الماء والنار. وهذا الرأى المكتوب تعبر عنه مواقف آخرين ممن ركبوا الموجة وهللوا للحريق وتمنوا أن تتوزع شراراته فى طول البلاد وعرضها. مع ذلك فإننا سنظل نراهن على الأصوات العاقلة المخلصة للبلد والمهجوسة بالوطن وأهله.

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.