توجد عادة قد يكون البعض منا يفعلها، أو على الأقل قد يكون الكثير منا لاحظها، وهى أن يوضع فى خزائن الملابس، أو فى أدراج المطابخ، أو فى مستودعات منازلنا، ملابس مميزة معلقة تنتظر مناسبة استثنائية، أو أطقم فاخرة مغلفة باهتمام مجهزة لضيوف مميزين، أو تحف وأوانٍ مميزة، أو عطور فى علبها، وجميعها مخزنة للمستقبل، لحدث نتوقعه وننتظره. وإذا صح التعبير تبقى تلك المقتنيات فى عزلتها بينما نمارس حياتنا اليومية، تحيط بنا مفاهيم وعبارة لنتركها للمناسبات أو للضيوف، أو نحوها من المواعيد القادمة مثل العيد، ونحوه.
لا أقول بأننا نحرم أنفسنا من لذة مهمة، ولا نمنع أنفسنا من شىء ضرورى، ولا نستغنى عنه، أو أننا بحاجة ملحة له، لكن تلك الكماليات أو المكتنزات لا مبرر لتخزينها فى انتظار مناسبة ما، أو انتظار شخصيات معينة، حيث يُقال إن الكرم من الموجود، لكن لا نرهن ما هو متميز لوقت لا نعلمه. وأرى أن هذا ليس حرصًا أو تدبيرًا، بقدر أنه حالة سلوكية مرصودة فى علم النفس، وتسمى بخل التجربة، وهى أن يفرض الإنسان على نفسه أو على أسرته منعًا لاستخدام بعض المقتنيات وتأجيل موعد استخدامها. بل هناك سؤال قد يكشف البعد الحقيقى لهذه الحالة، -إن صحت تسميتها حالة- وهو: لماذا أرى أن الغريب العابر الذى قد يزورنا لمدة ساعة أو ساعتين مستحقًا لتقديم أفضل ما لدينا، بينما نحن والأسرة لا نستحق هذا الاحتفاء، مع العلم أن هذا العابر، لا يهتم، وزيارته فى الأصل قد تكون أداء واجب وسريعة.
كما ذكرت أن هناك دراسات وبحوثًا علمية فى مجال الاقتصاد السلوكى وعلم النفس الاستهلاكى، رصدت مثل هذه، ومنها دراسة للباحثة الدكتورة سوزان شو، من جامعة كورنيل، والبروفيسور إيليت جنيزى، من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، وجاءت تحت عنوان: تأجيل المتعة. ووجد الباحثان: «أن الإنسان يقع فريسة المبالغة فى تقدير اللحظة المستقبلية المثالية. حيث يخشى أن يستهلك أشياءه الجميلة فى يوم عادى فيفوته استغلالها فى مناسبة كبرى قادمة».
تبقى القيمة الحقيقية لأغراضنا فى الاستفادة منها وفى منفعتنا، وفى أن نصنع من خلالها ذكريات جميلة مع أحبتنا والمقربين منا، وليس مع مناسبات مستقبلية قد لا تأتى.
شيماء المرزوقى
جريدة الخليج الإماراتية