رفقًا بالعدالة يا د. هلالى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

رفقًا بالعدالة يا د. هلالى

نشر فى : الخميس 8 أكتوبر 2015 - 7:35 ص | آخر تحديث : الخميس 8 أكتوبر 2015 - 7:35 ص

لا يمكن الاستسلام لقرار وزير التعليم الهلالى الشربينى الهلالى ومن ورائه المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى بإضافة 10 درجات إلى مجموع الثانوية العامة مخصصة للحضور والسلوك، لمجرد أن الوزير ومن معه أصروا على تجاهل كل الأصوات المعارضة لهذا القرار الذى يفتح بابا واسعا أمام ظلم الفقراء والبسطاء والتلاعب بنتائج أهم شهادة تعليمية للمجتمع المصرى وكأن الظلم بات قدر هؤلاء البسطاء مع حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

ورغم أننى من أشد مؤيدى عودة الطلبة إلى الفصول وضرورة احترام اليوم الدراسى، إلا أننا أمام قرار لن يحقق من هذا شيئا بقدر ما يفتح بابا واسعا أمام التمييز ضد الطلبة الفقراء من رواد المدارس الحكومية البائسة ولصالح طلبة المدارس الخاصة التى وجهت بالفعل رسائل تطمين إلى «أبنائها الطلاب» بأن الدرجات العشر مضمونة لهم دون أى التزام من جانب الطلاب بالحضور.
وإذا كان الوزير لا يعلم أنه لا هو ولا وزارته يمتلكان أى آليات لضمان تطبيق القرار بصورة عادلة وفعالة، فتلك مصيبة، وإذا كان يعلم ذلك وأصر عليه فالمصيبة أعظم.

فبعد نحو أسبوعين من بدء العام الدراسى وإعلان القرار وضعت المدارس 3 سيناريوهات أمام الطلبة للالتفاف على القرار الأول من نصيب مدارس «الفئة العليا» الخاصة واختارت إعفاء الطلبة من الحضور مع ترتيب وسائل التواصل معهم ومع أولياء أمورهم لاستدعاء الطلبة عند وصول أى إخبارية عن زيارات لجان تفتيش من الوزارة وضمان حصول الطلبة على الدرجات العشر كاملة. والثانى من نصيب المدارس الخاصة «الأقل سعرا» وقررت فرض «إتاوة» على الطلبة مقابل إعفائهم من الحضور ومنحهم الدرجات العشر أيضا. أما الثالث فكان من نصيب المدارس الحكومية وفيها أيضا سيحصل المسئولون على «المال مقابل التغاضى عن الحضور».

ويبقى السيناريو الرابع والأخير وهو التزام الطلبة بالحضور إلى المدرسة وقضاء اليوم الدراسى فيها، دون وجود ما يضمن جودة العملية التعليمية التى تجعل للوقت الذى يمضيه الطالب فى المدرسة مجديا ومفيدا فى ظل المنافسة الضارية بين الطلبة للحصول على مكان فى الجامعة بعد أن أصاب التضخم درجات القبول فى الكليات فلم يعد أمام الطالب إلا الحصول على الدرجة كاملة لكى يضمن لنفسه مكانا فى الكلية التى يختارها.

إن وجود 10 درجات يمكن لطالب الحصول عليها بغير وجه حق لمجرد أنه يستطيع دفع «رشوة مقننة» أو «رسوم مدرسة خاصة غالية» أو حتى لأنه ابن مسئول «فى جهة أمنية»، فى حين يمكن أن يحرم من بعضها طالب مجتهد لأنه ببساطة لا يملك إلا اجتهاده وهو باب آخر من أبواب الظلم الاجتماعى.

معالى الوزير الهلالى الشربينى الهلالى، الثانوية العامة أصبحت «قضية أمن قومى» بالنسبة للأسر المصرية، والعبث فيها بهذا الشكل إهدار لآخر مظهر للعدالة الاجتماعية فى البلاد. لذا، فإن إعادة النظر فى هذا القرار الآن وقبل فوات الأوان أمر واجب.

فالقرار بالصورة التى صدر بها خالٍ من أى تفاصيل خاصة بالتطبيق يعنى أننا أمام قرار غير مدروس يوجب إقالة صاحبه خاصة وأنه يتعلق كما قلنا بواحد من أكثر الموضوعات حساسية وأهمية بالنسبة للأسرة المصرية. وإذا كان صدور قرار غير مدروس خطأ، فإن الإصرار عليه خطيئة، والتراجع عنه هو «رأس الحكمة» و«أم الفضائل».

التعليقات