موسيقى عمر خيرت همزة وصل بين مشاعر الشعب - خالد محمود - بوابة الشروق
السبت 4 ديسمبر 2021 1:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

موسيقى عمر خيرت همزة وصل بين مشاعر الشعب

نشر فى : الخميس 8 نوفمبر 2012 - 8:35 ص | آخر تحديث : الخميس 8 نوفمبر 2012 - 8:35 ص

 هى المرة الأولى التى أحضر فيها حفلا كاملا لعمر خيرت.. جلست وخلفى تجلس امرأة فى الستين وأخرى تتجاوز الثلاثين تتحدثان تارة بالإنجليزية وتارة أخرى بالعربية.. تساءلت الصغرى بدهشة «هل نحن فى إيران.. انظرى شوفى ملابس البنات دول».. تلصصت مع نظرتها لأرمق مجموعة فتيات وسيدات أيضا يرتدين الحجاب.. قالت العجوز «جمهور الأوبرا تغير.. الحفلة اللى فاتت ماشفتش كده».

 

وبدأ الحفل ووقف الجمهور الذى ملأ صالة المسرح الكبير بالأوبرا تصفيقا حادا، ووقف الجميع بمن فيهن مجموعة المحجبات يحيون الموسيقار الكبير عمر خيرت. المشهد طمأننى بأن عشق الموسيقى والفن والإبداع لن يوقفه شىء.. لا تيارات ولا أفكار.. ستظل هناك دائما همزة وصل بين مشاعر هذا الشعب وبين الفن مهما حاولت أيديولوجيات دينية أن ترجفها حتى لو وصل الحديث إلى مسألة الحرام والحلال والجنة والنار.

 

جاءت مقطوعات عمر خيرت الموسيقية لتلهم الجمهور عشقا وحبا لتلك النغمات وصوت الآلات الذى علا على صوت أى مخاوف قد يبثها البعض، توحدت آهات الحضور جميعا مع موسيقى الخواجة عبدالقادر، وهى تنطق بلفظ الجلالة.. حتى عندما بدأت أصابع الموسيقار الملهم تعزف مقطوعته «عارفة» كان الجميع يغنى معه كلمات اللحن الذى شدا به على الحجار فى أغنيته الشهيرة، وعلا صوت إحدى الفتيات المحجبات «تانى تانى»، واستجاب خيرت وفرقته أوركسترا أوبرا القاهرة قيادة ناير ناجى ليعيد المقطوعة مرة أخرى..

 

شعرت أن الموسيقار العجوز قد عاد صبيا فى العشرين يعزف فرحا مستمتعا ونحن معه «فاطمة» و«مسألة مبدأ» و«قضية عم أحمد» و«فيها حاجة حلوة» و«مائة سنة سينما» و«ضمير أبلة حكمت» و«زى الهوى» و«خلى بالك من عقلك» و«مافيا» و«دعاء» و«العاصفة» و«أندلسية» و«ربيع فى العاصفة».. كانت المقطوعات تعزف على أوتار حياة فيها شروق وغروب.. حياة مليئة بكل أحاسيس البشر الهازم والمهزوم..

 

القاهر والمقهور.. الجانى والمجنى عليه.. الراضى والمتأزم.. الطيب والخبيث.. الغنى والفقير.. الثائر والمستأثر.. شعرت ومعى كثيرون وكثيرات مع نهاية آخر مقطوعة موسيقية لعمر خيرت بنوع من التطهر والطمأنينة والهدوء وراحة البال.. شعرت أن عقلى يريد أن يكتب لحنا لوطن مايزال يعيش مبدعوه.. وطنا من الأفضل له أن يتخذ من الإبداع وصيا على وجدانه وهو مطمئن.

 

 

 

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات