فعلها والتز..! - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 12:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

فعلها والتز..!

نشر فى : الأربعاء 10 مارس 2010 - 11:12 ص | آخر تحديث : الأربعاء 10 مارس 2010 - 11:12 ص

 جاء فوز النمساوى كريستوف والتز بجائزة أوسكار أفضل ممثل دور ثان ليعطى درسا كبيرا فى قيمة الإصرار والتميز والاجتهاد والتحدى حتى لو لم تمنحه الحياة فرصا أكبر، فهو لم ينتظر هذه المنحة أو الفرص التى قد تأتى وقد لا تأتى، بل حاول هو أن يصنع لنفسه من بين تلك الأدوار، الصغيرة التى يوهبها له المناخ السينمائى الهوليوودى مكانة متميزة وأن يجعل من تلك الأدوار المحدودة بصمات كبرى تسرق الأضواء من الجميع بمن فيهم كبار النجوم الذين تصاحبهم دائما هالة وبريق.

والدرس الكبير الذى أقصده موجه لنجومنا الشباب الذين لا يرون طريقا إلى الأضواء والشهرة والنجاح سوى فى أدوار البطولة المطلقة والانفراد بالأفيش طوله وعرضه، وهى العدوى التى انتقلت بجيل آخر يرى أن من حقه أن يحتل هو الآخر الأفيش وأن ينفرد بالبطولة بغض النظر عن قيمة الدور الذى سيلعبه وكيف سيجسده.

لم يكن اسم والتز مدرجا يوما على خارطة أسماء النجوم العالميين، لكنه عندما عرض عليه تارنتينو دورا فى فيلمه الرائع «الأوغاد المريعون» شعر بفطرة الموهبة بأنه أمسك بفرصة العمر ولم يتلاشَ وراء الستار من وجود براد بيت كبطل للعمل لكن الأمور تغيرت تماما مع العرض الأول للفيلم وسرق والتز المشاهد من جميع نجوم الفيلم بأدائه الرائع لشخصية ضابط المخابرات الألمانى المكلف بحماية الأمن فى فرنسا أيام الحكم النازى.

و كم كانت لياقته رائعة فى الأداء وقدرته على نضج الحوار بثلاث لغات، وفاز بجائزة أحسن ممثل من مهرجان كان فى مفاجأة له وللجميع وحينئذ قال «إن هذه الجائزة أعادت لى الثقة، لقد كنت على حافة الانهيار.. أمضيت حياتى أنتظر هذه الفرصة وهذه اللحظة.. شكرا للسينما»..

جاءت هذه الكلمة التى زلزلت مشاعر كل من سمعها فى كان؛ لتعيد المشهد من جديد فى جوائز الأوسكار، وعقب تسلمه جائزة أفضل ممثل مساعد فى أول ترشيح له.

لقد شاهد «الأوغاد المريعون»، وكم كان هذا الرجل ــ 44 عاما ــ مبهرا ورائعا فى دور صعب وكم كان ندا كبيرا لبراد بيت الذى منحته السينما فرصا لا تحصى.. كنت أشعر أن توجيه والتز الشكر للسينما هو بمثابة رد الجميل لها لأنها منحته قطعة من جزء بور فى أرضها وتركته ليقر مصيره بنفسه هل يستطيع أن يستصلحها وأن يجعل منها أرضا خصبة.. وقد فعل، ويا ليت قومى يفعلون.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات