هل يمكن أن نجد طريقًا بديلًاعن الاستقرار المميت أو فوضى الثورة؟ - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 3:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


هل يمكن أن نجد طريقًا بديلًاعن الاستقرار المميت أو فوضى الثورة؟

نشر فى : السبت 12 أبريل 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 22 أبريل 2014 - 9:29 ص

عندما نتأمل خطاب النظام السورى منذ اندلاع الثورة ضده بأنه الضامن الوحيد للاستقرار، ثم ننتقل إلى خطاب عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس السبعينى مرشح الرئاسة للدورة الخامسة فى الجزائر ذلك الذى عاد من فرنسا مثقلا بالأمراض بعد نزيف المخ نجد نفس مفردات (الاستقرار). وهذان النظامان ومعهما النظام التونسى يشيرون إلى ليبيا ومصر محذرين شعوبهم من تقليدهما كنموذجين لعدم الاستقرار والفوضى بعد اجتياح الربيع العربى لهما.

ونفس النغمة تتردد فى مصر فهناك من يدعو وبقوة لعودة نظام مبارك بدون مبارك وأن هذا أفضل كثيرا من السير فى حقل ألغام نحو مستقبل مجهول وإذا لم نفك اللغم من تحتنا بإرادتنا فلن يستأذننا فى موعد انفجاره، وأن الشيطان الذى نعرفه وتعايشنا معه سنين هذا عددها أفضل كثيرا من عدة شياطين لا نعرف من أين تأتى لنا ولا إلى أين تذهب بنا.

•••

ولا شك أن فشل ثورات الربيع العربى قد أعطى زخما للأنظمة التقليدية فى الوطن العربى لكى تبقى وتستقر وتمد جذورها عميقا فى الأرض بادعاء الاستقرار وعدم التغيير، ودليلهم وإشاراتهم العلنية والضمنية إلى البلدان التى عمت بها الفوضى والإرهاب والقتل والفقر والتخلف والانفلات الجنسى بل ورفرفت عليهم أعلام القاعدة، والاستقرار هنا لا يعنى إلا الموات لكل حركة بادعاء أن الحركة فيها خراب وقتل وحرب شوارع وتقسيم للبلدان وأن هذه الثورات كانت وهمًا ومؤامرات خارجية القصد منها ضياع هذه البلدان وسيرها فى تيه لا نهاية له ولا شك أن أى شعب يقتنع بذلك سوف ينحو نحو اختيار الموت كنوع من الاستقرار.

لكن هذه الشعوب التى يخيفونها من الثورات لم تدرك التغيير الحقيقى الذى وقع فى مصر حيث أصبح معظم البشر بدءا من الأطفال إلى العجائز مسيسين وهو ما لم يكن من قبل، لقد أطلقتهم الثورات أحرارا، وهم اليوم يتحملون مسئولية حريتهم حيارى بين اختيارين: العودة للاستقرار القاتل أو القفز نحو المجهول فهل يمكن أن نجد طريقا بديلا ثالثا بين الاثنين والسؤال هو كيف؟! والإجابة كما أراها هى أن نعترف بأن ثورتنا نجحت إلى حد ما وفشلت إلى حد كبير ففى كل مرة انتفضنا كان الجيش يتدخل فى صالح الشعب حاول فى المرة الأولى أن يحكم وفشل حيث كانت معظم قراراته فى صالح الإخوان بدءا من الاستفتاء المنقوص ونهاية بانتخابات مشوهة. ولم يكن ذلك ذكاء من الإخوان بقدر ما كان نقصا للذكاء والقدرة السياسية لدى باقى القوى على الأرض.

•••

وفى 30 يونيو تكرر ذات المشهد لكن فى هذه المرة ترك الجيش الأمر برمته لحكم مدنى فى فترة انتقالية مع خارطة طريق أولها إصدار دستور أفضل للمستقبل وقد حدث ذلك بالفعل، وثانيها انتخابات رئاسية وهى أخطر وأهم حلقة فى السلسلة، والمرشحان البارزان فيها المواطنان عبدالفتاح السيسى وحمدين صباحى وقد ترشح البعض الآخر بالطبع، لكن السيسى بعد كل ما حدث فى الثلاث سنوات الماضية وموقفه فى 30 يونيو يعطيانه فارقا طبيعيا بينه وبين منافسيه. إلا أن ما نحتاجه من المواطن عبدالفتاح السيسى أن يتفهم الموقف الذى فيه مصر الثورة جيدا، وأعنى بذلك أن الثورة المصرية كباقى الثورات فى العالم تنطلق ضد حكم استطاع أن يحقق نقطة توازن بين الداخل والخارج وبين قوى الداخل ( الحزب الوطنى ــ الإخوان ــ باقى الاحزاب)، واعتمد فى ذلك على سطوته الامنية، وقد أطاحت الثورة بنقطة التوازن هذه وبقوة، لكنها لم تستطع أن تستمر بقوة دفع كافية وآليات ممنهجة لتحقيق نقطة توازن جديدة، والثورة التى لا تستطيع أن تحقق نقطة توازن نتيجة لقوة الدفع الديناميكى للثورة تتراجع للخلف باحثة عن نقطة توازن، ولم يكن أمام الثورة فى تراجعها للخلف سوى نقطة توازن الاخوان، إلا أن الاخوان بدلا من يحققوا نقطة توازن حقيقية أرادوا أن يكونوا هم وحدهم رمانة الميزان فاهتزت الارض من تحتهم وعادت الفوضى بحثا عن نقطة توازن جديدة.

والآن يطلب البعض نقطة التوازن القديمة (مباركية بلا مبارك) والبعض الآخر يطلبها عسكرية لاستتباب الأمن والثالث يطلبها فوضوية حتى تستقر ذات يوم بشكل ما. ونحن نطلبها ثورة حقيقية لها منظومة فكرية كما حدث مع الثورة الفرنسية التى قامت على فلاسفة وضعوا للثورة منظومة قيم، وصلت بهم إلى نقطة توازن جديدة (اخاء ــ حرية ــ مساواة).

•••

وإذا تفهم المواطن عبدالفتاح السيسى هذا الأمر فليضع فى قلبه أن الفترة الرئاسية الاولى له تكون بمثابة فترة انتقالية بحثا عن نقطة توازن جديدة (مشروع للثورة المصرية). مضمون اجتماعى ثقافى ــ تضامنى ــ سياسى، إن الثورة التى قامت ملأت قياداتها السلطة مكان مبارك أو قاموا بالتنازع عليها لأنه لم يكن هناك مضمون حقيقى للثورة، وإذا وجد الشعب المصرى فى برنامج عبدالفتاح السيسى هذا المضمون للثورة المصرية قبل الحديث عن الأمن والاقتصاد والتعليم والصحة، وهنا لا عودة لمباركية بلا مبارك ولا اندفاع لمستقبل مجهول نتيجة فوضى ضاربة، ولا لجماعة تعيش وهم أنها لم تخطئ ولن تخطئ ولا تقوم بمراجعة مواقع فشلها وتصحيحها، ولا حكام أيضا يدعون أنهم لا يخطئون، بل يمكن مراجعتهم من خلال آليات واضحة، نريده يعلنها ثورة حقيقية هدفها التغيير الحقيقى للشعب وأيضا لنوعية من يحكمونه لأجل مستقبل أفضل لأجيال قادمة ولتقديم نموذج لثورة ربيعية عربية ناجحة تقف على نقطة توازن واضحة وقوية فينتزع اليأس من النفوس ويملأها الأمل.

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات