معضلة الاستقطاب فى المجتمع التركى.. وكيفية حلها - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 7 مارس 2021 1:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

معضلة الاستقطاب فى المجتمع التركى.. وكيفية حلها

نشر فى : الخميس 14 يناير 2021 - 7:45 م | آخر تحديث : الخميس 14 يناير 2021 - 7:45 م

نشر مركز The German Marshall Fund of the United States مقالا للكاتب Ozgur Unluhisarcikli تناول فيه الانقسامات الاجتماعية الحادة فى المجتمع التركى، مع اقتراح نهجين من الممكن اتباعهما لحل هذه المعضلة التى تمثل إحدى معوقات الديمقراطية فى تركيا... نعرض منه ما يلى.
الاستقطاب ليس ظاهرة حديثة، لا فى تركيا أو فى الفترة الحالية.. تعد الولايات المتحدة، حيث كان الاستقطاب أحد دوافع سلوك الناخبين فى الانتخابات الأخيرة، مثال نموذجى على الاستقطاب. البرازيل والمجر والهند واليابان وبولندا وروسيا ليسوا سوى أمثلة قليلة فى أجزاء مختلفة من العالم حيث يمثل الاستقطاب عاملا سياسيا مهما.. جذور الاستقطاب فى تركيا يمكن إرجاعها إلى تأسيس الجمهورية فى عام 1923 حين فرضت الثقافة الغربية من أعلى إلى أسفل أو حتى إرجاعها إلى جهود فرض الثقافة الغربية فى الإمبراطورية العثمانية فى أواخر القرن الثامن عشر. ومع ذلك، نتيجة للتطورات؛ مثل زيادة عدم المساواة، وتقويض الفصل بين السلطات، وتوطيد السلطة، وتآكل استقلال القضاء، وانهيار وسائل الإعلام، والطبيعة الانقسامية لوسائل التواصل الاجتماعى، أصبح الاستقطاب يهدد بشكل كبير التماسك الاجتماعى والديمقراطية والسلام الاجتماعى فى تركيا.
وفقا لدراسة أجراها صندوق مارشال الألمانى التابع للولايات المتحدة ومركز أبحاث الهجرة بجامعة إسطنبول بيلجى فى عام 2020، فإن الاستقطاب فى تركيا ليست جذوره عميقة فقط بل واسع الانتشار أيضا، ولا يوجد حزب سياسى محصن من آثاره. فأنصار جميع الأحزاب الرئيسية لديهم مواقف مستقطبة تجاه «الآخر السياسى».
أبرز الاستطلاع، الذى تم إجراؤه من خلال مقابلات وجها لوجه مع 4 آلاف مشارك، أن تركيا تسجل أرقاما عالية فى الأبعاد الثلاثة للاستقطاب ــ التباعد الاجتماعى، والتفوق الأخلاقى، والتعصب السياسى. أظهر المستجيبون عدم استعدادهم للتفاعل الاجتماعى مع من لهم انتماءات أو أفكار سياسية مختلفة، ونسبوا إليهم الصفات السلبية فقط، ولم يعارضوا تقييد حقوقهم السياسية.
أظهر الاستطلاع أن المواطنين الأتراك يعيشون فى «غرف صدى صوت» يتم فيها إعادة تأكيد وجهات النظر الموجودة بالفعل وإسكات الأصوات الأخرى. قال غالبية المجيبين إنهم يناقشون القضايا الحساسة مع أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين فقط الذين يتفقون معهم إلى حد كبير فى الرأى. ما يراه مؤيدو الأحزاب السياسية المختلفة أن المصادر التى يطلعون عليها محايدة، أما المصادر التى يفضلها من لهم انتماءات سياسية مختلفة عنهم متحيزة. إن غرف صدى الصوت ودوامات الصمت التى لوحظت فى تركيا هى نتائج الاستقطاب، كما أنها تؤدى إلى تفاقم الوضع حيث يؤدى الافتقار إلى التواصل بين المجموعات المستقطبة إلى زيادة تعزيز تحيزاتهم ضد بعضهم البعض.
يؤدى الاستقطاب فى تركيا أيضا إلى خلافات عميقة بين مؤيدى الأحزاب السياسية المختلفة حول معظم القضايا، بدءا من الاقتصاد إلى نظام التعليم. توجد فجوات واسعة بين مؤيدى الكتلة الحاكمة ومؤيدى أحزاب المعارضة ليس فقط من حيث الآراء حول القضايا ولكن أيضا من حيث المشاعر التى يشعرون بها تجاه التطورات السياسية.
يؤدى الاستقطاب إلى تآكل أسس الديمقراطية ويمهد الطريق للسياسات الشعبوية فى تركيا، فضلا عن تعريض البلاد لحملات تضليل مدفوعة داخليا وخارجيا. ونظرا لانقسام المواطنين حول جميع القضايا تقريبا، فإن الشكوك تجاه الدول الأخرى، خاصة حلفاء تركيا، موجودة. هذا يؤثر بالسلب على العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة. لذلك، فإن تخفيف الاستقطاب لن يساهم فقط فى التحول الديمقراطى فى تركيا، ولكن أيضا فى إعادة تعزيز العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة.
الاستقطاب فى تركيا واسع النطاق وجذوره عميقة ويحتاج إلى حل، فهو لن يعالج من تلقاء نفسه. هناك نهجان من الممكن اتباعهما؛ الأول سيأتى من الأعلى، عندما تعزز الحكومة الفصل بين السلطات وتحقيق التوازنات الديمقراطية واستقلال القضاء، ومن ثم لن تكون السياسة لعبة الفائز فيها يحصل على كل شىء. قد يساعد أيضا تبنى الحكومة سياسات تعزز من الضمان الاجتماعى، وتوفير تعليم عام عالى الجودة لجميع المواطنين، وتقليل عدم المساواة الاجتماعية. ومع ذلك، قد يصعب تحقيق هذا النهج.
النهج الثانى سيأتى من أسفل، من خلال تعبئة المجتمع المدنى والنشطاء لزيادة الوعى بأخطار الاستقطاب وكيفية تجنبه، وإنشاء منصات للتفاعل ومنح فرص للتعاون بين المجموعات المستقطبة فى جميع أنحاء تركيا. سيتمكن المجتمع المدنى من تحقيق ذلك إذا كان مجهزا بالاستراتيجيات والأدوات والموارد اللازمة. بدأ صندوق مارشال الألمانى للولايات المتحدة وجامعة إسطنبول بيلجى، بدعم مالى من الوكالة السويدية للتنمية الدولية، فى تنفيذ استراتيجيات وأدوات للتخفيف من الاستقطاب فى تركيا كمساهمة متواضعة فى حل الأزمة، ولكن الأزمة تحتاج إلى مزيد من الجهد لمعالجتها. من المهم أن تبحث تركيا عن شركاء بالداخل والخارج، ممن لديهم خبرة فى مواجهة تحديات مماثلة، للتخفيف من الاستقطاب، فمن الأفضل استثمار الوقت والجهد الذى بذل حول العالم لحل الانقسامات العميقة فى المجتمعات على مستوى العالم.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات