نبوءة العبد فى الأوسكار - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 7:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


نبوءة العبد فى الأوسكار

نشر فى : الأحد 16 مارس 2014 - 6:55 ص | آخر تحديث : الأحد 16 مارس 2014 - 6:55 ص

«ماذا تفعل إذا عشت تجربة 12 سنة عبودية؟».. هذا السؤال طرحناه قبل نحو 3 أشهر فى مثل هذه المساحة من خلال تناولنا رائعة هوليوود والمخرج ستيف ماكوين «عبد لمدة 12 عاما»، حينها توقعنا بعد مشاهدة العمل حصوله على أكثر من جائزة فى الأوسكار الجديد، وأشرنا لذلك انطلاقا من قيمة الفيلم الفنية، وبراعته فى كل مفرداته.

حينها لم يكن الفيلم قد وصل إلى منصة التتويج بجائزتى الأوسكار لأفضل فيلم وأفضل ممثلة مساعدة، لكنه فعلها وصدقت على رؤيتنا لجنة تحكيم جوائز الأوسكار، ليصعد مخرجه وأبطاله مساء الأحد الماضى لينالوا اكبر جائزة لأهم حدث سينمائى فى العالم عن جدارة واستحقاق.

انتصر الفيلم بحق للفن، فى جائزة أراها بعيدة عن أيديولوجيات فكرية أو حسابات سياسية كما حدث فى مرات عديدة فى جوائز الأوسكار.

قال البطل على الشاشة عندما حاول رفقاؤه فى العبودية أن يقنعوه بالأمر الواقع: «لا أريد أن أحيا وإنما أريد أن أعيش» لم أنس هذا المشهد أبدا فى الفيلم الأمريكى البريطانى، أتذكر دموع المشاهدين التى كانت حاضرة بقوة متأثرة بتلك القسوة التى واجهها بطلنا سولومون نورثوب، فى رحلته المستوحاة من قصة حقيقية، فهو شخص أسود حر يتم اختطافه فى واشنطن العاصمة سنة 1841 ويباع كعبد فى السوق ليعمل لـ12 سنة فى إحدى المزارع فى ولاية لويزيانا قبل أن يطلق سراحه.

بدون شك نجح المخرج ستيف ماكوين بحسه الفنى الكبير مع سيناريو شديد الإخلاص فى اقتباس سيرة ذاتية تقاسم أدوارها باقتدار عبيد وأسياد نجوم موهوبون فى مقدمتهم، البريطانى ذو الأصول النيجيرية تشيوتيل جيتوفور الذى جسد دور نورثوب أو بلات فى مرحلة ثانية، وهو يمتلك أدواته الفنية وسيتخطى كثيرا من نجوم هوليوود فى المستقبل القريب، وكم كنت أتمنى أن يكتمل التتويج بفوزه بجائزة أحسن ممثل فهو يستحقها مثلما فازت رفيقته السمراء فى الفيلم لوبيتا نيونجو بأوسكار احسن ممثلة مساعدة وقد شكلا معا ثنائية رائعة فى أداء عبد وعبدة، الأول تغلب على غدر الزمن بينما الثانية غلبها قهره.

المخرج البريطانى ستيف ماكوين كان على دراية بالتاريخ الأمريكى، ووجد فى حكاية نورثوب ساحات من الغموض، حيث الانتقال من الحرية إلى العبودية.. وهنا صعوبة التجربة، لمن عاش الحرية، أن يعيش العبودية، وتكسير الهوية والشخصية.. إنها صورة سينمائية تكشف التفاصيل النفسية والذهنية والإنسانية، حيث أقصى درجات الألم والقدرة على المواجهة،.

يسلّط الفيلم الضوء على معاناة «العبيد» فى تلك الحقبة، والضريبة الغالية التى دفعوها فقط لأن لون بشرتهم داكن، أسماؤهم الحقيقية غير مهمة طالما أن «السيد» يعتبرهم سلعة تشترى وتباع.

كمشاهد كنت أرتعش ألما مع كل جلدة توجه إلى العبد لأن سيده أراد أن يستلِذّ بضربه، أو لأنه تجرأ ونطق شيئا لم يعجب «السيدة»، هذا ناهيك عن الإعدامات غير المبررة، والتى اعتبرها البعض خلاصا، إذ إنها بالنسبة لهم راحة أبدية من الذل الذى يتعرضون له.

كانت أكثر المشاهد إبداعا وإيلاما عندما أمر صاحب المزرعة نورثوب، الذى تغير اسمه إلى بلات، أن يضرب بالسوط «باتسى» وهى عبدة سمراء حاولت أن تهرب من سيدها الذى يعاشرها يوميا، وضرب إيلات الفتاة بقسوة وبعدها مزق الكمان فى مشهد مؤثر موحيا بأن اليد التى تضرب بالسوط وتنجب صراخا لا تستطيع أن تعزف على أوتار الكمان.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات