من يجرؤ على الكلام؟ - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 5:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

من يجرؤ على الكلام؟

نشر فى : السبت 19 مارس 2016 - 10:35 م | آخر تحديث : الأحد 20 مارس 2016 - 10:28 ص
السؤال أعلاه هو عنوان كتاب جديد للروائى علاء الأسوانى، والإجابة التى يتوقع الكاتب أن تبادره بها «لا أحد يقدر على الكلام.. لا أحد بإمكانه تجاوز الخطوط الحمراء ونقد ممارسات وسياسات نظام يمضى على طريق أسلافه من أنظمة منحلة».

معظم الصحف والفضائيات تجاهلت حفل توقيع كتاب الأسوانى، واقتصرت التغطية على جريدة «الشروق» التى تصدر عن نفس الدار الناشرة للكتاب، وبعض المواقع الإلكترونية، التى نشرت على طريقة «لا تقربوا الصلاة».. خبر الحفل والحضور وكلمتان «خفاف» و«كان الله بالسر عليم».

كلام الأسوانى خلال الحفل لا يختلف كثيرا عن كلام الناس فى الشارع و«الميكروباص» والمترو والمصالح الحكومية.. الكيل طفح، وأصبح من الصعب ترهيب المواطن، أو خطفه فى سكة «مش وقته إحنا بنحارب الإرهاب، والإخوان هيشمتوا فينا».
ضيق الحال و«الخراب المستعجل» الذى يلاحق «الشقيانين» فك عقدة لسانهم، وأصبحت لغة النقد أعنف مما كانت عليه فى السنوات الأخيرة من حكم «المخلوع» مبارك، الكل يتكلم.

منسوب «القرف» الشعبى يرتفع يوما بعد يوم.. مع كل زيادة جديدة فى سعر سلعة من السلع الأساسية، مع كل فاتورة مياه أو كهرباء أو غاز يدفعها المواطن الغلبان من «قوت عياله» الضرورى، أو يؤجلها ويطالب المحصل وهو مطأطئ الرأس بـ«الصبر كام يوم» لأنه البيت «على الحديدة»، تزداد وتيرة الغضب ويصبح «السكوت كفر»، فتنطلق الألسنة لتبوح بما فى النفس من سخط على نظام وعد ولم يفِ، ولسان حاله «ياريت اللى جرا ما كان».

على مدى ما يقرب من عامين والمواطن يتم تخديره بوعود من عينة «أنا أعرف كويس الظروف الصعبة للناس، وعارف عايشين ازاى، وإن شاء الله آخر هذا الشهر هتكون الدولة خلصت تدخلها لخفض الأسعار».. ومع ذلك نار الأسعار تأكل بيوت هؤلاء الغلابة.

رأس الدولة يرفع شعارات اليسار وحكومته ونظامه يتجهون بأقصى سرعة إلى أقصى اليمين، فخفض قيمة الجنيه بنسبة 14% بجرة قلم، ينبئ بارتفاع الأسعار بنفس النسبة إن لم يكن أكثر»، والتعبير للخبير الاقتصادى جودة عبدالخالق وزير التضامن الاجتماعى الأسبق، الذى أكد فى مقاله الأخير فى «الأهالى» أن هذا الإجراء يعادل فرض ضريبة بلا قانون على من يعيشون على دخل بالجنيه أو يحوزون ودائع بالجنيه، وهم الأغلبية الساحقة من المصريين.

أغرق النظام المصريين فى أحلام يقظة، مرة يعدهم بـ«أنهار من لبن وعسل»، ستجرى إليهم من «مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى»، ولعب الإعلام دور «النبطشى» فى فرح بلدى لإقناع المواطن أن «خلاص الدنيا هتضحك له»، و«هينوبو من النقطة اللى نزلت على المسرح بالمليارات جانب»، فيمر عام ليكتشف الناس أن الحكومة والصحافة باعا لهم الوهم، وأن الدولارات التى سقطت على المسرح مزيفة لا تسد الجوع ولا تسدد الفواتير، وهو ما تكرر مع «تفريعة قناة السويس» سحب الغلابة «تحويشة العمر»، ووضعوها فى «الحلم القومى الذى سيغير واقع مصر المؤلم»، فاستيقظوا على واقع أكثر إيلاما، والنتيجة كفر هؤلاء بكل ما يسوقه لهم أعلام الزفة فهجروه وعادوا يندبون حظهم ويستمعون إلى «آه لو لعبت يا زهر».

الناس فقدت الثقة فى كل ما يقال لهم عن تحسين أحوالهم المعيشية، والسخط العام من الأداء السيئ للسلطة، لن يعالج بـ«لا تشمتوا فينا الإخوان»، أو «لازم تستحملوا علشان العالم كله بيتآمر علينا»، أو اتهام كل من ينتقد أو يحذر من انفجار الأوضاع بأنه طابور خامس، أو سودوى و«عايز مصيبة ويشبع فيها لطم».. يعالج فقط بإنجاز يستطيع المواطن أن يمسكه بيده.

الشعب لن يقبل بأقل مما حلم به قبل خمس سنوات، ولن يستطيع أحد منعه من ممارسة حقه فى التعبير عن وجعه والمطالبة بتحقيق حلمه.. الكل يقدر على الكلام، بس مين اللى ينشر؟.
التعليقات