خيوط العنكبوت فى الفساد - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2020 7:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

خيوط العنكبوت فى الفساد

نشر فى : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 9:25 م

** الفساد فى الرياضة قديم، وقد زادت حدته، أمام تحول الرياضة إلى صناعة، وتحول نشاط كرة القدم إلى دجاجة تبيض الذهب، خاصة بعد أن أصبح حجم الأموال التى تنفق على اللعبة مليارات الدولارات سنويا، بجانب صراع الدول من أجل استضافة الأحداث الرياضية، وإنفاق مليارات الدولارات أيضا كما حدث مع قطر التى أعلنت يوم فوزها بتظيم بمونديال 2022 أنها ستنفق مايقرب من 45 مليار دولار على البنية التحتية!
** الفساد له مؤشرات يحركها منطق السؤال: لماذا وكيف؟ لكن القضاء يحكمه الأوراق والاعترافات.. فلماذا تسند بطولة كأس العالم 2018 و2022 إلى روسيا وقطر فى تصويت واحد؟ وكيف تمنح قطر البطولة لتقام فى صيف 2022 قبل أن يعدل الموعد إلى شتاء العام نفسه مسببا ارتباكا فى الأجندة الدولية الرياضية؟ وكيف عوضت شركات البث التليفزيونى عن هذا التعديل الذى يتعارض مع أجندتها الرياضية؟
** لكن بعيدا عن هذا المنطق، نشرت تقارير صحفية أخيرا أن النيابة العامة السويسرية طالبت بسجن رئيس نادى باريس سان جيرمان الفرنسى، ومجموعة «بى إن سبورتس»، القطرى ناصر الخليفى، لمدة 28 شهرا باتهامات الفساد والتعامل بالرشاوى، كما طالبت النيابة السويسرية بسجن جيروم فالكه، الأمين العام السابق للفيفا لمدة 3 سنوات، وذلك على خلفية منح قنوات بى إن سبورتس الرياضية حقوق بث كأس العالم لعامى 2026 و2030، وجاء هذا القرار بعد اعتراف جيروم فالكه بحصوله على فيلا بقيمة نصف مليون يورو مقابل تسهيل فوز بى إن سبورتس بحقوق بث البطولتين.
** فى الوقت نفسه أعلن رئيس الاتحاد الألمانى لكرة القدم فريتز كيلر أنه حان الوقت لإزالة آخر ظل بشأن التحقيقات التى تجرى حول فوز بلاده بتنظيم مونديال 2006 وتتعلق القضية بمدفوعات بقيمة 7ر6 مليون يورو (9ر7 مليون دولار) تلقاها فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة للمونديال من روبرت لويس دريفوس، رئيس شركة «أديداس» السابق فى 2002، وهى الأموال التى وصلت فى النهاية لحساب يتحكم فيه القطرى محمد بن همام مسئول كبير سابق فى كرة القدم وعادت النقود مرة أخرى إلى دريفوس فى 2005 من حساب الاتحاد الألمانى عبر الاتحاد الدولى!
** الفساد مثل خيوط العنكبوت. فقد كادت جنوب إفريقيا تفوز بمونديال 2006، لكن مندوب الأوقايانوس تشارلز ديمبسى امتنع عن التصويت، لتفوز ألمانيا بفارق صوت واحد. فلماذا امتنع ديمبسى عن التصويت؟ حتى اليوم لا توجد إجابة قاطعة بالأدلة، لكن بالمنطق كان صوته الصامت لمصلحة ألمانيا، وهناك قضية مثارة منذ عام 2015 من خلال مجلة دير شبيجل الألمانية عن وجود شبهة فساد، تفيد بأن ألمانيا اشترت تنظيم مونديال 2006، وقد ترتب على ذلك منح جنوب إفريقيا كأس العالم 2010 تعويضا عن خسارتها غير المستحقة لتنظيم مونديال 2006..!
** فى عام 2013 قال بلاتر رئيس الفيفا فى ذاك الوقت لمجلة «دى زايت» الألمانية إن السياسة والمصالح الاقتصادية أثرت جزئيا على اختيار قطر لاستضافة مونديال 2022. وذلك صحيح جدا. فعندما تبرم قطر صفقات شراء سلاح بمليارات الدولارات، من دول أوروبية، وعندما تعقد صفقة شراء طائرات إير باص بمليارات الدولارات الأخرى. فإن ذلك فسادا مشروعا، مختفيا وراء رشاوى سياسية واقتصادية لدول كبرى..!
** السؤال الآن كيف تحتكر قنوات بى إن سبورتس كل البطولات والأحداث الرياضية دون منافس، وكيف تفوز بتغطية أنشطة الاتحاد الإفريقى لمدة عشر سنوات. من هذا الذى يبيع منتجه مقدما لسنوات بعيدة دون منافسة حقيقية؟

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.