تأملات داعية فى ذكرى ثورة 25 يناير - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 7:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


تأملات داعية فى ذكرى ثورة 25 يناير

نشر فى : السبت 24 يناير 2015 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 24 يناير 2015 - 8:00 ص

1 ـ فى مثل هذه الأيام منذ أربع سنوات تفجرت ثورة 25 يناير نتيجة للظلم الاجتماعى الرهيب الذى وقع على أغلبية الشعب المصرى وغياب مؤسسات الدولة عن خدمة الناس وترهلها الشديد وانتشار توريث الوظائف أو الحصول عليها بالرشوة.. فكانت هناك أسعار لوظائف البترول والكهرباء والبنوك حتى عامل الأوقاف كان له سعر.. فضلا عن السرقات الكبرى التى تزعمها حيتان كبار سرقوا المليارات دون وازع أو ضمير.. فضلا عن تزوير الانتخابات وضياع الحريات وغياب العدل السياسى أو تداول السلطة.. آفات خطيرة كان يعج بها المجتمع المصرى الذى كان أشبه بمن يعيش على فوهة بركان.. وكان مبارك قد بلغ من الكبر عتيا وأسلم مقاليد الحكم كلها لمجموعة لا ترى إلا نفسها على رأسها ابنه وأحمد عز ومن حولهما.. كان تفجر الثورة وقتها شيئا طبيعيا وتلقائيا وقدريا بعد سنوات طويلة من الركود والجمود والتيبس فى كل شىء.. فلم يتصور أحد فى بداية الثورة نجاحها أو تحقيقها لأكبر أهدافها وهو خلع أقوى نظام حكم مصر ثلاثين عاما.

2 ـ كان الإخلاص فى بداية الثورة كبيرا والتجرد عظيما.. وكان الحب بين أطياف الشعب المصرى لا حدود له.. والميدان يسع الإخوانى والسلفى والمسيحى والاشتراكى والليبرالى.. واليوم وبعد هذه السنوات أصبح كل واحد من هؤلاء لا يطيق الآخر.. وأنا أتحدى اليوم أن يمكث الإخوانى مع السلفى يوما واحدا فى أى ميدان دون أن يخون أو يبدع أو يدمر أحدهما الآخر.. أو أن يمكث الإخوانى مع المسيحى.. أو الإخوانى مع الليبرالى أو الاشتراكى فى ميدان واحد ساعة من نهار.

3 ـ كان الجيش والإخوان والثوار والجميع فى الثورة يدا واحدة.. وكان البعض يصعد على أسطح الدبابات مع أطفاله الصغار ويلتقط الصور التذكارية.

ولكن بعد الثورة بقليل تغيرت القلوب والنفوس ودبت الكراهية فى القلوب.. واليوم أصبح كل طرف يخشى الآخر ويخاف بأسه ولا يأمن شره.

واليوم يحرص كل فريق أن يدحر الآخر وأن يهزمه وأن يلقيه صريعا ناسيا إخوته فى الوطن أو فى الدين أو فى كليهما.

4 ـ «الثورات يصنعها الأبرار ويضحى من أجلها المخلصون ويركبها المتسلقون ويقطف ثمرتها الانتهازيون».. هذه الحكمة تعلمتها من المرحوم أحمد رائف الذى كتبها فى مقدمة أحد كتبه وقالها لى شفاهة ولم أكن أتخيل أننى سأعيشها بنفسى.

5 ـ كل الثورات تولد صغيرة ثم تكبر ويتزايد خيرها.. وتنضج طبختها إلا ثورة يناير التى ولدت عملاقة قوية نظيفة.. ثم بدأت تصغر وتتلوث شيئا فشيئا.. حتى عافها أكثر الشعب المصرى ورأى العوام والبسطاء أنهم أضيروا بسببها.. ولم تحقق لهم أحلامهم.. بل زادتهم رهقا.

6 ـ لقد فشل الثوار فى تحويل الثورة إلى دولة.. وذلك لغياب القائد من جهة.. والمراهقة الفكرية للجميع من جهة أخرى.

7 ـ لقد أخطأ كل الفرقاء فى الثورة حينما قاموا بإنزال الصراعات السياسية من عالم النخبة السياسية العاقلة والحكيمة والتى تقبل الحلول الوسط إلى الجماهير العريضة والمليونيات المتعاكسة والمتضادة والتى يغلب على خطبائها دغدغة العواطف وتهييج النفوس وحشدها للصراع والتقاتل.. حتى ضاعت مصر كلها بفعل هذا الخطاب وهؤلاء الخطباء.

8 ـ أكثر ما أضر ثورة 25 يناير هو استباحة المجال السياسى المصرى لكل من هب ودب من الدول صغيرها وكبيرها حتى أصبح لهم وكلاء حصريون فى مصر وأصبحت كل قوة سياسية مصرية لها ظهير إقليمى ودولى دون مواربة أو خجل.

9 ـ من أكثر السلبيات التى حدثت بعد الثورة دخول المال السياسى الحرام فى اللعبة السياسية المصرية لأول مرة منذ ثورة 23 يوليه وبطريقة فجة وفاجرة.

10 ـ لقد أضرت بهذه الثورة كثيرا رغبة الجميع وسيلان لعابهم لابتلاع كعكة الحكم فى مصر وحده دون الآخرين فأصيب هؤلاء بانسداد معوى حاد أدى إلى وفاتهم وضياع كل شىء.. وضياع الثورة وضياع الفرصة..

وللحديث بقية إن شاء الله

التعليقات