من النظام الإقليمى العاجز إلى النظام المبادر - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أبريل 2021 4:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل تنجح الدولة في القضاء على «التوك توك» بعد حملتها لاستبداله بسيارة «ميني فان» ؟

من النظام الإقليمى العاجز إلى النظام المبادر

نشر فى : الأربعاء 24 فبراير 2021 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 24 فبراير 2021 - 9:15 م
بينا فى مقالة الأسبوع الماضى الأهمية الوجودية القصوى للبدء فى الخروج من الحالة التجزيئية القطرية العربية إلى الحالة التضامنية التوحيدية القومية للوطن العربى، إذ لا مكان فى العالم وفى الإقليم لدول صغيرة ضعيفة قابلة للاختراق وللتهميش الحضارى. وتوجهنا للشباب والشابات العرب بأن يجعلوا هدف وشعار الوحدة العربى ضمن وفى مقدمة ما يطرحونه من شعارات إبان حركاتهم الجماهيرية.

لكن الانتقال إلى تحقيق ذلك الهدف يتطلب الكثير من خطوات التهيئة التنسيقية والتضامنية العربية التى تتغلب على العقبات وتوجد حالة الاطمئنان لدى جميع الفرقاء. فلا يمكن الحديث عن أية خطوات توحيدية، وحتى تضامنية، إذا لم نراجع ونجدد الحيوية والعافية للنظام الإقليمى العربى السابق المتمثل فى جامعة الدول العربية.

والواقع أن الجامعة العربية، التى ولدت تحت مظلة شروط ومحددات بعض الدول الاستعمارية الأوروبية، قد عانت منذ بداية قيامها من وجود نقاط ضعف فى ميثاقها وآليات عملها وصلاحيات أجهزتها.

فإن ينص ميثاق الجامعة العربية على أن من أهدافها صيانة استقلال الدول الأعضاء وعدم المساس بسيادتها الوطنية أو أنظمة الحكم دون ذكر لأى نوع من الأهداف النهائية التوحيدية فيما بين الأعضاء، فإن ذلك قد أفرغ الجامعة من هويتها العروبية، ومن روحها القومية، ومن ثقافتها الجمعية، ومن وجود هدف حضارى يخرج الأمة من تخلفها التاريخى.

ولذلك فليس بمستغرب أن لا يرى أحد فى إخفاقات توحيد الاقتصاد، أو الدفاع المشترك، أو الموقف من الأعداء الوجوديين من مثل الكيان الصهيونى والطارئين من مثل أمريكا، خروجا على الميثاق. ذلك أن قداسة توحيد الأمة والوطن الكبير كانت غائبة فى نصوص إنشاء ذلك الكيان الإقليمى العربى.

من هنا ظلت السيادة الوطنية تعلو فوق السيادة القومية فى كثير من الحالات التى مرت على الأمة والتى وصلت فى العشر سنوات الأخيرة إلى أعلى مراحلها وأشكالها. وهكذا رأينا الجامعة تبارك سقوط أنظمة حكم عربية على يد جيوش أجنبية، وتتجاهل قيام حروب دموية مدمرة فيما بين بعض أعضائها، وتقبل أن تكون الشاهد المراقب العاجز فى المحاولات الدولية المشبوهة لإطفاء حرائق الأرض العربية. وكما فعلت الحكومات العربية بالأمانات العامة للتجمعات الإقليمية الجزئية العربية فى المشرق والمغرب من ناحية اعتبارها سكرتاريات تدعو للاجتماعات وتسجل محاضر الجلسات، فعلت الأمر نفسه بالجامعة العربية وجردتها من أية قدرة على اقتراح المبادرات أو معارضة المواقف الوطنية المضرة بالمصالح القومية الكبرى.

وعليه أصبح إجراء تغييرات إصلاحية كبرى فى أهداف ووسائل عمل الجامعة وفى تركيبتها وفى الأدوار التى ستلعبها مستقبلا أحد الخطوات الضرورية للتهيئة للانتقال من مشاكل القطرية إلى قوة وأمن الوحدة التى ذكرناها فى مقال الأسبوع الماضى.

تتكون عملية التغيير الإصلاحى للجامعة من قائمة طويلة لا يسمح المجال لذكرها. لكن، على سبيل المثال، يجب أن تشمل تعديل الميثاق أو التوقيع على ملاحق مكملة للميثاق لتشمل أهدافا مرحلية وأهدافا توحيدية بعيدة المدى، وإصلاح نظام التصويت، وإعطاء الجامعة حق اقتراح المبادرات والاعتراض على ما يمس ميثاقها، وسلطة متابعة قرارات مؤتمرات القمة العربية والتأكد من تنفيذها وعدم الخروج عليها (مثلما حدث مؤخرا بالنسبة للموضوع الفلسطينى)، وبناء تركيبة برلمانية عربية مماثلة للبرلمان الأوروبى لإعطاء المجتمعات العربية المدنية حق المشاركة فى اتخاذ القرارات، وإنشاء محكمة عربية تابعة للجامعة للنظر فى الخلافات العربية، وقيام حلف عسكرى مشترك للدفاع عن أى جزء من الأمة مهدد بالخطر، وتفعيل القرارات الاقتصادية المشتركة السابقة من أجل قيام كتلة اقتصادية عربية قادرة على التنمية وولوج عصر التكنولوجيا والمنافسة فى المجال العولمى.

من حقنا أن نأمل فى وجود دولة عربية أو أكثر تخرج عن حالات العجز والنأى بالنفس وتتبنى أمر وضع تصور لإصلاح الجامعة، وطرحه للمناقشة، والدفاع عنه، والنضال من أجل تحقيقه، وتثق فى إمكانيات أمتها الهائلة وفى المقدمة شبابها.
علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات