سياسة التصعيد الإسرائيلية: إلى أين؟ - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الأحد 2 أكتوبر 2022 11:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إلى أي مدى راض عن تعاقد الأهلي مع السويسري مارسيل كولر؟

سياسة التصعيد الإسرائيلية: إلى أين؟

نشر فى : الإثنين 25 أبريل 2022 - 7:35 م | آخر تحديث : الإثنين 25 أبريل 2022 - 7:35 م
اقتحام المسجد الأقصى وكذلك المسجد الإبراهيمى من طرف المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين على المسجدين وتقييد الدخول إلى كنيسة القيامة وكذلك تقييد احتفالات سبت النور، كلها أعمال تندرج فى سياسة إسرائيلية واضحة المعالم والأهداف. سياسة ينفذها اليمين المتشدد، الدينى والسياسى، تقوم على تهويد القدس وإفراغها من أهلها. ولا تكفى الإدانات وبيانات التحذير والدعوة إلى وقف التصعيد وتهدئة الأمور على الأرض لوضع حد لهذه الأعمال. فإعطاء النزاع طابعا دينيا كما تفعل إسرائيل ولو تحت مسميات مختلفة ولكنها تبقى مكشوفة وواضحة أمر له تداعيات خطيرة تطال المنطقة كلها.
الحكومة الإسرائيلية القائمة على ائتلاف هجين والتى تضم حزبا إسلاميا معرضة للسقوط فى أى لحظة بعد أن فقدت أكثرية الصوت الواحد فى الكنيست بعد أن تركها أحد النواب وهى بالتالى معرضة للسقوط فيما لو فقدت نائبا آخر. كان ذلك لا يعنى سهولة تأليف حكومة جديدة بل الدخول فى أزمة سياسية مفتوحة بسبب طبيعة توزيع القوى فى الكنيست.
ما يحصل حاليا من تصعيد إسرائيلى على الأرض فى القدس والأراضى الفلسطينية المحتلة ليس مفاجئا. وللتذكير فقد أعلن نفتالى بينيت، رئيس الحكومة عشية تشكيل الحكومة عن رسالتين واضحتين: أولا أن وجود حزب عربى فيها لن يمنع حكومته أو يقيدها من شن حرب فى غزة أو لبنان إذا استدعى الأمر ذلك. وثانيا أن الحكومة التى ستشكل لن تجمد الاستيطان فى الضفة الغربية. والجدير بالذكر أن الحكومة الجديدة صادقت فى بداية نشاطاتها على ٣١ مشروعا استيطانيا جديدا. وصرح بذلك أكثر من مسئول إسرائيلى، ولم يكن هذا الموقف مفاجئا بالطبع. وقد هددت «القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» المشاركة فى الحكومة والتى جمدت عضويتها فى الائتلاف الحكومى بالانسحاب الكامل من الائتلاف إذا استمرت الحكومة فى سياستها الراهنة، والذهاب إلى التفاوض مع المعارضة التى يقودها بنيامين نتنياهو. لكن ذلك لم يغير بالطبع من سياسة الحكومة فى ما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية لهذه السياسة.
على صعيد آخر أعلنت الأطراف الفلسطينية الأساسية عبر الوسطاء أنها لا تريد مواجهة فى غزة أو فى الضفة الغربية. وتعمل الأطراف الدولية المنخرطة دبلوماسيا فى الأزمة حاليا تحت عنوان واحد وهو احتواء التصعيد و«تجميد أعمال العنف». وتكرر إسرائيل الإعلان عن موقفها أو تحديدا عن نظرتها للسلام: موقفها القائم على «الاقتصاد مقابل السلام». فالقضية الوطنية للشعب الفلسطينى، الرازح تحت الاحتلال ليست فى حقه فى دولة مستقلة كما هى حقوق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال، إنما فى بعض «مراهم» المساعدات الاقتصادية. ويطرح ذلك بشكل خاص فى شأن غزة. ويندرج فى إجراءات بناء الثقة الوعد بالإفراج عن بعض المعتقلين.
وللتذكير، صرح أكثر من وزير إسرائيلى منذ قيام الحكومة بأن حل الدولتين غير مطروح على الطاولة الآن. وهذا تعبير دبلوماسى للقول إن هذا الحل كما هو واضح غير موجود على الأجندة السياسية للقوى الأساسية فى إسرائيل سواء فى السلطة وفى المعارضة لأسباب بعضها عقائدى ومبدئى وبعضها الآخر واقعى بسبب الطبيعة الراهنة لتوازن القوى بين طرفى النزاع الفلسطينى الإسرائيلى. التوازن الذى يستند أيضا إلى توازن القوى فى الإقليم الشرق أوسطى وتراجع القضية الفلسطينية عن جدول الأولويات الإقليمية والدولية فى الشرق الأوسط.
اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية فى مدينة القدس المحتلة شكل خطوة ضرورية لإعادة إدراج التسوية السياسية الشاملة للقضية الفلسطينية على جدول الأولويات الإقليمية والدولية. خطوة أولية فى مسار لن يكون إطلاقه أو النجاح به بالسهل ولكنه بالضرورى. لكن ذلك غير كاف إذا لم تتبعه أو تنبثق عنه مبادرة دبلوماسية عربية على الصعيد الدولى: الشرط الضرورى لإطلاق هذا المسار، رغم العوائق العديدة أمام هذا الأمر. فغياب أى أفق جدى وواقعى للتسوية الشاملة يجعل من هذا النزاع ورقة أساسية ومؤثرة فى لعبة الصراع والتنافس فى المنطقة مع ما لذلك من تداعيات مكلفة على الاستقرار فى الإقليم.
ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات