الفساد مستشرٍ في محيط أوروبا - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الأربعاء 20 يناير 2021 5:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

الفساد مستشرٍ في محيط أوروبا

نشر فى : الخميس 26 نوفمبر 2020 - 9:20 م | آخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2020 - 9:55 م

نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز مقالا للكاتب جديعون راتشمان تناول فيه ظاهرة انتشار الفساد فى بعض الدول الأوروبية الصغيرة وما لها من تهديد على الاتحاد الأوروبى.. نعرض منه ما يلى.
كما يرى الكاتب، فالفساد استشرى فى الدول الأوروبية التى لا تقع فى قلب الاتحاد الأوروبى. التركيز الإعلامى ينصب حاليا على المجر وبولندا، لأن الحكومتين تحاول استخدام تمويل الاتحاد الأوروبى فيما يضر بسيادة القانون، إلى جانب وجود عنصر الاختلاف الأيديولوجى.. فعلى سبيل المقال فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، يتلذذ بإلقاء محاضرات حول «الديمقراطية غير الليبرالية». كما أصدر البولنديون والهنغاريون قوانين تقوض استقلال القضاء. يقول الكاتب أن التركيز على المجر وبولندا ليس كافيا لفهم المشكلة الأوروبية. ففى الدول الأوروبية الأخرى أثارت فضائح الفساد الأخيرة التساؤلات حول صحة الديمقراطية فى هذه الدول؛ مثل بلغاريا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، ومالطة، وقبرص. فالدول التى بها اضطرابات فى أوروبا تمثل ما بين ربع أو ثلث الحكومات فى الاتحاد الأوروبى. فى تلك الدول الفساد موجود، ولكن متخفيا، لا يتضمن خطب صريحة تهاجم الليبرالية.. فضائح الفساد بها لم تجذب اهتمام الخارج، ولكنها تسببت فى إشعال مظاهرات وزعزعة الاستقرار السياسى داخلها.
خرج المتظاهرون فى شوارع بلغاريا منذ يوليو الماضى ضد حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف. تناقل المتظاهرون أخبارا عن شراء سياسيين ومسئولين لمنازل بسعر أقل بكثير عن سعر السوق، إلى جانب تناقل صورة لبوريسوف واقفا بجانب درج مفتوح ملىء بالأوراق المالية من فئة 500 يورو وسبائك ذهب، إلى جانب اتهامه بأنه يدير حكومة مافيا من قبل رئيس بلغاريا، رومين راديف.
هزت الاحتجاجات رومانيا أيضا فى السنوات الأخيرة، وعلى إثر تهم الفساد تم زج بليفيو دراغنيا، رئيس مجلس النواب، فى السجن فى مايو 2019 لمدة ثلاث سنوات ونصف بتهم فساد.. كما حُكم على إيفو سانادر، أطول رئيس وزراء فى كرواتيا منذ الاستقلال، فى 13 نوفمبر بالسجن ثمانى سنوات.
يستطرد الكاتب قائلا إن فضائح الفساد فى أماكن أخرى من الاتحاد الأوروبى اختلطت بالقتل. قُتل جان كوتشياك، الصحفى وخطيبته مارتينا كوسنيروفا، فى سلوفاكيا عام 2018 عندما كان يحقق فى الصلة بين المافيا الإيطالية والمسئولين المقربين من روبرت فيكو، رئيس الوزراء، الذى أُجبر على الاستقالة بعد الاحتجاجات التى أعقبت موت كوتشياك.
فى مالطا، قُتلت دافنى كاروانا غاليزيا، الصحفية الاستقصائية البارزة، عام 2017 بعد كتابتها عن قيام بعض المسئولين بغسيل الأموال وعن المعاملات التجارية لزوجة رئيس الوزراء. أدت التحقيقات والمظاهرات العامة التى أعقبت وفاتها إلى استقالة رئيس الوزراء جوزيف مسقط، واعتقال رئيس الأركان، كيث شمبرى.
بيع جوازات السفر تمثل قضية أكثر تهديدا للاتحاد الأوروبى. فهذه التجارة موجودة فى مالطا وقبرص؛ حيث اتهمت الحكومة بإصدار جوازات سفر لمجرمين أجانب وأقارب سياسيين طغاة مثل بشار الأسد وهون سن فى كمبوديا، ولم يحاكم المسئولون عنها. الخطورة تكمن فى أن من يملك جواز سفر أوروبى يمكنه العمل والعيش فى أى دولة من دول الاتحاد.
قد يقلل البعض من شأن الفساد والعنف فى الدول الأوروبية الصغيرة فى الاتحاد الأوروبى، على عكس ما يحدث الآن فى فرنسا حيث يُحاكم الرئيس السابق نيكولا ساركوزى بتهم الفساد واستغلال نفوذه. ولكن يرى الكاتب أن الفساد فى أى دولة، مهما كانت صغيرة، يؤثر على الاتحاد الأوروبى ككل. على سبيل المثال، كل دولة لديها حق الفيتو فى بعض السياسات الهامة، مثل ميزانية الاتحاد الأوروبى، ولها دور فى رئاسة الاتحاد الأوروبى وصياغة جدول أعماله.
يشير الكاتب إلى سلطات الاتحاد الأوروبى المحدودة فى التحقيق فى الفساد وإنفاذ القانون فى الدول الأعضاء. يمكن لمكتب المدعى العام الأوروبى الذى تم إنشاؤه أخيرا أن يتولى فقط القضايا المرتبطة بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبى أو الإجراءات التى يتخذها موظفوه.. والمشاركة فى مكتب المدعى العام الأوروبى ليست إجبارية، لذا اختارت المجر وبولندا عدم المشاركة.
يرى الكاتب أن المتشككين فى الاتحاد الأوروبى سيستغلون هذه العيوب ليثبتوا فساد الاتحاد الأوروبى. وإذا تم حل الاتحاد الأوروبى، فمن المحتمل أن تتفاقم مشاكل الفساد فى هذه الدول.
عندما يقوم الاتحاد الأوروبى بمهامه، يكون قوة من أجل الخير. بعد إقالة لورا كودروتا كوفيسى، المدعية العامة لمكافحة الفساد فى رومانيا، دعمتها مؤسسات الاتحاد الأوروبى. تم تعيين كوفيسى لاحقا لرئاسة مكتب المدعين العامين فى الاتحاد الأوروبيــ مما يدل على أن الثقافة السياسية فى بروكسل لا تزال توضع من قبل حكومات تأخذ حكم القانون على محمل الجد. إلا أنه ما زالت الدول التى بها حكومات سيئة وتعانى من الفساد ممثلة جيدا فى الاتحاد الأوروبى.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى:من هنا

التعليقات