مرتزقة إسرائيليون فى الكاميرون - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 11:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

مرتزقة إسرائيليون فى الكاميرون

نشر فى : الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 9:45 م

نشر موقع African Arguments مقالا للكاتبين Emmanuel Freudenthal وYouri van der Weide، تناولا فيه كتيبة التدخل السريع ــ المدربة على أيدى ضباط عسكريين إسرائيليين ــ ودورها فى مساعدة الرئيس الكاميرونى فى قمع المواطنين... نعرض منه ما يلى.
يتمتع مواس Moas، مواطن إسرائيلى، بنمط حياة مرفه بفضل وظيفته الطويلة مع كتيبة التدخل السريع (BIR)، وهى وحدة النخبة فى الجيش الكاميرونى، فضلا عن المشاريع التجارية مع الحكومة الكاميرونية. تعمل BIR بموجب أوامر مباشرة من الرئيس بول بيا، الذى يتولى السلطة منذ 37 عاما. وتشتهر الكتيبة الكاميرونية بنظام تدريب شاق وحملها لأسلحة متفوقة.
كتيبة التدخل السريع BIR معروفة أيضا بقسوتها. فقد وثقت منظمات حقوق الإنسان التعذيب والقتل التعسفى الذى قامت به الوحدة. وقال أحد جنود الوحدة السابقين لـ African Arguments إنه شهد شخصيا عمليتى إعدام جماعيتين فى شمال الكاميرون حيث أُجبرت مجموعة من نحو عشر ضحايا على حفر قبورهم، ثم طُلب منهم الاستلقاء فيها قبل إطلاق النار عليهم.
إلا أن انتهاكات BIR حظيت باهتمام خاص منذ بدء النزاع بين القوات الحكومية والانفصاليين ضعيفى التسليح فى 2016، وواجهت الوحدة اتهامات متعددة بحرق القرى واغتصاب النساء والقتل والتعذيب. دفعت هذه الانتهاكات الولايات المتحدة إلى قطع بعض مساعداتها العسكرية الطويلة الأمد للكاميرون فى فبراير 2019 كما أدانتها بشدة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى وغيرهما.

أسلوب حياة فخم
العمل مع BIR هو مشروع مربح. الوحدة ممولة بشكل جيد وتأتى إيراداتها بشكل غير مباشر من شركات التنقيب عن النفط فى الكاميرون، والتى تشمل العديد من الشركات البريطانية مثل تلك التى أبرمت صفقة غاز طبيعى فى 2018 بقيمة 1.9 مليار دولار.
يشارك الإسرائيليون فى التدريب، والقيادة، وتوريد الأسلحة إلى BIR. كما يتم تجنيد الجنود الجدد للوحدة كل بضع سنوات ويتم تدريبهم على دفعات من ألف إلى ألفين. بعد التخرج، يحصل الجنود على بنادق إسرائيلية الصنع. يقول أحد المجندين السابقين فى BIR، والذى تخرج فى 2015، إن نحو مائة مدرب إسرائيلى أمضوا ثلاثة أشهر فى الكاميرون لتدريب جماعته.
بدأت استثمارات مواس العقارية المعروفة فى عام 2010 بشراء فيلا فى لوس أنجلوس بقيمة 1.6 مليون دولار مع مسبح وإطلالات خلابة على المدينة وسينما داخلية. باعها مقابل 2.7 مليون دولار فى عام 2014. فى يوليو 2015، اشترى شقة فى نيويورك فى الطابق 49 من ناطحة سحاب زجاجية.
فى الآونة الأخيرة، يبدو أن طموحات مواس قد تجاوزت وظيفته مع BIR. ففى أبريل 2018، حصلت شركة غامضة تدعى Portsec SA على عقد بقيمة 43 مليون دولار لبناء بنية تحتية أمنية حول ميناء دوالا فى الكاميرون. الشركة مسجلة فى بنما، ولم يتم سرد أى مالك على موقعها على الإنترنت، ولكن أشار مصدران إلى مواس باعتباره الشخص الذى يقف وراء الصفقة.

علاقة تاريخية
تمتد روابط الكاميرون الوثيقة مع إسرائيل من قبل أن يدخل مواس المشهد. يمكن إرجاعها إلى عام 1984 والانقلاب الفاشل على الرئيس بيا، الذى مكث فى السلطة لمدة عامين فقط. وبحسب ما ورد كان يشتبه فى أن فرنسا المستعمرة السابقة للكاميرون قد دعمت محاولة الإطاحة به وبالتالى بحث بيا عن شركاء جدد لتأمين سلطته.
توجه أولا إلى رجل الأعمال الإسرائيلى مئير ميوحاس، وهو عميل سرى سابق يعمل لصالح إسرائيل، ثم سامى ابن مئير. حصل الأب والابن على ترخيص حصرى من وزارة الدفاع الإسرائيلية للتفاوض بشأن صفقات أسلحة مع الكاميرون. انتهت هذا العلاقة فى عام 2001، لكن توريد الأسلحة الإسرائيلية إلى البلاد استمر.
فوفقا لجنود BIR، تلقى كل مجند جديد منذ عام 2009 سلاحا ناريا جديدا من إنتاج شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية. وشملت هذه البنادق ACE 21 وGalil وأخيرا بنادق Tavor الهجومية، والتى تكلف كل منها نحو 1900 دولار. كما تقوم الشركات الإسرائيلية بتزويد BIR بحاملات جند مسلحة ــ مثل Saymar Musketeer وThunderــ بجانب تجهيز الحرس الرئاسى.
لكن التواجد الإسرائيلى لا يقف عند هذا الحد. ففى الواقع، أنشأ الإسرائيلى أبراهام آفى سيفان وحدة BIR فى عام 1999. بعد تقاعده من الخدمة، درب وأشرف على الحرس الرئاسى فى الكاميرون وعمل على إنشاء BIR تحت قيادة وزير دفاع الكاميرون والرئيس بيا نفسه.
فى عام 2010، توفى سيفان فى حادث تحطم طائرة هليكوبتر بالقرب من ياوندى. ومنذ ذلك الحين، تم البحث عن من يحل محله. وتم تداول أسماء مختلفة بما فى ذلك أسماء مزيفة مثل «ماهر حيرتس».

عميد سابق
قال جندى سابق فى BIR: «كان يتردد اسم الجنرال إيريز زوكرمان دائما»، ذاكرا أن هذا الرجل سيحل محل سيفان فى عام 2012. وأكد العديد من الجنود هذه الرواية.
زوكرمان هو عميد سابق فى الجيش الإسرائيلى. وعلى عكس سيفان، لم تنته مسيرته بشكل مشرف. ففى حرب لبنان عام 2006، دفعه انشقاقه إلى الاستقالة قائلا «لقد فشلت». وبعد ترك الجيش، قال أصدقاؤه للصحفيين «من المحتمل أن يدير مزرعة عائلته؛ فهم يمتلكون قطيعا من الماشية». وبدلا من ذلك، لجأ القائد الإسرائيلى السابق إلى BIR.
اعترف زوكرمان لـ African Arguments بأنه عمل مستشارا عسكريا فى الكاميرون لكنه قال إنه لم يرجع إلى هناك منذ عام 2017. ورفض الرد على المزيد من الأسئلة.
فى مرحلة ما، يبدو أن زوكرمان قد سلم القيادة إلى مواس. وعلى عكس أسلافه، لم يكن مواس رجلا عسكريا محترفا. فعندما وصل إلى الكاميرون فى عام 1998، عمل فى البداية مع شركة تاديران الإسرائيلية للحفاظ على أنظمة الاتصالات فى الجيش. ثم تم تعيينه لاحقا من قبل الجيش الكاميرونى مباشرة. ومن المحتمل أنه عمل أولا تحت إشراف سيفان.

علاقة مثيرة للجدل
وفقا لمحامى حقوق الإنسان الإسرائيلى إيتاى ماك، كانت العلاقة بين BIR والمدربين الإسرائيليين مثيرة للجدل.
يقول ماك: «من النادر جدا أن توافق إسرائيل على قيام شخص ما بتدريب وحدة». يوضح ماك أن مواس وزوكرمان وزملائهم يجب أولا أن يحصلوا على تراخيص رسمية من الحكومة الإسرائيلية لعملهم فى الكاميرون.
ويضيف: «لا أحد مستعد لانتهاك [هذه القاعدة] لأنها ستُعتبر جريمة أمنية جنائية». «الأمر أشبه بالخيانة... [مواس] يفعل ذلك بترخيص من الحكومة الإسرائيلية بالتأكيد. إنه لا يفعل ذلك بمفرده».
يعتقد ماك أن موقف الحكومة الإسرائيلية من هذه المسألة قد يكون استراتيجيا. «بول بيا هو أكثر الأصدقاء الموثوق بهم لدى إسرائيل فى [كامل] القارة الأفريقية»، كما يقول: «المردود [للكاميرون] هو دعم إسرائيل علانية فى المحافل الدولية... الكاميرون جزء مهم من مساعدة إسرائيل فى الحصول على الشرعية... كل هذا جزء من القتال الجيوسياسى مع الفلسطينيين».
فى مارس 2018، قدم ماك التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء جميع تراخيص التصدير إلى BIR وتجميد منح تراخيص جديدة. حكمت المحكمة بعد بضعة أشهر، لكن القاضى أصدر أمر حظر النشر مما يعنى أن ماك لا يمكنه مشاركة نتيجة القضية. لكن وفقا لمصدر من إقليم بيروت الدولى، فإن معظم الجنود الذين تخرجوا فى عام 2019 حصلوا على بنادق كرواتية وليس إسرائيلية.
يوضح كاه والا، وهو سياسى معارض فى الكاميرون، أن «كتيبة التدخل السريع نوع من الجيش الخاص للسيد بيا ليست مسئولة أمام الجيش النظامى». ويضيف: «لديك رئيس ديكتاتورى، أظهر نفسه على أنه قمعى [ثم] أنشأ قوة مسلحة خاصة. وبطبيعة الحال، زاد هذا من مستوى القمع».
يختتم المعارض والا كلامه قائلا: «حتى لو كان هؤلاء مستشارين إسرائيليين خاصين، أو ينتمون إلى شركات خاصة، فإن معظمهم ضباط عسكريون إسرائيليون سابقون... وهذا يضع إسرائيل فى موقف يُنظر إليها فيه، فى نظر سكان الكاميرون، على أنها جزء من هذه القوة القمعية».
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:
https://bit.ly/2S3ldul

التعليقات