مجلس تعاون فى خدمة أمته العربية - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 12:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

مجلس تعاون فى خدمة أمته العربية

نشر فى : الجمعة 28 نوفمبر 2014 - 8:40 ص | آخر تحديث : الجمعة 28 نوفمبر 2014 - 8:40 ص

آن الأوان أن تدرك أنظمة الحكم فى دول مجلس التعاون الخليجى أن هذا المجلس، بأهدافه وأحلامه وقراراته المصيرية وإمكاناته المادية والمعنوية الكبيرة، ليس مسئوليتها وحدها. لقد أصبح ابنا غاليا فى أفئدة وعقول شعوب دول المجلس أيضا.

من هنا فإن أى مواقف كبرى تتخذ باسمه، والتى قد تعرض مسيرته أو وجوده للخطر، يجب أن تأخذ فى الحسبان مشاعر وتوجُّهات وحسابات تلك الشعوب. ذلك أن هذه الشعوب تعتبر رابطة العروبة الموحدة، تاريخا وثقافة ومصيرا ومصالح، وعلى كل المستويات، مكمّلة ومعززة لكل تطلُّعاتها وممارساتها الوطنية.

مناسبة التذكير بهذه البديهية هو بعض المواقف أو بعض القرارات التى أخذتها، أو قد تتخذها، بعض دول المجلس، والتى من الممكن أن تؤدّى إلى إنهيار مجلس التعاون أو إضعافه أو حرف مسيرته. وينطبق الأمر نفسه على المواقف والقرارات التى اتخذت أو سوف تتخذ، والتى قد تؤدُّى إلى إضعاف صراع هذه الأمة مع الوجود الصهيونى الاستيطانى أو تمزيق لحمة المجتمعات العربية بزجّها فى صراعات طائفية أو مناطقية عبثية.. إن مثل هذه القرارات والمواقف لا يمكن تبريرها بشماعة السيادة الوطنية، ولا هى تتماشى مع التزامات العروبة والمصالح القومية العربية العليا التى يجب أن تعطى أولوية متقدمة فى قائمة الأولويات.

مثل هكذا مواقف وقرارات مفصلية فى حياة شعوب مجلس التعاون، وبالتالى شعوب الأمة العربية جمعاء، لا بد أن تصدر عن إرادة مجتمعية مشتركة، مّما يعنى أنه آن الآوان لقادة مجلس التعاون التفكير فى الوسائل التنظيمية والسياسية التى ستمكنهم من معرفة صادقة بتوجهات أكثرية أفراد شعوب المجلس تجاه القضايا الوطنية والقومية الكبرى، وذلك قبل اتخاذ قرارات بشأنها أو مواقف تجاهها.

•••

ما عاد صالحا ولا مقبولا أن تتعامل دول المجلس، مجتمعة أو منفردة، بصورة مباشرة أوغير مباشرة، مع العدو الصهيونى الذى لا يترك رذيلة سياسية وأمنيُة إلاُ ويمارسها يوميا ضد شعب فلسطين العربى فى الداخل والخارج، أو تتعامل مع الدول الاستعمارية التى تعمل ليل نهار على تمزيق الأمة العربية ومنعها من التوحُد والنهوض، أو تتعامل مع القوى التكفيرية الإرهابية التى تعيث فى أرض العرب فسادا وتدميرا لبنيتها الاجتماعية وتهدّد بإقامة أنظمة حكم بربرية بدائية فى هذا القطر العربى أو ذاك، أو تتعامل مع إملاءات بعض المؤسسات الدولية السياسية والاقتصادية التى سيؤدّى الأخذ بها الإضرار بملايين الفقراء العرب أو الإضعاف الشديد لالتزامات الدولة العربية تجاه شعبها.. نقول إنه ما عاد صالحا ولا مقبولا أن تتم تلك التعاملات دون أن تكون لشعوب دول المجلس كلمة بشأن تلك التعاملات.

ونستطيع أن نعطى عشرات الأمثلة على مواقف وقرارات ما كان لشعوب دول المجلس أن توافق على الأخذ بها لو أن آراءها ومشاعرها جرى التفتيش عنها.

نقول ذلك لأن شعوب دول المجلس بدأت تضيق بالخلافات غير المسوغة التى تعشعش داخل المجلس وتكبر وتهدّد مستقبله، ولاعادت هذه الشعوب تطيق رؤية بلدانها وهى تغوص فى أوحال الأوضاع الكارثية التى يعيشها الوطن العربى حاليا، وأن بنسب مختلفة، وإن بقصد أو بغير قصد.

شعوب هذه المنطقة تريد أن تساهم دول المجلس، أنظمتها السياسية وقوى ومجتمعاتها المدنية، فى حل قضايا الأمة العربية من خلال تبنّى سياسات أخوية موضوعية معقولة تساعد على إخراج الأمة العربية من الجحيم الذى تعيشه الآن.

شعوب دول المجلس تريد أن ترى ثرواتها البترولية الهائلة فى خدمة مسئولياتها والتزاماتها القومية.

•••

فى دول العالم الديمقراطية تعرف أنظمة الحكم توجُّهات ومشاعر شعوبها إمُا من خلال برلمانات منتخبة تمثّل جموع الناس أو من خلال استفتاءات دورية أو من خلال الإجابات عن أسئلة تطرح على عيّنات تمثّل جميع شرائح المجتمعات. إضافة لذلك تلعب وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية أدوارا مهمة فى إجراء نقاشات واسعة لمعرفة توجُّهات المواطنين.

أما عندنا فى دول المجلس فإن أغلب تلك الوسائل لمعرفة رأى المواطنين غير موجودة أو غير مستعملة أو غير موثوق بنتائجها.

فى اعتقادى أن الأمانة العامة لمجلس التعاون يجب أن تدعو مجموعة من ممثّلى مؤسسات المجتمع المدنى فى دول المجلس لوضع تصّورات عملية تقدّم لقادة دول المجلس لإقرارها، وذلك لحل إشكالية التعرُّف على توجهات ومشاعر شعوب دول المجلس تجاه ما يؤخذ من قرارات كبرى باسمها ولكن دون إشراك حقيقى حقوقى لها.

نقول لقادة دول المجلس: احذروا من اتساع الهوَّة بين أفكاركم ومشاعركم وبين أفكار ومشاعر شعوبكم.

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات